الأحد ٢٢ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: تشرين الأول ١٥, ٢٠١١
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
سوريا
واشنطن تتهم دمشق بتأجيج مخاوف الأقليات ولا ترى غطاء عربياً أو تركياً لعمل عسكري
12 قتيلاً في "جمعة أحرار الجيش" واجتماع لوزراء الخارجية العرب الأحد

واشنطن – هشام ملحم:
اتهم مسؤولون أميركيون بينهم السفير لدى دمشق روبرت فورد، الحكومة السورية بتأجيج مخاوف الاقليات والتلويح بالاقتتال الطائفي لدفعها الى الوقوف الى جانب النظام، وانتقدوا بشدة "خبث" النظام ومزاعمه التي تدعي أنه هو القادر على حماية الطوائف من الاقتتال.
ومع دخول الاحتجاجات المطالبة برحيل نظام الرئيس بشار الاسد شهرها السابع، تظاهر سوريون في مدن عدة في ما أطلقوا عليه "جمعة أحرار الجيش". وأفاد ناشطون ان 12 شخصا قتلوا برصاص قوى الامن لدى تفريق هذه التظاهرات. وأعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الانسان ان عدد القتلى الذين سقطوا منذ بدء الاحتجاجات في 15 آذار بلغ ثلاثة آلاف قتيل، وحذرت من أن القمع "القاسي" يدفع سوريا نحو حرب أهلية شاملة. ودعا مجلس التعاون الخليجي وزراء الخارجية العرب الى عقد اجتماع طارئ الاحد لمناقشة الاوضاع في سوريا.


وقال فورد في حديث عبر سكايب نظمته "مؤسسة واشنطن لسياسة الشرق الادنى" ان المعارضة السورية والمتظاهرين "يدركون خطر الاقتتال الطائفي ويرفضونه، ولكن في المقابل تلعب الحكومة السورية ورقة النزاع الطائفي".
الى ذلك، قالت وكيلة وزارة الخارجية للشؤون السياسية ويندي شيرمان، وهي ثالث أعلى مسؤول في الوزارة، في شهادة لها في مجلس النواب: "يجب ألا يكون هناك أي شك في ان النظام هو المسؤول عن دورة العنف والطائفية". كما رحب المسؤولون بإنشاء "المجلس الوطني السوري" الذي يضم معارضين في الداخل والخارج واعتبروه "خطوة ايجابية... وتطورا مشجعا".
ولاحظ فورد ان وتيرة العنف من السلطات السورية قد ارتفعت أخيراً، وخصوصاً في حمص وحماه ودير الزور، وتطرق الى ما وصفه بالظواهر الجديدة ومنها الاغتيالات التي تقوم بها الحكومة لشخصيات معارضة مثل الزعيم الكردي مشعل تمو، ونجل المفتي واكاديميين، وتحدث عن ظاهرة ارتفاع عدد الجنود الذين ينشقون عن الجيش وخصوصاً في مناطق مثل الرستن وحمص ودرعا وانضمامهم الى "الجيش السوري الحر"، الامر الذي ادى الى اصطدامات مسلحة بين الطرفين.
واشار الى تقارير عن انشقاق 300 جندي الاسبوع الماضي. وقال ان استمرار سفك الدماء يدفع الكثير من السوريين الى التساؤل : لماذا لا تدعو المعارضة الى استخدام العنف. وكرر التحذير من اخطار اللجوء الى العنف.


وأبدى قلقه العميق من احتمال حصول نزاع طائفي وخصوصاً على خطوط التماس في مناطق مثل حمص، حيث سجلت اعمال عنف ضد العلويين، وتعرض بعض المسيحيين للتهديد، و"انا قلق جدا عندما يتحدث السوريون عن امكان حدوث اقتتال طائفي". لكنه سارع الى القول إن "هذا لا يعني ان النزاع الطائفي حتمي". وحض في هذا المجال "المجلس الوطني السوري" على الانتباه الى هذه المسألة ومعالجتها. وقال: "يجب ان تكون للمعارضة رؤية للمستقبل، وهذا لم يتوفر حتى الآن، يجب ان تقنع المعارضة الشعب السوري بان لديها بديلاً افضل، وان التغيير السياسي سيكون افضل لسوريا".


وذكر ان الكثير من الشباب السوري يتساءل احيانا أين حلف شمال الأطلسي ولماذا فرض الحظر الجوي في ليبيا وليس في سوريا، وان هؤلاء لا يعترضون على التدخل الاجنبي. لكنه اضاف ان القياديين المعارضين مثل رياض سيف الى ميشال كيلو وغيرهما يرفضون التدخل الاجنبي، كما انه لا غطاء عربياً او تركياً لاي عمل عسكري. وخلص الى ان قادة المعارضة يطالبون بنشر مراقبين دوليين لمعاينة التطورات الميدانية واحراج الحكومة ومنعها من استخدام العنف.
ورأى ان الشارع الكردي بعد اغتيال تمو بات أكثر غضبا من اي وقت مضى، وتوقع ان يضطلع الاكراد بدور اكبر في الانتفاضة. وقال ان الاقليات الاخرى مثل المسيحيين يخافون التغيير لانهم "يخشون سيناريو عراقياً" حيث عانى المسيحيون تعصب السلفيين السنة وعنفهم في العراق.
ولاحظ ان "العلويين ليسوا متحدين وراء نظام الاسد، وهناك تيار يقول ان مصلحة الطائفة العلوية تقضي بفك الارتباط بالنظام". كذلك هناك قياديون معارضون من الطائفة العلوية مثل لؤي حسن وغيره.
وتحدث عن "الاستياء المتزايد في اوساط التجار" السنّة وغيرهم في دمشق وحلب، لان الوضع الاقتصادي يزداد سوءا وحتى المواد الضرورية مثل البيض غير متوافرة في بعض الاسواق. وحض الدول المجاورة على احترام حقوق اللاجئين والمعارضين السوريين الذين يلجأون اليها، وذكّر بأن حكومته فرضت العقوبات على السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي بسبب دوره في قمع المعارضين والهاربين الى لبنان.

 

سوريا: 12 قتيلاً في "جمعة أحرار الجيش"
الأمم المتحدة تخشى حرباً أهلية واجتماع عربي الأحد
 
 
أفاد ناشطون سوريون ان 12 شخصاً بينهم فتى وسيدة قتلوا وان آخرين اصيبوا بجروح أمس لدى تفريق رجال الامن متظاهرين كانوا يشاركون في "جمعة احرار الجيش" في مدن سورية عدة، مع اعلان الامم المتحدة ان ثلاثة آلاف شخص قتلوا منذ بدء حركة الاحتجاج منتصف آذار الماضي.

قال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان "12 شخصا قتلوا الجمعة بينهم سبعة في داعل بريف درعا وسيدة وفتى في انخل بريف درعا ومتظاهر في سقبا بريف دمشق، ومتظاهر في حي القدم بدمشق وآخر في عندان بريف حلب".
واضاف ان "اشتباكات عنيفة واطلاق رصاص كثيفاً سجلت بين الجيش والامن السوري النظامي من جهة ومسلحين من جهة ثانية يعتقد انهم منشقون في مدينة سقبا (ريف دمشق). واصيب ثلاثة اشخاص بجروح من جراء اطلاق الرصاص الكثيف من مبنى بلدية القصير (ريف حمص) بعد انفجار سمع في المدينة".


وتحدث عن خروج "تظاهرات حاشدة في العديد من المدن السورية على رغم الانتشار الامني الكثيف"، مشيراً الى ان "المدن التي لم تشهد تظاهرات كانت تشهد حملات اعتقالات امنية". واوضح ان "تظاهرة حاشدة خرجت في مدينة دير الزور هي الاكبر منذ خروج الجيش السوري من هذه المدينة في آب وفي احياء عدة من حمص حيث اطلق رجال الامن النار في احياء الغوطة وباب السباع". كذلك خرجت تظاهرات في "معرة النعمان وسراقب وسرمين وكفرنبل وبنش وحيش ومعرة حرمة وكفرسجنة وكفرخرمة ومعرمصرين وخان السبل وتفتناز كما في اللاذقية وفي ريف دمشق".
وأكد ان "الامن اقتحم مسجد ابو بكر الصديق في بانياس بعدما لجأ اليه متظاهرون واعتقل خمسة منهم".
الى ذلك، افادت لجان التنسيق المحلية عن "اطلاق نار كثيف في حي القصور بحماه وفي عندان بريف حلب"، مع ورود "أنباء عن سقوط جرحى"، كما عن "اطلاق نار كثيف في كل من حي النازحين وبابا عمرو في مدينة حمص"، حيث "قطعت السلطات التيار الكهربائي عن حي الخالدية ردا على البث المباشر للتظاهرة" في هذه المدينة.


الرواية الرسمية
في المقابل، أوردت الوكالة العريية السورية للأنباء "سانا" ان "عبوة ناسفة زرعتها المجموعات الارهابية المسلحة انفجرت في جانب الطريق الواصل بين مسجد أبو بكر والجامع العمري في درعا مما ادى الى وقوع اصابات بين المواطنين". واضافت "ان العبوة زرعت الى الجنوب من الجامع العمري بحدود 200 متر وبعدها بخمسين متراً زرعت عبوة أخرى"، وان "وحدة الهندسة التي توجهت الى المكان تمكنت من تفكيك العبوة الثانية وتأمينها قبل ان تنفجر". ولفتت الى ان "مكان زراعة العبوتين عادة ما يشهد كثافة مرورية للمواطنين قبل صلاة الجمعة وبعدها".
ونقلت صحيفة "تشرين" الحكومية عن مصدر عسكري مسؤول ان "عناصر ارهابية مسلحة استهدفت في مكمن في بنش الخميس مجموعة مشتركة من قوات الجيش وحفظ النظام مما اسفر عن استشهاد 10 بينهم ضابط واصابة 19 آخرين بجروح".
ودعت "مجموعة الثورة السورية ضد بشار الاسد 2011" في صفحتها بموقع "فيسبوك" الى تظاهرات تحت شعار "جمعة احرار الجيش" غداة مقتل اكثر من 36 شخصا في سوريا بينهم 25 عسكرياً خلال اشتباكات بين الجيش النظامي السوري ومسلحين يعتقد انهم منشقون.


الامم المتحدة
ومع دخول الاحتجاجات شهرها السابع اليوم، اعلنت المفوضية السامية للامم المتحدة لحقوق الانسان ان قمع حركة الاحتجاج في سوريا اوقع حتى الان اكثر من ثلاثة آلاف قتيل بينهم 187 ولداً.
وقالت المفوضة السامية نافي بيلاي في بيان: "اكثر من مئة شخص قتلوا خلال الايام العشرة الأخيرة فقط. من جهة اخرى، أوقف الآلاف واعتقلوا او اختفوا او تعرضوا للتعذيب". وحذرت من أن "القمع القاسي" للاحتجاجات قد يدفع البلاد الى "حرب أهلية شاملة". ودعت إلى تحرك دولي لحماية المدنيين السوريين.
ولاحظ الناطق باسم المفوضية السامية روبرت كولفيل في مؤتمر صحافي ان العقوبات التي فرضتها المجموعة الدولية على دمشق لم تؤد الى تغيير موقف السلطات السورية حتى الآن.


وزراء الخارجية العرب
في غضون ذلك، بثت قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية أن وزراء الخارجية العرب سيعقدون اجتماعا طارئا في القاهرة غداً للبحث في الوضع السوري.
وكان مجلس التعاون الخليجي قد أصدر بيانا الخميس دعا فيه إلى اجتماع فوري لأعضاء جامعة الدول العربية للبحث في الوضع الإنساني في سوريا وفي سبل وقف العنف وإراقة الدماء.
ولم تذكر "الجزيرة" ما إذا كان الاجتماع سيعقد في مقر الجامعة بالقاهرة.


البيانوني
وتوقع القيادي في جماعة "الاخوان المسلمين" السورية علي صدر الدين البيانوني في مقابلة مع قناة "العربية" السعودية التي تتخذ دبي مقراً لها، أن ينحاز الجيش السوري باكمله في نهاية المطاف إلى صف الشعب السوري ويرفض اراقة دماء السوريين.
لكنه رفض دعوة الضابط المنشق رياض الأسعد الذي يتخذ تركيا مقراً له في خططه لشن حرب عصابات وحملة اغتيالات على النظام السوري.
وكرر رفض المجلس الوطني السوري التدخل العسكري الخارجي في سوريا، إلا انه دعا الى حماية المدنيين السوريين بكل الوسائل المشروعة التي يقرها المجتمع الدولي منها إرسال مراقبين دوليين.
وعن قلق البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ومخاوفه من عواقب سقوط النظام السوري على مستقبل الاقليات ومنها المسيحيون في سوريا، طمأن البيانوني هذه الاقليات الى مستقبلها في ظل مبدأ المواطنة، قائلاً أن سوريا بحسب "الاخوان" هي قطر عربي واسلامي. وأضاف أن "وجود الاقليات لا يجوز أن يلغي هوية الاكثرية"، وشدد على "ضرورة عروبة واسلامية سوريا". وذكر أن "الاخوان يريدون أن تكون الشريعة الاسلامية في سوريا المصدر الرئيسي للتشريع"، لكنه استدرك بانهم سيقبلون بما يتم التوافق عليه من طريق الانتخابات.
(و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ)



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
تقرير لوزارة الخارجية الأميركية يؤكد حصول «تغييرات طائفية وعرقية» في سوريا
انقسام طلابي بعد قرار جامعة إدلب منع «اختلاط الجنسين»
نصف مليون قتيل خلال أكثر من 10 سنوات في الحرب السورية
واشنطن تسعى مع موسكو لتفاهم جديد شرق الفرات
دمشق تنفي صدور رخصة جديدة للهاتف الجوال
مقالات ذات صلة
سوريا ما بعد الانتخابات - فايز سارة
آل الأسد: صراع الإخوة - فايز سارة
نعوات على الجدران العربية - حسام عيتاني
الوطنية السورية في ذكرى الجلاء! - اكرم البني
الثورة السورية وسؤال الهزيمة! - اكرم البني
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة