|
| القاهرة - من فريدة موسى وأحمد عبدالعظيم |
ما بين الارتياح والغضب، تنوعت ردود الأفعال في الأوساط الحزبية والسياسية المصرية بعد إصدار «المجلس العسكري» الحاكم الانتقالي، عددا من القرارات بعد اجتماعه مع قيادات من القوى السياسية، أول من أمس، في مقدمها تعديل المادة الخامسة من قانون الانتخابات، التي كانت عائقا في طريق ترشح الحزبيين على المقاعد الفردية التي تصل للثلث، في وقت يعقد فيه مجلس الوزراء المصري برئاسة عصام شرف اجتماعا استثنائيا غدا لإقرار التعديلات التي أقرها العسكري، وعلى رأسها بدء أولى جلسات مجلس الشعب الجديد 12 يناير المقبل، وأولى جلسات مجلس الشورى 24 مارس، ويعقبهما اجتماع مشترك لـ «الشعب والشورى» آخر مارس أو أول أبريل المقبلين، يتم خلاله اختيار الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور، مع دراسة إلغاء قانون الطوارئ منتصف أكتوبر المقبل، وتفعيل قانون الغدر، وبموجبه يتم إيقاف قيادات «الوطني» المنحل عن العمل السياسي لمدة عامين. واختلفت القيادات الحزبية حول ما توصلت إليه الأحزاب في لقاء المجلس العسكري، وفي وقت أشادت قيادات حزبية بهذه الاتفاقات، اعتبرته قوى أخرى «التفافا حول المطالبة التي رفعتها القوى السياسية»، فيما أعربت أحزاب عن استيائها لعدم دعوتها لاجتماع المجلس.
يأتي هذا في وقت أعلنت غالبية الأحزاب خوضها المعركة على الفردي والقائمة، وقال رئيس حزب «الجبهة» السعيد كامل: إن «الاجتماع مع العسكري استجاب لجميع المطالب. واتفق معه في الرأي رئيس الحزب «الناصري» محمد أبوالعلا قائلا: «نسعد بإعلان المجلس العسكري إصدار مرسوم يغلظ عقوبة استخدام الشعارات الدينية في الانتخابات البرلمانية المقبلة»، مضيفا ان «قيادات المجلس العسكري حملت الأحزاب مسؤولية تأمين العملية الانتخابية، بالتعاون مع أجهزة الدولة، إلى جانب الترحيب برقابة منظمات المجتمع المدني المحلي والأجنبي وفقا للإجراءات التي تحددها اللجنة العليا للانتخابات». وأشاد القيادي في الحزب «العربي للعدل والمساواة» علي فريج بقرارات الاجتماع، واصفا اللقاء «بالايجابي»، بينما هاجم مساعد رئيس حزب «الوفد» أحمد عز العرب نتائج الاجتماع واعتبرها «التفافا على الارادة الشعبية تجدد الخلافات بين القوى السياسية».
واعتبر وكيل مؤسسي حزب «العدل» مصطفى النجار الاتفاق بين ممثلي «التيار الليبرلي» والإسلامي حول التوقيع على المبادئ الأساسية للدستور أهم مكاسب الاجتماع. وأكد القيادي في حزب «السلامة والتنمية»، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية نصر عبدالسلام: «من وافقوا على التوقيع على وثيقة المبادئ الحاكمة لا يعبرون الا عن أنفسهم ولا يلزموننا بذلك». وانتقد رئيس حزب «الجيل» ناجي الشهابي عدم دعوة حزبه وبقية الأحزاب السياسية قائلا: «تجاهل أحزاب بعينها يعكس حالة من الارتباك في تصرفات المجلس لأن فكرة التجاهل لا تصلح في هذه المرحلة». وهاجم رئيس الحزب «الدستوري» ممدوح قناوي عدم دعوة جميع الأحزاب والقوى السياسية للاجتماع، وقال: إن «هناك صعوبات عملية تواجه خوض جميع الأحزاب للانتخابات، ومنها اتساع الدوائر واستخدام سلاح المال والبلطجة».
وهاجمت حملة المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية حمدين صباحي نتائج الاجتماع، واعتبرتها التفافا من جانب المجلس على ما أعلنه الثوار في ميدان التحرير خلال مليونية «استرداد الثورة». وأكدت الحملة في بيان، ليل أول من أمس، ان «الاجتماع لم يحقق أي إنجاز، خصوصا إنهاء حالة الطوارئ وإجراء الانتخابات البرلمانية بنظام القائمة النسبية بنسبة 100 في المئة، ووضع جدول زمني واضح لانتقال السلطة، ووقف تقديم المدنيين للمحاكمات العسكرية، وتفعيل العزل السياسي ضد فلول النظام السابق». وأعلنت رفضها لما توصل إليه اللقاء من اتفاق وصفته بالمنقوص بين رؤساء الأحزاب السياسية والمجلس الأعلى للقوات المسلحة، معلنة رفضها لصياغة الفقرة الأخيرة من البيان الصادر عن المجلس العسكري التي تنص على التأييد الكامل للمجلس الأعلى للقوات المسلحة.
وهاجمت «الجبهة الحرة للتغيير السلمي»، ما أسمته «الموقف المخزي للقوى السياسية والأحزاب»، لقبولها المشاركة في اجتماع المجلس العسكري. وقال أحد مؤسسي الجبهة عصام الشريف: إن «الأحزاب تجاهلت فض اعتصام المتظاهرين في التحرير بالقوة، وكان أجدر بها أن تنسحب من الاجتماع». وأكد رئيس حزب «النور» السلفي عماد عبدالغفور أنهم طالبوا المجلس العسكري بسرعة تسليم البلاد إلى سلطة مدنية. وقال رئيس حزب «الإصلاح والتنمية» محمد أنور عصمت السادات: إن «المجلس الأعلى للقوات المسلحة يبحث تطبيق قانون العزل السياسي على أعضاء الحزب الوطني المنحل». وكشف في مداخلة هاتفية مع الإعلامي معتز الدمرداش في برنامج «مصر الجديدة» أن «الفئات المتوقع تطبيق القانون عليها هم أعضاء مجلسي الشعب والشورى من الحزب المنحل في برلمان 2010، وأعضاء أمانة السياسات بالحزب، وأعضاء الأمانة العامة للحزب بالمحافظات».
من جانبه، أكد رئيس أركان حرب القوات المسلحة نائب رئيس المجلس الأعلى الفريق سامي عنان «عدم سعي المجلس لإطالة الفترة الانتقالية، وأنه ملتزم خريطة طريق واضحة ومحددة زمنيا لنقل السلطة بعد اختيار رئيس الجمهورية». وقال: إن «المجلس وضع خطة متكاملة لتأمين العملية الانتخابية وتشكيل لجنة ثلاثية تضم قادة الجيوش الميدانية والمناطق العسكرية ومديري أمن المحافظات وأعضاء اللجنة العليا للانتخابات بالمحافظات لاختيار أماكن اللجان وإجراءات تأمينها». من ناحية أخرى، كشف عضو اللجنة القانونية في «حركة 6 أبريل» ضياء حمدي، أن «قوات عسكرية أوقفت عددا من الناشطين السياسيين أسفل كوبري القبة، من أمام مقر وزارة الدفاع عقب فض تظاهرة «استرداد الثورة» مساء الجمعة الماضي، وتم تحويلهم على النيابة العسكرية».
|