السبت ٢٨ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: أيلول ١٣, ٢٠١٣
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
التواصل والتوصيل - سلام الكواكبي
من خلال ملاحظة "التهيجات" الإعلامية المتنوعة حول مسألة الضربة المرتقبة التي يمكن أن تشنّها القوى الغربية ضد النظام السوري بعد تعدد الدلائل على لجوئه إلى استخدام السلاح الكيميائي ضد المدنيين، يمكن تبيّن أهمية عملية التواصل والتوصيل لدى أطراف المشهد السياسي أو العسكري أو الأمني أو المدني في هذا الحقل المليء بالألغام.
 
يشتد عتب بعض المحللين السياسيين، من أصدقاء السوريين، على أطراف مدنية وسياسية في المعارضة السورية، لقصورها الإعلامي، وخصوصا تجاه الغرب، في شرح عدالة قضيتها. وفي هذا كل الحق والصواب، وفيه أيضا كل الظلم والخطأ.

فمنذ قضية العرب الأولى، القضية الفلسطينية، أثبت أصحابها أولا، ومن ثم من لفّ لفّهم ثانيا، ومن آزرهم ثالثا، على عقم جزئي لمحاولاتهم في نقل وجهة نظرهم وفي توصيل مشروعية نضالهم إلى هذا الجمهور "الغربي" المُكتسب لقضية دولة صهيونية نشأت من "رحم" جرائم أجداده تجاه يهوديي مجتمعاته أولا.

بعض السوريين، والمعارضين منهم حتى لا أتشعّب، ليسوا باستثناء، ولهم الفخر بألا يكونوا كذلك. فلماذا نقسو عليهم في هذه المرحلة الحرجة بالذات؟ إضافة إلى هذا وذاك، فهم أمضوا عقودا محاطين بأبدع الأساليب الغوغائية إعلاميا وعقائديا ودينيا. وما خروجهم بفضل ثورتهم إلى الحياة الإعلامية الحقيقية التي تعتمد على إيصال الرسالة الواضحة المكونة من كلمات محددة ومن دون مترادفات وتكررات، إلا بعملية مخاض صعبة ومعقدة. لا تنقذها إلا الخبرة والممارسة.

فإن سعينا إلى تنظيم فاعلية نشرح من خلالها وجهة نظرنا العادلة، فنحن نتسابق ليكون لكل منا حيّزه، وبالتالي، فعوضا من أن يدوم اللقاء 45 دقيقة أو ساعة كما هو متعارف عليه حتى لا يكلّ ويملّ المتابع، فنحن نوسّعه ليمتد ساعتين أو أكثر. وإن طُلب منا أن نأخذ الكلام في منبر عام إعلامي أو شعبي، نحتاج حتما لتذكير المتابع المتشوق ليسمع جملتين مفيدتين، بتاريخ شعبنا الأشم منذ الحثييّن وحتى يومنا هذا. فيفصل، بالمعنى الفيزيائي للكلمة، المتابع، ويغادر أريكته إن كان كلامنا متلفزا، أو ينصرف إلى النظر إلى جمالية القاعة إن كنا على الهواء الممسرح.

جَلْد الذات هذا حان وقته رغم ما ستتعرض اليه هذه الكلمات من جَلْد المحبين وغيرهم. وفي المقابل، فجلد الذات هذا لا يغفل وجود طاقات فاعلة وقادرة على مخاطبة هذا الآخر المعضلة. وهذه الطاقات المتحدثة أو الكاتبة أو الناشطة، تحمل القدر الكافي من الوطنية ومن الانتماء إلى قضية الشعب السوري العادلة. وهي إن سعت إلى التعبير بالطريقة الفعّالة والمتجاوبة مع التركيبة الذهنية للمتابع الغربي، فيجب عليها أيضا أن تحظى بثقة وبدعم من قبل جمهورها الذي تتصدى لقضيته. والتشاطر في التخوين أو التشكيك أو التثبيط، ما هو إلا من أسوأ العقبات التي تعوّق كل الجهود الطيبة لعرض القضية السورية كما يجب.

الشارع الفرنسي أو البريطاني وغيرها من الشوارع والأزقة والطرق السريعة الغربية، لم تخضع لدورات طلائع البعث ولا إلى معسكرات شبيبة الثورة، وبالتالي فهي لا تفهم خطاباتنا المنمقة المستندة إلى عبق التاريخ وغنى الماضي وبكاء الأطلال وأغاني الشوق ومآثر الأندلس.

إن العقل الغربي، يريد أن تصله الفكرة بوضوح ويريد معها عناصر تدعم شرعيتها ولا يمنع ذلك من عرض خلفية تاريخية مبّسطة ومختصرة. إنها فعلا ثورة، فالسوريون يثورون حتى على ذواتهم ويتعلمون من خيباتهم ومن نواقصهم، فلا تعتبوا علينا أيها الأصدقاء، "فلسنا الوحيدين في هذا المجال، ولكن ربما كنا الأفضل".
 
استاذ جامعي مقيم في باريس



الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
تقرير لوزارة الخارجية الأميركية يؤكد حصول «تغييرات طائفية وعرقية» في سوريا
انقسام طلابي بعد قرار جامعة إدلب منع «اختلاط الجنسين»
نصف مليون قتيل خلال أكثر من 10 سنوات في الحرب السورية
واشنطن تسعى مع موسكو لتفاهم جديد شرق الفرات
دمشق تنفي صدور رخصة جديدة للهاتف الجوال
مقالات ذات صلة
سوريا ما بعد الانتخابات - فايز سارة
آل الأسد: صراع الإخوة - فايز سارة
نعوات على الجدران العربية - حسام عيتاني
الوطنية السورية في ذكرى الجلاء! - اكرم البني
الثورة السورية وسؤال الهزيمة! - اكرم البني
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة