|
تركزت جهود المعارضين السوريين المجتمعين في اسطنبول لاستكمال انشاء المجلس الوطني الانتقالي، على محاولة توحيد صفوف اطياف المعارضة في مواجهة نظام الرئيس بشار الاسد الذي واصل امس حملات قمع المحتجين، وسيطرت قواته العسكرية على معظم انحاء مدينة الرستن بعد طرد جنود منشقين ومسلحين منها. وأعلنت لجان التنسيق المحلية التي تنشط في الداخل السوري ان قوى سورية معارضة اتفقت بعد يومين من الاجتماعات في اسطنبول على اسس توزع القوى داخل المجلس الوطني، على ان تعلن تشكيلته في غضون اليومين المقبلين. وسيعقد المشاركون في المؤتمر اجتماعا اليوم، على ان ينتخب في نهايته رئيس للمجلس الوطني السوري ورؤساء مختلف اللجان. وأفادت مصادر ديبلوماسية في دمشق ان تنامي قوة المجلس الوطني السوري ناجم على ما يبدو عن اتفاق بين الاميركيين والاتراك و"الاخوان المسلمين"، واتحاد الاتجاهات الثلاثة: القوميون والليبراليون والاسلاميون.
وفي اطار الضغوط الدولية على النظام السوري، كشفت صحيفة "صباح" التركية أن تركيا تستعد لاتخاذ جملة عقوبات سياسية واقتصادية ضد دمشق. وبدأت اجراءات عملية لحجز ممتلكات الرئيس الاسد وعائلته في تركيا، الى متابعة تحركات كل الشركات التجارية التي لها صلة بعائلة الاسد العاملة في تركيا. ورجحت ان يعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان العقوبات لدى زيارته لمحافظة هاتاي الحدودية مع سوريا اليوم.
وميدانيا، استعاد الجيش السوري السيطرة على معظم انحاء الرستن من الجنود المنشقين عنه ومسلحين بعد اطول اشتباكات مسلحة خلال الانتفاضة المستمرة منذ ستة اشهر. واكد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان قوة مدعومة من 250 دبابة ارسلت إلى الرستن الجمعة وان الجيش السوري انتشر في نحو 80 في المئة من المدينة. وسقط عدد من القتلى في العمليات العسكرية في الرستن والتي امتدت الى ريف حماه. كما افادت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" أن "مجموعة مسلحة " اطلقت النار عشوائيا في منطقة القدم بدمشق، مما ادى الى مقتل 4 مواطنين واصابة ولد كان موجودا في المكان.
اجتماعات المعارضة السورية متواصلة في اسطنبول لتوحيد الصفوف أنباء عن استعدادات تركية لفرض عقوبات سياسية واقتصادية على نظام الأسد تتواصل اجتماعات المعارضة السورية في اسطنبول في محاولة لتوحيد صفوفها في مواجهة نظام الرئيس بشار الاسد، فيما تتزايد المواجهات بين قوات الامن السورية والجنود المنشقين عن الجيش.
اعلنت لجان التنسيق المحلية التي تنشط في الداخل السوري ان قوى سورية معارضة اتفقت بعد يومين من الاجتماعات في اسطنبول على اسس توزع القوى داخل "المجلس الوطني" على ان تعلن تشكيلته في غضون اليومين المقبلين. وقالت في بيان: "بعد اجتماعات دامت يومين شاركت فيها قوى إعلان دمشق وجماعة الاخوان المسلمين والهيئة الإدارية الموقتة للمجلس الوطني السوري وعدد من القوى والأحزاب الكردية والمنظمة الآشورية والهيئة العامة للثورة السورية ولجان التنسيق المحلية والمجلس الاعلى للثورة السورية والدكتور برهان غليون، تم الاتفاق على تشكيل المجلس الوطني على أساس المشاركة المتساوية، على ان يعلن التشكيل النهائي في بيان رسمي يصدر خلال اليومين المقبلين".
واوضح العضو في "المجلس الوطني السوري" خالد خوجة في اسطنبول: "نجري مناقشات منذ بضعة ايام مع برهان غليون" الاستاذ الجامعي في باريس والمعارض منذ فترة طويلة، "ومع اكراد ومندوبين عن العشائر". وقال: "عندما سيجتمع المجلس الوطني السوري، سيفعل ذلك في اطار جمعية جديدة موسعة تضم كل هذه التيارات الجديدة". واشار الى ان اجتماع "المجلس الوطني" الذي كان مقررا في الاصل السبت (امس)، لا يمكن ان يعقد "قبل الاحد في افضل الاحوال" بعد انتهاء المحادثات. وسينتخب في هذا الاجتماع رئيس للمجلس ورؤساء مختلف اللجان. وافادت مصادر ديبلوماسية في دمشق ان تنامي قوة "المجلس الوطني" ناجم على ما يبدو عن اتفاق بين الاميركيين والاتراك و"الاخوان المسلمين"، واتحاد الاتجاهات الثلاثة: القوميين والليبراليين والاسلاميين.
الأمن في موازاة ذلك، افاد المرصد السوري لحقوق الانسان انه "في مدينة تلبيسة اعيد جثمان شاب اعتقل (الجمعة) الى ذويه، وفي محافظة ريف دمشق استشهد شاب في مدينة حرستا متأثراً بجروح اصيب بها خلال ملاحقات امنية، واستشهد فجر السبت شاب من ضاحية قدسيا في ريف دمشق متأثرا بجروح اصيب بها الجمعة خلال اطلاق رصاص". وكانت مواجهات بين عناصر قوات الامن وجنود فارين انتقلت الجمعة من مدينة الرستن في محافظة حمص الى محافظة حماه المجاورة وتسببت بمقتل 11 شخصا هم خمسة مدنيين وستة جنود. واكد مدير المرصد رامي عبد الرحمن المقيم في بريطانيا أن القوات السورية سيطرت على معظم الرستن. وأضاف أن الجيش انتشر في نحو 80 في المئة من المدينة بعدما أرسلت قوة من 250 دبابة إلى المنطقة.
وفي حمص، قتل ثمانية مدنيين الجمعة برصاص قوات الامن وخلال عمليات دهم شملت عددا من احياء المدينة والقرى المجاورة. من جهة اخرى، اعرب المرصد عن "قلقه العميق" على حياة الناشط الشاب انس الشغري الذي كان "يتصدر" التظاهرات في بانياس حتى اعتقاله قبل اربعة اشهر. وقال: "تؤكد معلومات جديرة بالثقة ان انس قد تعرض للتعذيب واصيب بجروح في رأسه في مقر اجهزة الامن الذي يعتقل فيه" منذ 14 ايار. واقتيد الشغري وهو من قرية قريبة من مدينة بانياس الساحلية، الى مقر الامن الداخلي قبل فترة "حيث تعرض لعمليات تعذيب مبرح. وثمة مخاوف من ان يلقى مصير غياث مطر"، الناشط من داريا الذي توفي تحت التعذيب اخيرا. وكان الشغري (23 سنة) اول من دعا سكان بانياس الى "كسر جدار الخوف" والالتحاق بالثورة ضد نظام الرئيس بشار الاسد، كما ذكر المرصد السوري.
خدام ورأى نائب الرئيس السوري السابق عبدالحليم خدام أن حمل مجموعات صغيرة من الشباب السوري السلاح يدخل في إطار الدفاع عن النفس. وحذر في تصريح لقناة "العربية" الإخبارية من أن تصير سوريا ملاذا للمتطرفين، مما يشعل المنطقة بأسرها إذا لم تسارع الدول المترددة إلى إطفاء الحريق السوري.
عقوبات تركية وافادت صحيفة "صباح" التركية أن أنقرة تستعد لاتخاذ جملة عقوبات سياسية واقتصادية ضد نظام الرئيس السوري "جراء استمرار استخدام العنف ومختلف أنواع ممارسات الضغوط ضد المتظاهرين من أفراد شعبه". وقالت إنه بعد إغلاق تركيا المجال الجوي والبحري والبري امام نقل الاسلحة لسوريا، تستعد انقرة الآن لاتخاذ الخطوة الثانية حيث بدأت في خطواتها العملية لحجز ممتلكات الرئيس الاسد وعائلته في تركيا، الى متابعة تحركات كل الشركات التجارية التي لها صلة بعائلة الاسد العاملة في تركيا. وأضافت أن أنقرة تستعد أيضا لمنع بعض الاسماء المقربة من نظام الاسد من الوصول الى تركيا ولو لغرض سياحي، مشيرة إلى أن العديد من رجال الاعمال السوريين يمتلكون حسابات طائلة في المصارف التركية، الى امتلاك الرئيس السوري نفسه ملياري دولار في روسيا و 500 مليون دولار في المصارف التركية، وفي حال إصدار مجلس الامن قراراً بتجميد أموال الاسد "فإن انقرة ستنفذ القرار فورا".
وذكرت الصحيفة أن المصارف الاجنبية العاملة في تركيا أوقفت اعتبارا من 15 آب الماضي كل تعاملاتها المصرفية والتجارية مع الشركات السورية. وأما المصارف التركية فلا تزال مستمرة في تعاملاتها مع سوريا من اجل تحصيل المبالغ المترتبة على دمشق للشركات التركية. وأضافت أن كل الانظار تتجه حاليا إلى زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لمدينة هاطاي اليوم على الارجح ومن ثم الاعلان عن جملة عقوبات اعدتها وزارة الخارجية التركية ضد ادارة بشار الاسد.
"قانون الشغب" ■ في واشنطن، افاد مسؤولون اميركيون ان وزارة الخارجية الاميركية "قرأت قانون الشغب" على السفير السوري في واشنطن عماد مصطفى بعد التعرض للسفير الاميركي في دمشق روبرت فورد، مطالبة بمزيد من الحماية للديبلوماسيين الاميركيين وبتعويض عن الممتلكات الاميركية التي خربت. وصرحت الناطقة باسم الوزارة فيكتوريا نولاند بأن مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان استدعى السفير مصطفى إلى مبنى الوزارة وقرأ عليه "قانون الشغب في ما يتعلق بهذا الحادث". وقالت: "تم تذكيره بأن السفير فورد هو الممثل الشخصي للرئيس وان الهجوم على فورد هجوم على الولايات المتحدة. كما طلب منه تعويضاً عن سياراتنا التي اتلفت". و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ
|