|
القاهرة - أحمد مصطفى تكتنف حالة من الغموض والضبابية المشهد السياسي المصري قبيل موسم انتخابي ساخن قد يكون بداية للانطلاق الى نظام ديموقراطي سليم. وعلى رغم تسارع الأحداث بين الإضرابات الفئوية، التي كان آخرها وأكثرها جدالاً غياب المعلمين عن افتتاح الموسم الدراسي، وحالة الإنفلات الأمني والفوضى في الشارع، وارتفاع أسعار السلع والخدمات غير أن الحديث عن الانتخابات يأتي في مقدم المناقشات داخل أروقة الحكم وخارجه، وبين غضب القوى السياسية من القوانين المنظمة للعملية الانتخابية والمخاوف التي تعتري النخب من أن تسمح تلك القوانين بإعادة «انتاج النظام القديم عبر صناديق الاقتراع» اضافة الى التشكك في قدرة جهاز الشرطة على تأمين العملية الانتخابية التي تسيطر عليها العصبيات.
وبات المجلس العسكري في مأزق، بحسب تصريحات لمصادر رسمية تحدثت اليها «الحياة»، ويتحاشى أن يظهر في موقف «المنحاز إلى فصيل من دون الآخر»، كما أنه يتحسس خطاه نحو «انتقال سلمي للسلطة من دون تأخير عن المواعيد المقررة»، كما أنه يخشى «الطعن في عدم دستورية أي خطوة قانونية قد ترضي القوى السياسية لكنها ستُغضب قطاعاً عريضاً من المصريين من غير المنتمين إلى تيارات سياسية».
وأكدت المصادر أن «الجنرالات يبحثون الآن عن حلول وسط ترضي القوى السياسية» وأشارت إلى «اتصالات تجري الآن للوصول إلى «توافق عام». وكشفت المصادر أن المجلس العسكري سيُعلن الاثنين المقبل عن المواعيد النهائية للانتخابات. ورجحت إجراء تعديلات في قانون مجلسي الشعب والشورى، يعتمد النظام المختلط لكنه سيزيد من نسبة المقاعد التي ستتنافس عليها القوائم من 50 في المئة وهي النسبة التي قدرها القانون القديم وترفضها غالبية القوى والتيارات السياسية إلى 70 في المئة على أن يتنافس بنظام الفردي على 30 في المئة من المقاعد.
لكن مصادر أخرى رأت أن «كل الاحتمالات مفتوحة، وقد يلجأ الجيش إلى خطوة تأجيل الانتخابات في حال زادت عليه الضغوط». وقالت المصادر «المجلس العسكري يريد أن يبرئ ساحته أمام القوى السياسية ودرء أي اتهامات قد توجه إليه كونه يرغب في الاستمرار في السلطة، لذلك سيلتزم إعلان المواعيد الرسمية لإجراء العملية الانتخابية الأسبوع المقبل على الأرجح، وفي حال استمر غضب القوى السياسية وزادت الضغوط عليه خصوصاً أن تظاهرات ينوي نشطاء تنفيذها نهاية الشهر لن يكون أمام المجلس سوى تأجيل الانتخابات حتى تهيئة الساحة السياسية. ويرى رئيس حزب التجمع الدكتور رفعت السعيد أن المسألة «لا تزال غامضة حتى الآن ولن يحسم الأمر قبل إعلان المجلس العسكري في شكل رسمي مواعيد إجراء الانتخابات»، مشيراً إلى أن الجيش ألقى بالكرة في ملعب القوى السياسية والدستوريين، حيث أكد قادة المجلس خلال جلسات نقاش أن الجيش ليس طرفاً في هذا الجدل إنما هو خلاف بين القوى السياسية وخبراء الدستور.
|