الأثنين ٣٠ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: كانون الأول ٢٩, ٢٠١٣
المصدر: ملحق النهار الثقافي
مصلوباً بين ميزته وعلّته - علي حرب
ما هو مصير لبنان الغارق في عجزه، وسط صراع الدول ولعبة الأمم؟ هنا قراءة في بعض مفردات السؤال الذي طرحه "ملحق النهار"، في ضوء الأحداث والمتغيرات العربية والعالمية التي تغير المعادلات والتحالفات بقدر ما تعيد رسم الاستراتيجيات بين القوى الفاعلة على المسرح الدولي.

لبنان
لم يستطع لبنان، حتى الآن، وضع نهاية للحروب الداخلية والخارجية، التي تجري على أرضه، بالأصالة أو بالوكالة، والتي لا تزال عواملها قائمة وشغالة. من هنا يتردد اللبنانيون بين جولات من العنف الكلامي والرمزي تليها موجات من العنف المادي والجسدي. وبالعكس.

هذه حاله مذ بدأت تعمل على أرضه، تحت هذا الشعار أو ذاك، المنظمات والأحزاب المسلحة المدعومة عربياً أو إقليمياً. وهذا ما أراد له بعض أهله، من ساسة ومثقفين مرتبطين بمشاريع خارجية حولت لبنان "ساحة" مفتوحة وسائبة للشعوذات النضالية والدعوات المستحيلة والأحلام المدمرة.

نعم تتغير الأسماء والوجوه والقوى. لكن المنطق بقي هو هو: من يحاول النهوض بلبنان من محنته يهدَّد أو يُقتل. من هنا وصفي لبلدي بأنه بلد مرجأ ووطن معلّق على صليبه في انتظار قيامته. وقد تفاقمت الأحوال في الفترة الاخيرة، بعدما أصيبت الدولة بالشلل والاهتراء والعجز التام عن مواجهة الفلتان الأمني، كما تشهد الفتن الجوالة والتفجيرات النوعية المتنقلة من مكان الى آخر.
 
هل يخرج لبنان من عنق الزجاحة؟
لاحت فرصة ثمينة، في الرابع عشر من آذار عام 2005، كما تجسد ذلك في التظاهرة المليونية، الاستثنائية، التي شهدها بلد صغير كلبنان. لكن زعماء الاحزاب والكتل، لم يكونوا على مستوى الحدث.

لم يحسنوا استثمار ما فتحه من امكانات، لاجتراح سياسات تخرجنا من الأزمة. بالطبع لا أغفل المسؤولية الكبرى التي يحملها الفريق المعارض الذي قدم ولاءه للخارج العربي أو الاقليمي، على حساب علاقته بشركائه في الداخل، مما يرتدّ سلبا على لبنان، لأن كل ولاء سياسي أو عسكري للخارج يشكل لغما ينفجر في الداخل. المهم ان تلك الفرصة قد ضاعت وعاد لبنان الى الوضع الأسوأ، ليغرق في نزاعاته المذهبية السافرة.

النظام
من المفارقات في لبنان، ومثالها ما هو حاصل الآن، أن الحكومة عاجزة، أو مستقيلة، أو معلقة، فيما اللبنانيون يحيون حياتهم ويصرفون أعمالهم بصورة اعتيادية. الفضل في ذلك يعود الى النظام الذي اعتادوا عليه منذ عقود. فهو الصيغة السياسية التي تسيّر الشأن العمومي بمختلف مرافقه ووجوهه. وهو العقد الاجتماعي، المتخيَّل وغير المكتوب الذي ينظّم، بقيمه وقواعده، أمور العيش معا، بين اللبنانيين، كمواطنين يتساوون أمام القانون بصرف النظر عن انقساماتهم الطائفية وصراعاتهم السياسية. لذا شكّل هذا النظام، الذي وقف وراء ازدهار لبنان، مركز جذب بالنسبة الى الكثيرين من عرب وغير عرب، بوصفه نظاماً ليبيرالياً هو مختبر للتعايش بقدر ما هو نموذج للتعدد ومنبر لحرية الرأي والكلمة. ولأنه كذلك، أي نظام مفتوح، مرن، تعددي، مركّب، ليبيرالي، فإنه أقل هشاشة مما نحسب، بل يبدو أقوى من الأنظمة الشمولية التي سعت الى تفكيكه، إذ هي أنظمة أحادية، مغلقة، متحجرة، فاشلة، ولذا نراها تنكسر ويسقط واحدها بعد الآخر.

ربما تكون الطبقة السياسية التي توالت على حكم لبنان لم تحسن استثمار إمكانات النظام الموروث عن عهد الانتداب، والعمل على تطويرها. بل هي اساءت الاستخدام، من جرّاء التكالب على السلطة والمال، أو اللعب على الوتر الطائفي. وهذه واحدة من إشكاليات لبنان الذي يتردد بين ميزته وعلّته، بين إبداع الفرد وتحجر الجماعة، بين تعددية الطوائف التي صنعت للبنان حريته وهواجسها المتبادلة التي تصنع مآزقه بين ازدهار القطاع الخاص وفشل الساسة. ثمة استثناءان: الأول تمثله محاولة الاصلاح التي جرت في عهد الرئيس فؤاد شهاب والتي جرى الإلتفاف عليها من جانب "أكلة الجبنة". الثاني تمثله محاولة الرئيس رفيق الحريري للنهوض بلبنان من محنته، وقد كلفته حياته، لأن هناك من لا يريد للبنان أن يعود الى وضعه الطبيعي، كبلد آمن، مستقر.

الدستور
ما حُكِم لبنان، مرةً، وفقاً للدستور وبنوده. بل حُكم بمنطق توازن القوى بين الطوائف التي عملت دوماً على انتهاك الدستور وخرق القوانين.
من المفارقات، أن دستور لبنان هو دستور مدني له بُعد علماني، في ما يخص حريات الاعتقاد والتعبير والمساواة أمام القوانين. لكن ذلك بقي حبراً على ورق، لأن الطبقة ذاتها، أدارت الأمور، أو أساءت الادارة، بقدر ما اشتغلت بعقلية المحاصصة التي تقضي بالمساواة في المكاسب والمفاسد، وفي تبادل المنافع والمساوئ.

إن الدستور اللبناني يشكل أرضاً صالحة، للعمل عليه، تحديثاً لمواده وبنوده، كي يستجيب للحاجات والمطالب التي أسفر عنها الحراك الإجتماعي وتطور الحياة، طوال عقود، ولا سيما في مجال الحقوق المدنية والحريات الديموقراطية، وخصوصاً في ما يتعلق بحقوق المرأة والشباب الذين هم قوة المستقبل. فقد حدثت تحولات في المفاهيم والقيم تغيّرت معها أشكال الإنتماء والتواصل بين الناس. من هنا أهمية التركيز اليوم، لا على الهويات والثوابت التي تشلّ الطاقات الحية لتنتج العوائق والمأزق، وانما التركيز على الفرد المواطن، المنتج والمبدع، الفاعل والمشارك في صناعة ذاته وبناء مجتمعه. فذلك يساهم في تفكيك العصبيات الطائفية المتناحرة، بتشكيلاتها الفاشية التي هي ضد منطق العصر بقدر ما ترتدّ على أصحابها وعلى المجتمع والناس عنفا وخرابا.

إن الدستور العصري، الفعال، هو الذي يتيح للمجتمع اللبناني أن يمارس حيويته واستثمار طاقاته الخلاّقة، لكي يحقق نموه وازدهاره، بكل مكوّناته وقواه وفاعلياته، أفراداً ومجموعات، أو قطاعات ومؤسسات.

المفترقات
إن المجتمعات البشرية هي الآن على المفترقات، إذ هي تدخل في عصر جديد. هناك عالم مختلف آخذ في التشكل بلغته ومفاتيحه، بمفاهيمه ووسائله، بنظامه وخرائطه، بقواه واللاعبين على مسرحه.

من سماته: (1) تشابك المصالح والمصائر على المساحة الكونية، مما يجعل من غير المجدي بل من المستحيل إدارة الشؤون في أي بلد على أساس الفصل الحاسم بين الشأن المحلي والمدى الكوكبي. (2) الإشتغال بالقوة الناعمة، الهادئة، الذكية، هو الوسيلة لبناء مجتمعات منتجة، غنية، فعالة. (3) انكسار الأحادية لمصلحة تعددية الأقطاب والمراكز أو النماذج والأنماط في السياسة والمعرفة والتنمية. (4) ظهور فاعلين جدد في السياسة والإدارة، كما تشهد تجارب الدول الناشئة: بيساو بينغ في الصين، مهاتير محمد في ماليزيا، مانديلا في جنوب أفريقيا، لولا في البرازيل، أردوغان في تركيا (أقصد النسخة الاولى لأردوغان). لذا، العاقل هو الذي يحسن قراءة المجريات واستثمار التحولات، كي لا يخسر الرهان، كما خسرها الذين أداروا الشأن العام، الوطني أو الإقليمي أو العالمي، بعقلية التشبيح والإستقواء، أو بمنطق الإستعمار والإستكبار، أو بلغة التهديد والوعيد. فكان المآل هو الفشل والتراجع، كما تشهد التجارب، ماضياً وحاضراً، في الإتحاد السوفياتي والنظام الناصري، ثمّ في إيران وأميركا.

اللحظة العربية
اللحظة الراهنة، لبنانياً وعربياً، هي لحظة استثنائية، كما تمثل ذلك في انفجار الثورات في غير بلد عربي، وعلى نحو فتحت معه إمكانات جديدة تغيّرت معها قواعد اللعبة وعلاقات القوة، بقدر ما تغيّرت التحالفات والخرائط.

هناك من تشاءم وتراجع عن تأييد الثورات، لأنها لم تجر وفقاً للتصورات التبسيطية الطوباوية، بل فوجئ الكل بموجاتها وفتوحاتها وارتداداتها. فلا شيء يحدث على المسطرة. الأهم انه بعد سقوط الزعماء والطغاة، تتكشف المجتمعات عن تناقضاتها وعيوبها وآفاتها. الأمر يحتاج الى جهود جبارة وأعمال خارقة، من الجميع، لإعادة التركيب والبناء.

لكن لا عودة الى الوراء، بعدما خرجت الشعوب العربية من سجونها الفكرية وأقفاصها السياسية لتحدث كل هذه الإنقلابات والتحولات غير المنتظرة، على الرغم من العراقيل والعقبات أو المؤامرات والتواطؤات. فالثورات فتحت أبواباً للتغيير لن تغلق، ولو كانت الإثمان كبيرة. لقد سقط غير نظام ديكتاتوري. كذلك سقط الوجه الآخر للديكتاتور، أي المرشد، كما تشهد التجارب الفاشلة في مصر والسودان، أو في تونس وإيران. ومن لم يسقط بعد فسوف يسقط عاجلا أم آجلا.

لذا، فإن التهويل الذي يمارسه الكثيرون، من لبنانيين وعرب وغربيين، بسيطرة المنظمات الأصولية، إذا ما غاب الديكتاتور، هو تمويه وتضليل. فالأصولية والديكتاتورية وجهان للعملة نفسها، إذ كلاهما تساهم في صنع الأخرى وتسويغها أو تغذيتها ودعمها. كلاهما تنتج الفقر والفساد أو العبودية والبربرية.

الصفقة والفرصة
في هذا السياق يندرج الحدث السوري، كما تمثل في استخدام النظام للسلاح الكيميائي، وما تولد عنه من اتفاق بين أميركا وروسيا انتهى بتسليم السلاح المذكور. في السياق نفسه يندرج الوجه الآخر للصفقة، كما تجسد في الإتفاق بين أميركا وإيران حول البرنامج النووي الإيراني: التوقف عن التخصيب لأغراض عسكرية، مقابل الإفراج عن جزء يسير من الأموال الإيرانية المجمدة في البنوك الغربية. وهو اتفاق اضطر النظام الإيراني الى إبرامه مكرهاً، بعدما وصل الى أزمته الإقتصادية الخانقة.

بالطبع سيكون لهذه الأحداث والإنقلابات وما نجم عنها من اتفاقات وصفقات، أثرها وتداعياتها في العالم العربي، وخصوصاً في لبنان المرتبط أشد الإرتباط بالمحور الإيراني - السوري. هل الأثر إيجابي أم سلبي؟ إن الأحداث هي فتوحاتها وإمكاناتها الغنية، تماماً كما أن التحديات هي فرصها واحتمالاتها المتعددة.

ما أراه ان الإتفاق يفتح الفرصة للخروج من الحقبة الإيرانية الى ما بعدها، بقدر ما يسجّل تراجع الدور الإيراني. فما حدث يشهد بأن نظام المرشد قد خسر رهانه في الداخل بعد فشله الذريع في الإقتصاد، كما خسر رهانه في الخارج بعدما استهلك وانفضح شعار المقاومة والممانعة الذي تعيّش عليه طويلا لكي نحصد كل هذه الدماء وكل هذا الدمار.

هكذا فمن يخسر في الداخل يخسر في الخارج، وبالعكس. لذا فإن الأنظمة الشمولية، أكانت دينية أم قومية، لا تقوم بأعمال بناءة تنفع الناس في الخارج. ما تريده أو تقدر عليه هو ممارسة التشبيح الإستراتيجي الذي يعود بالضرر على الحلفاء والوكلاء، بقدر ما يورطهم في أعمال تجرّهم الى الإرتداد ضد كل ما رفعوه من الشعارات.

الممكنات والاحتمالات

ما هو الدرس المستخلص لبنانياً من التجارب الناجحة أو الفاشلة؟
لا مجال اليوم، لتركيب حلول محلية للمشكلات العالقة، المعقدة أو المستعصية، في أي بلد من البلدان. فكيف ببلد كلبنان هو في نشأته، الحديثة والرسمية، حصيلة التسويات والتوازنات على مستوى الداخل بين طوائفه وفئاته، أو على مستوى الخارج بين القوى الفاعلة والمؤثرة على ساحته وفي سياسته. هذا ما تشهد به التسويات والإتفاقات، أزمة بعد أزمة، من ولادة لبنان ذي الوجه العربي إلى اتفاق الدوحة، وما جرى بينهما من اتفاقات وصفقات. هذه قاعدة أولى.

تشهد التجارب الناجحة، بأن اللبنانيين بقدر ما يعملون بمنطق المصالحة والشراكة، يخفّ أثر التدخلات الخارجية، عربية أو غير عربية. فكيف إذا كانت هذه التدخلات تضرب بعرض الحائط وجود لبنان ودولته ومصالحه! فعسى أن يستخلص الدرس اللبنانيون المرتبطون بمشاريع خارجية: لا يمكن أن تعود على اللبناني بالنفع له ولبلده علاقته مع نظام عربي أو إقليمي، فشل في إدارة بلده، أو يعمل على تدمير بلده. هذه قاعدة ثانية.

لبنان هو بلد عربي، أولاً بحكم اللغة والثقافة؛ ثانياً بحكم المصلحة والمنفعة؛ ثالثاً بحكم الجغرافيا والجوار. لذا لا إنفكاك له عن المجموعة العربية، بمعنى أن علاقته مع الدول الإسلامية غير العربية، ليست أولى من علاقته مع الدول العربية. فالروابط العقائدية، الطائفية أو المذهبية، التي تجمع لبنان بدول إسلامية (إيران، تركيا)، هي روابط لا تجمع أو توحّد، بل تفرّق وتمزّق، كما هي حال العقائد التوحيدية والمشاريع الإسلامية التي هي أعجز من أن توحّد حياً في مدينة. من هنا الارتباط الوثيق بين التحولات التي يشهدها العالم العربي ومستقبل لبنان، بما تفتحه من الإمكانات والفرص للتغيير الايجابي والبنّاء. هذه قاعدة ثالثة.

الرهان
هكذا، لا انفكاك للبنان عن محيطه العربي، إيجاباً أو سلباً. كل تقدم أو نمو تحرزه دولة عربية، يشكل فرصة له، لكي يساهم في العمل الحضاري المشترك على سبيل التبادل الغني والتفاعل الخلاّق. هكذا مارس دوره الريادي منذ عصر النهضة والاستنارة. وهذا ما يؤمل أن يفعله في عصر الثورات الراهنة بقواها المدنية السلمية: المساهمة في العمل الحضاري، ابداعاً وابتكاراً، في الثقافة وفي مختلف وجوه القوة الناعمة (الصحافة، الادب، الفن، الفكر...)

في المقابل ما يحدث من فشل وعجز وتأخر، أو يمارَس من عسف واستبداد أو استقواء، في الدول العربية أو من طرفها، إنما يرتد على لبنان ضرراً وخراباً، كما تشهد تجارب حركات التحرر الآفلة، وكما تشهد المشاريع الشمولية، القومية والدينية، بعقائدها الحديدية وأحزابها الفاشية، كما بنماذجها النضالية الفاشلة أو الجهادية القاتلة.

وإذا كانت الكتلة اللبنانية الموالية للأنظمة الديكتاتورية والمشاريع الأصولية، قد ساهمت المساهمة الكبرى، في إجهاض الثورة المدنية التي لم يشهد لبنان لها مثيلاً، فإن نجاح الثورات العربية يشكل اندفاعة جديدة، لإنطلاق الحراك المجتمعي اللبناني بقواه المدنية الساعية الى تحرير لبنان من المافيات السياسية التي تمتص خيرات شعبه وتفشل في إدارته، كما تسعى الى تحريره من الإرتهان للمشاريع القومية الهدامة، أو للدعوات الأصولية الجهادية القاتلة.



الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
ماكرون يتوقع الأسوأ... والحريري يدرس الاعتذار
الفاتيكان يدعو البطاركة إلى «لقاء تاريخي» لحماية لبنان
البنك الدولي: لبنان يشهد إحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية العالمية منذ منتصف القرن 19
عون: الحريري عاجز عن تأليف حكومة
اشتباكات متنقلة في لبنان على خلفيّة رفع صور وشعارات مؤيدة للأسد
مقالات ذات صلة
نوّاف سلام في «لبنان بين الأمس والغد»: عن سُبل الإصلاح وبعض قضاياه
حروب فلسطين في... لبنان - حازم صاغية
حين يردّ الممانعون على البطريركيّة المارونيّة...- حازم صاغية
عن الحياد وتاريخه وأفقه لبنانياً
جمهوريّة مزارع شبعا! - حازم صاغية
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة