الأثنين ٣٠ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: أيلول ٢٣, ٢٠١٣
المصدر: nowlebanon.com
أميركا، روسيّا، إيران: حرب النماذج - حازم صاغية
لم تكد تتوقّف الطنطنة بمقالة الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين في "نيويورك تايمز" حتّى بدأت طنطنة أخرى بمقالة الرئيس الإيرانيّ الشيخ حسن روحاني في "واشنطن بوست".
 
الرئيسان المذكوران يقفان موقف الخصومة من الولايات المتّحدة الأميركيّة التي تبادلهما هذه الخصومة. إلاّ أنّهما لا يجدان مفرّاً من مخاطبة الرأي العامّ الأميركيّ من خلال الصحيفتين الأوليين في الولايات المتّحدة.
 
ذاك أنّ الرأي العامّ يملك في هذه الأخيرة تأثيراً على صنع السياسة لا يملكه في إيران أو في روسيّا، كما أنّ الصحافة الأميركيّة تملك من المصداقيّة، وهي نسبيّة دوماً، ما لا تملكه الصحافتان الإيرانيّة والروسيّة.
 
هكذا، وبغضّ النظر عن السياسات وعن مضامين المقالتين، تأتي هاتان الواقعتان لتؤكّدا، لمن لم يتأكّد بعد، تفوّق النموذج الديموقراطيّ، المعمول به في الولايات المتّحدة وأوروبا الغربيّة، على النموذجين الروسيّ والإيرانيّ.
 
وحين نقول روسيّا وإيران فإنّنا نتحدّث عن البلدين اللذين أطلقا التحديّين الأكبر، إلى جانب التحدّي الفاشيّ الألمانيّ – الإيطاليّ، للنموذج الديموقراطيّ الغربيّ.
 
ففي النصف الأوّل من القرن العشرين، وفي 1917 تحديداً، ولد النموذج السوفياتيّ البلشفيّ الذي نافس الفاشيّة على كراهية الديموقراطيّة. وقد تعرّج هذا النظام ما بين تشدّد ستالينيّ بريجنيفيّ ورخاوة بوخارينيّة – خروتشيفيّة إلى أن سقط تماماً في عهد ميخائيل غورباتشوف ومن بعده بوريس يلتسين. وها هو اليوم فلاديمير بوتين يمضي في صناعة نموذج هجين يجمع بين الرئاسيّة الاستبداديّة والشكل الانتخابيّ.
 
كذلك ففي النصف الثاني من القرن العشرين، وتحديداً في 1979، أطلق آية الله الخمينيّ النموذج الإسلاميّ الذي تتصدّره نظريّة "ولاية الفقيه". وهذا أيضاً تعرّج ما بين تشدّد خمينيّ – خامنئيّ – نجاديّ، كانت له دائماً الغلبة، وبين رخاوةٍ بني صدريّة – رفسنجانيّة – خاتميّة. وها هو اليوم الشيخ روحانيّ يُكلّف مهمّة توليفٍ يبقى من السابق لأوانه الحديث عن حدودها وعن حظوظها المتاحة.
 
والحال أنّ معاينة عابرة لهذه الفوارق، ولتلك المصائر، حَريّة بأن توفّر على كثيرين، أكانوا من أنصار بشّار الأسد وجيشه أو كانوا من أنصار "جبهة النصرة" ومجاهديها، عناء البحث عن نموذج بديل أو الدفاع عنه.
 
أمّا في لبنان تحديداً فيكفي للدلالة على التردّي المتعاظم التذكيرُ بأحوال المسيحيّين. فهؤلاء، وفي ظلّ قيادة ميشال عون لهم، انتقلت قطاعات عريضة منهم من التمسّك بالديموقراطيّة البرلمانيّة والتحالف مع أنظمتها في العالم إلى عبادة طوطم يقودهم إلى الالتحاق بنظامي الديكتاتوريّة العسكريّة في سوريّا وآيات الله في إيران.



الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
ماكرون يتوقع الأسوأ... والحريري يدرس الاعتذار
الفاتيكان يدعو البطاركة إلى «لقاء تاريخي» لحماية لبنان
البنك الدولي: لبنان يشهد إحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية العالمية منذ منتصف القرن 19
عون: الحريري عاجز عن تأليف حكومة
اشتباكات متنقلة في لبنان على خلفيّة رفع صور وشعارات مؤيدة للأسد
مقالات ذات صلة
نوّاف سلام في «لبنان بين الأمس والغد»: عن سُبل الإصلاح وبعض قضاياه
حروب فلسطين في... لبنان - حازم صاغية
حين يردّ الممانعون على البطريركيّة المارونيّة...- حازم صاغية
عن الحياد وتاريخه وأفقه لبنانياً
جمهوريّة مزارع شبعا! - حازم صاغية
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة