|
وجهت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون أمس في "منتدى المستقبل" في الدوحة، تحذيراً شديداً للزعماء العرب، منبهة إياهم الى أنهم سيواجهون اضطرابات متزايدة وتطرفاً وتمرداً، إذا لم يجروا اصلاحات للمؤسسات الفاسدة وينعشوا نظامهم السياسي الراكد، فيما فشل المشاركون في تبني بيان ختامي او اعلان بيان رئاسي بسبب خلاف مع كندا على بند فلسطين.
فبنبرة حادة استثنائية، قالت كلينتون امام المنتدى الذي يضم ممثلين للحكومات والمجتمع المدني في دول الشرق الاوسط وشمال أفريقيا الى جانب دول مجموعة الثماني، إن شعوب المنطقة "سئمت المؤسسات الفاسدة" والسياسات "الراكدة"، في مقابل تراجع الثروات المائية والنفطية. ولفتت الى أن "دولاً قليلة جداً" في المنطقة "لديها خطط" للتعامل مع الرؤية المستقبلية القاتمة، ملاحظة أنه في "أماكن كثيرة من المنطقة، تغرق الاسس في الرمال". وفي رأي رئيسة الديبلوماسية الاميركية أن "آخرين سيملأون الفراغ" إذا فشل الزعماء في اعطاء رؤية ايجابية "للشباب وسبل حقيقية للمشاركة"، ذلك أن "العناصر المتطرفة والمجموعات الارهابية والجهات الاخرى التي تتغذى من الفقر واليأس، موجودة على الارض وتنافس على النفوذ... لذا فانها لحظة دقيقة واختبار للقيادة بالنسبة الينا جميعاً". ودعت الدول العربية الى محاربة الفساد، مؤكدة انه يصعب على المستثمرين الخارجيين الاستثمار في المنطقة.
وتمثلت 120 منظمة من المجتمع المدني العربي في المنتدى، الا ان ناشطين تحدثوا عن "مراجعة حقيقية تتم حاليا لمنتدى المستقبل" وامكان استمراره والى "تراجع في الخطاب السياسي في هذا المنتدى على مستوى حقوق الانسان وحماية الحريات ومستوى حق تقرير المصير"، في مقابل تراجع الاصلاح عموما في المنطقة.
لا بيان ختاميا
واختتم المنتدى من دون بيان ختامي مشترك او بيان رئاسي، بسبب خلاف على البند المتعلق بفلسطين بين المجموعة العربية وكندا التي تشارك قطر في رئاسة المنتدى. وفي جلسة ختامية، أفاد وزير الخارجية الكندي لورنس كانون ان المشاركين في المنتدى "اقتربوا كثيرا" من الاتفاق على بيان ختامي لكنهم فشلوا في النهاية. واكد وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية أحمد بن عبدالله آل محمود فشل المؤتمرين في التوصل الى بيان ختامي، لكنه قال إن قطر وكندا ستعملان معاً على اصدار بيان رئاسي مشترك في المستقبل القريب.
وكانت مسودة بيان ختامي مشترك وزعت على المشاركين والصحف للمرة الاولى منذ انطلاق المنتدى عام 2004، كي تقرها الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص معاً، لكن المجموعة فشلت في الاتفاق عليها.
وكان مسؤول عربي شارك في المفاوضات، رأى في وقت سابق ان "المنتدى ككل مهدد بالفشل، اذ قد لا يصدر بيان ختامي بسبب تعنت كندا" التي "تحاول... فرض بند فضفاض لا يشير بوضوح الى حدود 1967 للدولة الفلسطينية، والى القرارات الدولية مما يشكل استفزازاً للمجتمع المدني والحكومات في العالم العربي، وحتى لأوروبا وواشنطن". وبعد اختتام المؤتمر، قال المسؤول نفسه إن كندا أكدت أن موقفها من البند "غير قابل للتفاوض بأمر من الحكومة في اوتاوا"، مما "ضيع علينا فرصة مهمة لاقرار بيان يفيد دولنا ويفيد المجتمع المدني والقطاع الخاص". وأضاف: "لم تتوافق كندا وقطر على بيان رئاسي مشترك يعتمد صيغة حول فلسطين سبق اعتمادها في منتدى المستقبل الاخير في مراكش عام 2009، وهي صيغة يعتبرها الجانب العربي الحد الادنى الممكن".
وكان ذلك البيان أشار الى القرارات الدولية والمبادرة العربية للسلام والارث الثقافي المشترك لمدينة القدس والى حدود 1967. وفي مؤتمر صحافي منفصل على هامش المنتدى، صرحت وزيرة الخارجية الفرنسية ميشيل - أليو ماري بانه "كانت ثمة مشكلة حول البيان الختامي مع كندا"، وان بلادها دعمت الموقف العربي "وحاولت التوسط مع الكنديين" للتوفيق بين موقفهم والموقف العربي.
وشدّد الناشط والاعلامي التونسي صلاح الدين الجورشي الذي مثل المجتمع المدني في حوارات المنتدى على ان "الطرف الكندي يتحمل على المستوى الرسمي تعطيل اصدار بيان". وخلال المنتدى، انتقد وزير الدولة الاماراتي للشؤون الخارجية انور قرقاش البند المقترح (الذي تتمسك به كندا) المتعلق بفلسطين في البيان الختامي، داعياً الى تأكيد "الثوابت" وخصوصاً حدود 1967 والقدس. وقال قرقاش امام المشاركين في المنتدى: "علينا ان نخرج ببيان واضح... مع تأكيد القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، وان الاحتلال حتى حدود 1967 يجب ان ينتهي... اي شيء اقل مما جاء في البيان الرئاسي للمنتدى في المغرب عام 2009 لن نقبل به".
وكرر هذا الموقف وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط، معتبرا ان "القضية الفلسطينية هي الاساس في هذا الانزلاق بين العالم الغربي من جهة والعالم الاسلامي والعربي من جهة اخرى". والمنتدى الذي اطلق عام 2004 بمبادرة اميركية عبر مجموعة الثماني يهدف الى ايجاد حوار بين المجتمع المدني والحكومات وقطاع الاعمال الخاص في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا. وعلى رغم اطلاقه في خضم الحرب على الارهاب واجتياح العراق وارتباطه الوثيق بادارة الرئيس الاميركي السابق جورج بوش، قررت دول مجموعة الثماني ودول المنطقة إبقاء المنتدى، وهو سينظم في الدورة المقبلة في الكويت، برئاسة مشتركة بين الكويت وفرنسا.
موسى ولبنان وعلى هامش المنتدى، عقد الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى سلسلة من اللقاءات، بينها لقاءان مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ووزير الخارجية الكندي لورنس كانون وعدد من الوزراء العرب. وتناولت لقاءاته الوضع في لبنان وتطورات النزاع العربي - الاسرائيلي. و ص ف، أ ب
|