الثلثاء ٣١ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: كانون الأول ٢٠, ٢٠١٣
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
كبوة جواد (حقيقة الثورة السورية) - علي العبد الله
ردّ على مقالة جهاد الزين
للأستاذ جهاد الزين مكانة مرموقة بين الصحافيين العرب، فكثيرا ما بهرنا بتصوراته وتقديراته ورؤاه في قراءة احداث ووقائع محلية وعربية ودولية، لكن نباهته خانته في مقالته الاخيرة (عن رزان زيتونة ورجاء الناصر... وهذه الحرب، "النهار" 17/12/2013) حيث لم يوفق في ما ذهب اليه في نقاط عدة:

1 - في الجمع بين رزان زيتونة ورجاء الناصر في حديث واحد، ووصفه للاخير بـ" أحد أبرز وأصلب وجوه معارضة الداخل". فهو هنا يكشف عن قلة معرفته بالوضع السياسي السوري وتعقيداته، اذ لا يمكن ان يتم الحديث عن رجاء الناصر ويوصف بهذا الوصف المفارق في اطار حديث عن رزان زيتونة. لست هنا في معرض تشريح سيرة الاستاذ الناصر، وهو رهن الاعتقال الذي أدنّاه، وأعلنا تضامننا معه في محبسه، بل لأقول ان سياق الحديث وضعه في غير مكانه. ففي سيرته النضالية صفحات لا تسرّ، وأنا على يقين ان الاستاذ الزين ليس مطلعا عليها، وما ظهر مما اعتبره "صلابة" ليس اكثر من سوء تقدير وحالة اطمئنان نجمت عن تطابق في الرؤى مع الموقف الروسي وتوهم نشوء حماية ما. وللمناسبة فقد اعتقل، في ما أرى، للإيحاء بـ "استقلالية" النظام عن الموقف الروسي وعدم خضوعه له.

2 - في ما ذهب اليه في تعقيبه على قول جريدة "الموند" الفرنسية عن رزان "إحدى آخر حاملي الشعلة الأصلية للانتفاضة" بالقول: "ولربما الأنسب القول إنها إحدى آخر ذكريات ما كان يُسمّى ثورة". فرغم التعقيدات التي حصلت في الثورة السورية والصعوبات التي تواجهها إن بسبب دخول دول عربية وإقليمية ودولية على الخط ببرامجها ومصالحها، او بدخول تنظيمات "جهادية" سنية وشيعية، برؤاها وولاءاتها، فإنها ما زالت ثورة في ضوء فاعليات يقوم بها شابات وشباب سوريون في كل المحافظات لتغطية انبائها وتقديم العون لمواطنين تضرروا من وحشية النظام وما الحقه بهم من قتل ودمار وتشريد، وفي التظاهرات، على تواضعها، التي ما زالت تخرج ايام الجُمَع، ثم وهو الاهم في التظاهرات التي خرجت ضد تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام وممارساته الوحشية وغير المقبولة في الرقة وحلب وادلب.

3 - في ما ذهب اليه في اعتبار ما يجري حربا اهلية، واستناده غير الموفق الى ما يقوله الاعلام الغربي، ذلك لأن التعميم ليس دقيقا، فما زال في الاعلام الغربي اصوات تتحدث عن ثورة او انتفاضة شعب ضد نظام من جهة، ومن جهة ثانية فإن موقف اعلام الغرب يعكس ما يسميه الفرنسيون "شقاء الوعي" فهم يرون ويدركون ما يحصل لكنهم لا يريدون التورط فيه، لذا فان افضل وسيلة بالنسبة لهم لتبرير سلبيتهم وهروبهم من واجب اخلاقي وإنساني هي الحديث عن حرب اهلية.

لا يعني هذا ان الثورة في احسن احوالها لكنه يعني تحديدا انها تعيش مخاضا عسيرا نتيجة التداخل الحاصل في البرامج والخيارات المحلية والإقليمية والدولية، وان الكلمة الاخيرة لم تُقل بعد.
 
كاتب سوري



الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
تقرير لوزارة الخارجية الأميركية يؤكد حصول «تغييرات طائفية وعرقية» في سوريا
انقسام طلابي بعد قرار جامعة إدلب منع «اختلاط الجنسين»
نصف مليون قتيل خلال أكثر من 10 سنوات في الحرب السورية
واشنطن تسعى مع موسكو لتفاهم جديد شرق الفرات
دمشق تنفي صدور رخصة جديدة للهاتف الجوال
مقالات ذات صلة
سوريا ما بعد الانتخابات - فايز سارة
آل الأسد: صراع الإخوة - فايز سارة
نعوات على الجدران العربية - حسام عيتاني
الوطنية السورية في ذكرى الجلاء! - اكرم البني
الثورة السورية وسؤال الهزيمة! - اكرم البني
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة