السبت ٢٨ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: تشرين الأول ٢٥, ٢٠١١
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
ليبيا
عبد الجليل: نحن مسلمون وسطيون ولا إلغاء لقوانين

في ما بدا تراجعاً عن تصريحه السابق الأحد، أوضح رئيس "المجلس الوطني الانتقالي" مصطفى عبدالجليل أن حديثه عن جعل الإسلام مصدراً للتشريع لا يعني إلغاء أي قانون، معلناً تأليف لجنة للتحقيق في ملابسات مقتل العقيد معمر القذافي، ومتوقعاً تأليف الحكومة المقبلة في غضون أسبوعين.

صرّح عبد الجليل في مؤتمر صحافي في بنغازي :"كلامي امس لا يعني تعديل اي قانون أو إلغاءه. أطمئن المجتمع الدولي الى أننا كليبيين مسلمون، لكننا من المسلمين الوسطيين. ولماذا لم يركزوا على قولي إن أموال ودماء وأعراض البعض محرمة على الآخرين؟ هذه أساسيات الدين الاسلامي، وهذه سلوكيات المسلم، وإذا التزم المسلمون هذه المبادىء الثلاثة، فلن يكون هناك خطر على اي تيارات أخرى".


وأضاف: "عندما ضربت مثلاً بقانون الزواج والطلاق، أردته مثلاً فقط لأن ذلك القانون لا يجيز تعدد الزوجات إلا بإجراءات، اذا لم تتوافر، لتعذر ذلك الأمر، بينما في النص القرآني، الشريعة تجيز التعدد".
وكان تصريح عبدالجليل بأن الشريعة ستكون مصدر التشريع في البلاد، أثارت قلقاً دولياً. وقالت مايا كوسيانسيتش، الناطقة باسم الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كاثرين آشتون :"ننتظر من ليبيا الجديدة ان تستند الى احترام حقوق الانسان والمبادىء الديموقراطية".


وعلّق الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو: "سنكون متيقظين حيال احترام حقوق الإنسان والمبادىء الديموقراطية، وخصوصاً التنوع الثقافي والديني والمساواة بين الرجال والنساء التي تتمسك بها فرنسا بثبات". ولاحظ أن "ليبيا تعيش اليوم فترة انتقالية تبعث على أمل كبير. وستحدد قوانين ليبيا المقبلة اثر انتخابات حرة. ويعود الى الشعب الليبي تحديد مبادىء ديموقراطيته".
ودعا وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني الحكومة الليبية المقبلة إلى احترام الحرية الدينية وحقوق الإنسان. كما أشار عبد الجليل إلى أن تأليف الحكومة المقبلة سيتم خلال الأسبوعين المقبلين، وليس بعد شهر، وإن يكن لم يطرح أي اسم لرئاسة الوزراء.


جثة القذافي
كذلك أعلن عبدالجليل الشروع في تأليف لجنة للتحقيق في ملابسات مقتل القذافي، مع تكراره الرواية الرسمية بأنه قضى خلال اشتباك بين أنصاره والثوار. وقال: "دعونا نتساءل من له مصلحة في ألا يحاكم معمر القذافي؟ الليبيون جميعاً حرصاء على محاكمته على ما فعله بهم من إعدامات وسجون وفساد وتبذير وتسخير ثروتهم لغير مصلحتهم. الليبيون الأحرار حرصاء على ان يبقى القذافي أكبر مدة ممكنة في العوز والسجن والإذلال، ولكن من لهم مصلحة في قتله هم من يؤيدونه ويعاونونه وكان مقتله في مصلحتهم".


واكد أن "المجلس الوطني الانتقالي" في صدد اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ ما ورد في فتوى المجلس الاعلى للإفتاء في شأن جثة القذافي، وكان مفتي الديار الليبية الشيخ الصادق الغرياني افتى بعدم جواز اقامة الصلاة عليه في مساجد المسلمين ودفنه في مقابرهم، بعد ان يغسل ويصلي عليه اهله فقط، مشددا على وجوب دفنه في مقبرة مجهولة تجنبا لإحداث فتنة ولئلا يتحول قبره مزارا.
وافاد مسؤولون في المجلس الانتقالي انه بدءا من الثالثة بعد ظهر الاثنين (الاولى بتوقيع غرينيتش) يقفل حراس بوابات المجمع الذي يحيط بالحاوية المبردة التي تضم جثتي القذافي ونجله المعتصم، واوقفوا بذلك عرض الجثتين على العموم.


وفي وقت متقدم أمس، أفاد مسؤول في المجلس الوطني الانتقالي ان جثمان القذافي سيدفن اليوم في موقع سري بالصحراء في مراسم بسيطة وفي حضور رجال دين، وكذلك جثة نجله المعتصم.
وقال طاقم تلفزيوني لـ"رويترز" إن جثث القذافي والمعتصم وقائد الجيش الليبي السابق أبو بكر يونس نقلت من غرفة التخزين المبردة في مدينة مصراتة الى مكان مجهول.
وصرح رئيس الجهاز الوطني للطب الشرعي الطبيب عثمان الزنتاني الذي تولى تشريح الجثة بان الزعيم الليبي "قتل بالرصاص"، رافضا الادلاء بمزيد من التفاصيل لان تقريره "لم ينجز بعد".
وقال مسؤول في "المجلس الوطني الانتقالي" ان الجثة ستسلم "في نهاية المطاف" الى اقربائه الذي سيقررون، "بالتشاور مع المجلس الوطني الانتقالي مكان دفنه".


وتحدثت هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" عن وجود وصية منسوبة الى القذافي طلب فيها دفنه في مقبرة اسرته بسرت، وبملابسه التي كان يرتديها وقت الوفاة مع عدم غسله. واشارت الى ان الوصية سلمت الى ثلاثة اشخاص من اقاربه، الاولى قتل، واعتقل الثاني، بينما فر الثالث خلال القتال الاخير في سرت. ورجحت منظمة "هيومان رايتس ووتش" المدافعة عن حقوق الانسان ان يكون 53 شخصا من انصار القذافي اعدموا من دون محاكمة في فندق في سرت.


سيف الاسلام
في غضون ذلك، نشرت صحيفة "الانتباهة" الصادرة في الخرطوم ان سيف الإسلام، نجل الزعيم الليبي، هو في حماية خليل ابرهيم، زعيم "حركة العدل والمساواة" المتمردة في دارفور، وذلك منذ دخوله منطقة باو على الحدود الليبية - التشادية.
وقالت إن سيف الإسلام غادر سرت منذ 27 آب في موكب من ست عربات مصفحة، وهو موجود في حماية خليل ابرهيم بناء على توصية القذافي له في مقابل الأموال والذهب الذي خرج بها خليل من ليبيا.
وأبلغ مصدر جزائري مطلع صحيفة "لوسوار دالجيري" أن الحكومة الجزائرية قررت عدم تسليم أفراد من أسرة القذافي إلى ليبيا أو أي دولة أخرى، وانها لن تتفاوض في شأن أوضاعهم إلا مع الأمم المتحدة، "بعدما شاهد كل العالم كيف قتل القذافي بطريقة وحشية. أسرة القذافي هي الآن في إقامة سرية وتحت حماية مشددة".


انسحاب الأطلسي
على صعيد آخر، رأى قائد عملية حلف شمال الاطلسي في ليبيا الجنرال الكندي شارل بوشار أن السلطات الليبية الجديدة صارت قادرة على ضمان الأمن، ذلك أن "تهديد الهجمات المنظمة على المدنيين لم يعد قائماً"، مع العلم أن ليبيا "بلد واسع يمكن ان يظل فيه بعض أنصار" القذافي، لكن "المجلس الوطني الانتقالي قادر على التعامل" مع هذا التهديد. واستبعد ان تصير ليبيا دولة مضطربة مثل الصومال، لأن "البنى التحتية لا تزال قائمة. هناك امكانات اقتصادية هائلة عدا النفط. يريد الشعب الليبي الاستقرار والازدهار".


وعن ظروف مقتل القذافي، قال إن طيران الحلف قصف قافلة الزعيم الليبي السابق "من غير ان يعلم انه كان في احدى السيارات الـ75. لقد فوجئت عندما تبلغت أن القذافي كان في منطقة سرت".
وأشارت الناطقة باسم الحلف أونا لونجيسكو الى أن العملية تقترب من النهاية، والقرار الرسمي بإنهائها سيتّخذ خلال الأيام القريبة، بالتنسيق مع "المجلس الوطني الانتقالي" .
(و ص ف، رويترز، أ ب، ي ب أ، أ ش أ)



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
سيف الإسلام القذافي يخطط للترشح لرئاسة ليبيا
اشتباكات غرب طرابلس... وحكومة «الوحدة» تلتزم الصمت
رئيس مفوضية الانتخابات الليبية: الخلافات قد تؤخر الاقتراع
خلافات برلمانية تسبق جلسة «النواب» الليبي لتمرير الميزانية
جدل ليبي حول صلاحيات الرئيس القادم وطريقة انتخابه
مقالات ذات صلة
دبيبة يواصل مشاورات تشكيل الحكومة الليبية الجديدة
كيف تتحول الإشاعات السياسية إلى «أسلحة موازية» في حرب ليبيا؟
لقاء مع غسان سلامة - سمير عطا الله
المسارات الجديدة للإرهاب في ليبيا - منير أديب
ليبيا من حالة الأزمة إلى حالة الحرب - محمد بدر الدين زايد
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة