الثلثاء ٢٤ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: كانون ثاني ٢٧, ٢٠١٤
المصدر: nowlebanon.com
الصفعتان... - حازم صاغية
لم يخطئ أولئك الذين توقّعوا لمؤتمر جنيف 2 السوريّ ألاّ يسفر عن نتيجة تتعدّى بعض مشاكل الإغاثة الإنسانيّة. ذاك أنّ الهوّة الفاصلة بين أطراف النزاع، السوريّين منهم وغير السوريّين، لا تسمح بحصول أيّ اختراق مهما كان طفيفاً، حتّى لو التقى الوفدان في غرفة واحدة. في الوقت نفسه لا يمكن أن يتحوّل ذاك التفاوض إلى تفاوض بين منتصر ومهزوم ما دام أنّ أيّاً من الطرفين السوريّين لم ينجح في حسم الصراع عسكريّاً.
 
كذلك لم يخطىء الذين توقّعوا لمحاكمات لاهاي الدوليّة ألاّ تسفر عن نتيجة ماديّة ملموسة. ذاك أنّ العالم ليس مستعدّاً لإحقاق الحقّ بالقوّة، كأنْ يرسل جنوده لإلقاء القبض على المتّهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه. هذا ما لم يحصل حين كان ملفّ السلاح الكيماويّ السوريّ مطروحاً على الطاولة.
 
مع هذا يمكن القول إنّ صفعتين معنويّتين وأدبيّتين وُجّهتا لقوى الممانعة (النظام السوريّ وحزب الله واستطراداً إيران) في وقت واحد، فيما لم تكن المسافة تزيد عن ساعة بالطائرة بين مسرح الصفعة الأولى ومسرح الثانية.
 
فليس بالأمر التفصيليّ أن يتعامل العالم مع تمثيل سوريّا بوصفه موزّعاً بالتساوي بين نظام بشّار الأسد من خلال وزير خارجيّته وليد المعلّم، وبين معارضته من خلال أحمد الجربا. والحال أنّ هذه بمثابة صورة بائسة جدّاً لنظام شبه إمبراطوريّ وطاووسيّ طالما زعم لنفسه تمثيل "مصالح الأمّة العربيّة" لا تمثيل سوريّا فحسب. ولا نزال نذكر كيف مثّل النظام الأسديّ لبنان من خلال "وحدة المسارين" و"الشعب الواحد في دولتين"، وكيف مثّل، ولا يزال يمثّل، قضيّة فلسطين متّهماً ممثّليها الفعليّين بالخيانة والتفريط.
 
وليس بالأمر التفصيليّ كذلك أن يتعامل العالم مع عناصر من حزب الله، الحليف الصغير للنظامين السوريّ والإيرانيّ، بوصفهم مصدراً لأعمال القتل والاغتيال، ضدّاً على الصورة التي قدّمها الحزب عن نفسه كمقاومة منزّهة عن صغائر الداخل اللبنانيّ، مقاومةٍ حقّقت للعرب والمسلمين أوّل انتصار يتحقّق لهم في الصراع مع إسرائيل بحيث استحقّ وصفه بـ"الإلهيّ".
 
ما يفضي إليه واقع كهذا، معنويّاً وأدبيّاً، انعدام كلّ مساحة مشتركة بين قاموس الدلالات الذي تستخدمه قوى الممانعة وذاك الذي يستخدمه العالم. وحين يكون التباين هائلاً إلى هذا الحدّ، يصعب أن يعيش القاموس المحلّيّ طويلاً في مواجهة القاموس الذي تواضع العالم عليه. فكيف وأنّ هناك قواميس محلّيّة أخرى أقرب إلى القاموس العالميّ؟
 
ما ينبني على ذلك أنّ ترجمة العالميّ إلى محلّيّ ستكون مسألة وقت فحسب، وهو وقت قد يمتدّ طويلاً نسبيّاً وقد يكون مؤلماً جدّاً، إلاّ أنّه وقت يفصل بين الأدبيّ المعنويّ وبين صيرورته واقعاً مادّيّاً صلباً.



الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
تقرير لوزارة الخارجية الأميركية يؤكد حصول «تغييرات طائفية وعرقية» في سوريا
انقسام طلابي بعد قرار جامعة إدلب منع «اختلاط الجنسين»
نصف مليون قتيل خلال أكثر من 10 سنوات في الحرب السورية
واشنطن تسعى مع موسكو لتفاهم جديد شرق الفرات
دمشق تنفي صدور رخصة جديدة للهاتف الجوال
مقالات ذات صلة
سوريا ما بعد الانتخابات - فايز سارة
آل الأسد: صراع الإخوة - فايز سارة
نعوات على الجدران العربية - حسام عيتاني
الوطنية السورية في ذكرى الجلاء! - اكرم البني
الثورة السورية وسؤال الهزيمة! - اكرم البني
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة