|
| بيروت - من وسام أبو حرفوش |
يتردد صدى «الانفجار» السوري بقوة في لبنان، في السياسة والامن والاقتصاد، وفي الوقائع المعاشة او تلك المرتقبة، لا سيما على مستوى التحولات العميقة في التوازنات والاستراتيجيات. فالجميع في بيروت «على سلاحه» في انتظار ما ستؤول اليه العاصفة السورية، التي بدت امام مفترقات مهمة مع «الحسم الامني» المتزايد من النظام واعلان المعارضة مجلسها الوطني. وكان لافتاً، على سبيل المثال، مسارعة «تيار المستقبل» الذي يتزعمه رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري الى الاعتراف كـ «كيان سياسي» بالمجلس الوطني للمعارضة السورية الذي اعلن من اسطنبول. ويترجم هذا «الاعتراف» حال الانقسام السياسي الحاد في البلاد، خصوصاً في ضوء وقوف «حزب الله» العلني والثابت الى جانب نظام الرئيس بشار الاسد ودعمه كـ «حليف استراتيجي» في محور الممانعة.
ويستمر في ظل هذا الانقسام «هاجس» التداعيات المحتملة على لبنان من جراء «حرق المراكب» بين النظام والمعارضة في سورية، والاتجاه الدولي لاجراءات عقابية اكثر صرامة ضد الحكم في دمشق. ويسعى لبنان الرسمي، الذي بدا قلقاً لا سيما على القطاع المصرفي، الى النأي بنفسه ما امكن من شظايا «الزلزال» السوري، وفق معادلة تقوم على ان لبنان لن يؤيد اي قرار دولي ضد سورية لكنه سيلتزم تنفيذه في آن. ولم تقتصر المصاعب اللبنانية عند هذا الحد بل تحولت «مشكلات يومية» ذات طبيعة امنية واقتصادية شديدة التأثير، الامر الذي دفع المسؤولين في بيروت لمناقشة سلسلة من الاجراءات للحد من تفاعلاتها. ففي الوقت الذي تزايدت عمليات اختراق الحدود، على غرار المعلومات التي تحدثت اخيراً عن ان ما يزيد على 20 جندياً سورياً توغلوا نحو 500 متر داخل لبنان وعلى حدوده الشمالية، افيد عن اجتماعات عسكرية لبنانية - سورية قد تفضي الى وضع نقاط مراقبة على الحدود تفادياً لمزيد من الاحتكاكات.
وتزامنت «البلبلة» الحدودية مع اصدار قاضي التحقيق العسكري في بيروت فادي صوان قراراً ظنياً امس، في حق ثلاثة موقوفين: لبناني يدعى (ا.م)، وسوريان (ب.ق) و(ع.ف) بجرم الاتجار بالاسلحة بين لبنان وسورية خلال الشهر الماضي، والقي القبض عليهم في بيروت، بعدما باشروا عملهم في صيدا، واحالهم امام المحكمة العسكرية الدائمة للمحاكمة سندا الى المادة 72 اسلحة. وفي موازاة هذا الجانب الامني من تداعيات الاحداث السورية، برزت المفاعيل السلبية لوقف سورية استيراد البضائع من الخارج، اذ ان النسبة المئوية لصادرات لبنان الى سورية هي نحو 5 في المئة من مجموع الصادرات اللبنانية، وتبلغ قيمتها نحو 300 مليون دولار اميركي سنوياً. واعتبر عضو مجلس ادارة جمعية الصناعيين ميشال ضاهر أنّ «هذا القرار هو كارثي على المصانع اللبنانية»، مشيراً الى أنّ «الظروف التي تمر بها سورية يمكن أن تكون وراء القرار السوري بحظر الاستيراد للبضائع»، مؤكداً انه «في حال استمر العمل بالقرار فمن الممكن أن تصفّي شركات لبنانية عدّة أعمالها في سورية».
وإذ لفت إلى أنّه «أجرى اتصالاً برئيس الجمهورية ميشال سليمان ووزير الاقتصاد نقولا نحاس ووزير الزراعة حسين الحاج حسن وأطلعهم على الاوضاع»، أكّد ضاهر «ضرورة العودة عن القرار وتفعيل الآليّة الثنائيّة مع لبنان وأنّه من الممكن بعد اجتماع مجلس الوزراء السوري الاربعاء المقبل أن يتم استثناء لبنان من القرار. وما زال الوسط السياسي اللبناني، في هذا الوقت، يدقق في مغزى استقبال الرئيس الاسد لبعض السياسيين اللبنانيين، كرئيسي الحكومة السابقين سليم الحص وعمر كرامي ونجل الاخير وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي.
ولفتت تصريحات للوزير كرامي اشار فيها الى ان الاسد طمأنهم الى «الأزمة قاربت نهايتها، باستثناء بعض الجيوب الأمنية التي يعمل على إنهائها»، كاشفاً بحسب كرامي أن «القلق الذي شغله سابقاً من الفتنة المذهبية في بلاده بدأ ينحسر تدريجياً، نتيجة الوعي الوطني لدى السوريين». ووفقاً لكرامي، فإن «التدخل الخارجي بهذا الشكل الواضح في الشأن الداخلي السوري يثير علامات استفهام كثيرة، والدول التي تتدخل في الشأن السوري الداخلي لا تملك صدقية عندما يتعلق الأمر بالحريات وحقوق الإنسان».
|