في مقابلتين تلفزيونيتين متتاليتين حافظ رئيس الحكومة عبدالله النسور على نفس نبرة الحكمة والطمأنينة التي غالباً ما ينتحلها أمام الإعلام ..وأجاب على نفس السؤال في المقابلتين بنفس الكلمات ورفع نفس إصبع السبابة "الشهير" قائلاً: (انه من المستبعد جداً جداً لا بل من المستحيل أن توجّه ضربة للأردن في حال تعرّضت دمشق لضربة أمريكية غربية..).
أفهم ان واحدة من مهمات المسؤول ألا يثير الفزع والهلع عند الناس حتى لو كان هناك خطر حقيقي يحدق بهم ، لكن بالمقابل يجب على من "يطمئن" الشعب أن يخطو خطوات موازية أو حتى تسبق هذه الطمأنة ، من اخذ احتياطيات وتجهيز البنية التحية ووسائل الدفاع والإنقاذ المدني تحسبّاً لأي ظرف .
فقط كنت أودّ أن أسأل رئيس الحكومة من أين حصل على هذا اليقين وهذه الضمانة بأننا لن نتعرض لضربة كردّة فعل من الطرف الآخر..مع العلم أن ما يجري في سوريا ليس "عرساً" ولا حتى "طهور" حتى يرشّ فيه الملبّس والناشد والحامض حلو..هناك موت وأسلحة قذرة وصواريخ مجهولة النسب لا ندري وكيف ولماذا ومتى تطلق تماماً كما لا نعرف كيف ولماذا ومتى يقتل الأبرياء هناك..
طيب تستبعدون الضربة إلى درجة "المستحيل"؟؟!..ما هي ضمانتكم إلا يقوم النظام في حرق آخر أوراقه بجرّ الدول الشقيقة والعدوة إلى الصراع ، فالمسألة لا تعدو إطلاق صاروخ هنا وصاروخ هناك...ثم ما الذي يضمن لكم ألاّ تقوم جبهة النصرة أو طرف ثالث برمى عود بارود على الحدود الشمالية للدخول في مواجهة على الأرض مع الجيش النظامي هناك..وأخيراً ما الذي يضمن الا يقوم بعض عملاء أجهزة الاستخبارات الأمريكية أو عملاء الموساد برمي "رأس قذر" على مناطق أردنية لا سمح الله لإيجاد مبرر شرعي "أممي" للدخول العسكري الكامل في سوريا على غرار ما جرى في العراق..
ليس شرطاً إن كل ما قلته صحيح أو ممكن الحصول ،أنا فقط أحاول ترك باب الاحتمالات والاحتياطات موجودة ، ففي الحرب من الغباء استبعاد بعض الاحتمالات او إقصائها..لأنه ببساطة إذا وقع شيء غير متوّقع لا سمح الله فلن تنفعني "سبّابة" عبدالله النسور حينها...
**
لا أدري لماذا كلما زادت "تطمينات" الحكومة زاد منسوب قلقي..
|