الثلثاء ٣١ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: كانون ثاني ١٤, ٢٠١١
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
الاردن
الأردن على مفترق طرق في "يوم الغضب" الجمعة

الجميع يترقبون ما سيجري اليوم ردا على الدعوات والدعوات المضادة لتنظيم مسيرات واعتصامات في ما قد يكون "يوم غضب" أردنيا حقيقيا في عدد من مدن المملكة وبلداتها، بينما لا يستطيع أحد التكهن بما يمكن أن تؤول إليه الأمور.


الدعوات التي بدأت على المواقع الإلكترونية، انتقلت منها كما النار في الهشيم عبر الموقع الافتراضي الشهير "فايسبوك" الذي طلب عدد من مرتاديه من المتابعين جعل التونسيين يرون "حقيقة معدن الأردنيين"، الامر الذي يظهر مدى تأثر الشارع الأردني بما يحدث في تونس والجزائر.


وكانت اتخذت عشرات الإجراءات الحكومية والأمنية طوال الأسبوع الماضي لمنع انتشار الدعوة الى "يوم الغضب" التي بدأت منذ السبت الماضي، عقب مسيرة صغيرة قام بها الجمعة شباب قبيلة بني حميدة في بلدة ذيبان بمحافظة مأدبا القريبة من العاصمة عمان.


هذه المسيرة التي طالبت بإطاحة رئيس الوزراء سمير الرفاعي وخفض الأسعار وإعادة فرض التدخل الحكومي في ضبط لأسعار، لاقت صدى لها في أرجاء المملكة الرازحة تحت وضع اقتصادي خانق زادته الإجراءات الحكومية الأخيرة خنقا للمواطنين.


وتدخلت الحكومة متأخرة يومين بعدما نبهت تقارير أمنية إلى أن الوضع لا يمكن التكهن بمآله إذا ما جاء اليوم الموعود الجمعة. والأخطر في هذه التقارير أنها أوضحت بما لا يحتمل اللبس أن أي تدخلات أو معالجات أمنية ستؤدي إلى انفجار الوضع بصورة لا يمكن  استيعابها أو السيطرة عليها.


وقد جعلت هذه التحذيرات رأس الدولة يتدخل مباشرة ويوجه حكومة الرفاعي، التي حصلت قبل أسابيع قليلة على ثقة برلمانية تاريخية، بتصويت 111 من 119 نائبا على منحها الثقة، لتنفيس الاحتقانات التي تسبب بها رفعها أسعار المحروقات بنسبة تسعة في المئة.


وهو ما فعلته الحكومة، إذ عادت وخفضت الأسعار بنسبة ستة في المئة للكاز والديزل، واتخذت جملة من الإجراءات لكبح جماح ارتفاع الأسعار، منها جعل المؤسستين الاستهلاكيتين الحكومية والعسكرية تبقيان الأسعار كما هي وتخفضان أسعار 12 سلعة أساسية، وتشديد الرقابة على ثبات الأسعار في مختلف المتاجر وتحرير عقوبات في حق المخالفين.


غير أن هذه الإجراءات، التي رافقتها ضغوط أمنية على وسائل الإعلام لمنع أي حديث عن الدعوة إلى يوم "الغضب"، وحملة إعلامية لتعظيم قدر الإجراءات الحكومية، لم تفد، بل وضعت ملف يوم الجمعة في رأس أجندة الشارع الأردني على اختلاف أطيافه، ما دفع عددا من الفاعليات السياسية إلى إعلان  عزمها على المشاركة في المسيرات المزمعة اليوم.


وأبرز هذه الفاعليات: لجنة المتقاعدين العسكريين وحزب الوحدة الشعبية، والجبهة الأردنية الموحدة التي يتزعمها الوزير والنائب السابق أمجد المجالي شقيق مدير الأمن العام الفريق حسين المجالي.
ولاحقت الضغوط الأمنية والحكومية جميع الفاعليات، بما فيها النقابات المهنية  والأحزاب، وخصوصا الحركة الإسلامية التي أعلنت عزمها على المشاركة، ثم تراجعت عنها بحجة "التنسيق مع بقية أحزاب المعارضة" التي دعت إلى مسيرات بديلة الأحد عوض الجمعة.


وهو ما فعلته النقابات المهنية التي دعت إلى مسيرات الأحد ورفضت المشاركة في "يوم الغضب"، وهو ما عرضها لانتقادات شديدة من نقابيين وناشطين، وفي مقدمهم الناشط ميسرة ملص، الذي ضغط وعددا من المهندسين لجعل نقابة المهندسين تخرج عن إجماع النقابات وتعلن أنها ستشارك في مسيرات اليوم.


وأشاد عدد من أعضاء مجلس النواب، الذي تعرض لهزة قوية نتيجة الغضب الشعبي من الثقة غير المسبوقة التي منحها للحكومة، بالإجراءات الحكومية، بل وانتقد عدد منهم الدعوات الى "يوم الغضب".


وظهر المجلس مظهر الضعيف عندما امتثل معظم رؤساء الكتل النيابية لدعوة الرفاعي اياهم الى حضور اجتماع معه الثلثاء في دار الحكومة لإطلاعهم على الإجراءات التي اتخذتها حكومته تنفيذا  لتوجيهات الملك.


ولم تجر العادة أن يلتقي  أقطاب السلطة الاشتراعية رئيس الحكومة في مقره وإنما أن يحضر هو إلى دار البرلمان الذي من مهماته الأساسية مراقبة أداء الحكومة ومحاسبتها.
فهل ينقضي "يوم الغضب"  الأردني بهدوء، أم تهدر أبواق الإسعاف بكثرة؟ 
عمان – من عمر عساف    



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
العاهل الأردني يكلف لجنة للإصلاح... ويتعهد تبني توصياتها ومنع التدخلات
الأردن: 18 موقوفاً بتهمة محاولة زعزعة استقرار البلاد في قضية «الفتنة»
مجلس النواب الأردني يقر موازنة البلاد بالأغلبية
العاهل الأردني: ليس مقبولاً خسارة أي مواطن نتيجة الإهمال
الأردن: توقيف 5 مسؤولين بعد وفاة مرضى بكورونا جراء انقطاع الأكسجين
مقالات ذات صلة
مئوية الشيخ المناضل كايد مفلح عبيدات
الأزمة اللبنانية والتجربة الأردنية - مروان المعشر
انتفاضة نيسان 1989: أين كنا وكيف أصبحنا ؟
حقوق المراة الاردنية 2019 - سليمان صويص
يوميات حياة تشهق أنفاسها في البحر الميت - موسى برهومة
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة