الأثنين ٣٠ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: حزيران ٢٣, ٢٠١٤
المصدر: nowlebanon.com
نحن و"داعش": 3 خرافات - حازم صاغية
قد يبدو الربط متعسّفاً بين حدث كبير حصل في العراق، هو استيلاء حركة "داعش" على مدينة الموصل، وحدث صغير حصل في لبنان، قبل العمليّة الإرهابيّة في ضهر البيدر، هو المباراة الرياضيّة بين فريقي "الحكمة" (المسيحيّ) و"الرياضيّ" (المسلم) لكرّة السلّة.
 
ذاك أنّ التوتّر، العضليّ واللفظيّ، الذي شاب المباراة الأخيرة يدلّ على حدّة المشاعر الطائفيّة وعمقها، ليس بين السنّة والشيعة هذه المرّة، بل بين المسلمين والمسيحيّين. ومتى وضعنا في الاعتبار أنّ بيئتي الفريقين متحالفتان سياسيّاً، تبيّن كم أنّ 14 آذار، وكذلك 8 آذار، كانتا حركتي قشرة سياسيّة لا تخاطب أيّ لبّ، كي لا نتحدّث عن تغييره.
 
وهو ما يقتضي القول إنّ التناقض السنّيّ – الشيعيّ لم يدفع التناقض الإسلاميّ – المسيحيّ إلى الهامش الميّت، وهو ما لا يحصل إلاّ في الأماني أو في الإنشاء الخطابيّ. فبلدنا هو حيث تتجاور التناقضات وتتحوّل طبقات متراصفة في بناء متصدّع.

إذا ما ضربنا الحدث اللبنانيّ الصغير بمليون بتنا أمام الحدث العراقيّ الكبير. ذاك أنّ "داعش" هي، في وقت واحد، نتاج التناقض السنّيّ – الشيعيّ الذي كان آخر تعابيره قيام نظام طائفيّ شيعيّ يستبعد السنّة ويستفزّهم، ونتاج ما خلّفه نظام صدّام حسين المديد الذي مثّل طائفيّة سنّيّة دفع جورها بالشيعة إلى التمسّك بالسلطة التي تسنّت لهم بعد 2003، كائنةً ما كانت درجة الصلافة التي تسم هذا التمسّك. وتحت هذا كلّه، وقبله، فإنّ "داعش" ومثلاءه نتاج تاريخ سياسيّ وثقافيّ يستنطق، في المنعطفات الكبرى، ردوداً راديكاليّة من الصنف هذا. 
 
عليه، نجدنا أمام ثلاث خرافات تزدهر اليوم في لبنان:
 
الأولى، أنّ لا علاقة لدخول حزب الله الحرب السوريّة في الإرهاب الذي يتعرّض له لبنان، ويذهب البعض أبعد معتبراً أنّ هذا الدخول قضىى، رغم عمليّة ضهر البيدر، على ذاك الإرهاب. واقع الأمر أنّ السياسة التدخّليّة لحزب الله تضيف طبقة جديدة إلى تلك الطبقات المتراصفة من التناقضات اللبنانيّة وتؤجّجها جميعاً، إمّا مباشرةً في ما خصّ التنازع السنّيّ – الشيعيّ الظاهر، أو مداورةً في ما خصّ التنازع المسيحيّ – الإسلاميّ الضامر نسبيّاً. وقد لا يكون من الخطأ أن نموضع إرهاب ضهر البيدر الأخير في إطار ما يروج عن احتمالات تدخّل الحزب في العراق أيضاً، أبعده الله عنّا.
 
أمّا الثانية، فإنّ التفسير الوحيد لإرهاب داعش ومثلائه كامن في سياسات حزب الله. هنا يُلاحَظ ميل مَرضيّ وطائفيّ آخر للتخفيف من الطبيعة الإرهابيّة والهمجيّة لتنظيمات كداعش، كما يُلاحَظ ضعف الحساسيّة حيالها، وربّما، في بعض البيئات، التعويل عليها ردّاً وحيداً متوافراً في مواجهة حزب الله والنفوذ الأسديّ – الإيرانيّ. 
 
إنّ تلك التنظيمات إرهابيّة وهمجيّة بذاتها، وهي خطر على الحياة نفسها، وعلى الجميع، أكانوا يشاركونها الدين والمذهب أم لم يكونوا. وما يفعله حزب الله ورعاته هو تزويدها الذرائع والأسباب لكي تفعّل إرهابها وهمجيّتها في بلد قابل لاحتضان أعمال كهذه. وهي قابليّة مرشّحة للنموّ مع كلّ ضعف إضافيّ ينزل بـ"الاعتدال السنّيّ" ومع كلّ تراجع إضافيّ في حساسيّته النقديّة.

وأمّا الخرافة الثالثة فإنّ داعش ومثلاءها هم نتاج الثورة السوريّة. والحقّ أنّهم نتاج تفسّخها وعجزها عن الانتصار لأسباب لا تتّسع لها هذه العجالة. وغنيّ عن القول إنّ هذا فارق كبير.



الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
ماكرون يتوقع الأسوأ... والحريري يدرس الاعتذار
الفاتيكان يدعو البطاركة إلى «لقاء تاريخي» لحماية لبنان
البنك الدولي: لبنان يشهد إحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية العالمية منذ منتصف القرن 19
عون: الحريري عاجز عن تأليف حكومة
اشتباكات متنقلة في لبنان على خلفيّة رفع صور وشعارات مؤيدة للأسد
مقالات ذات صلة
نوّاف سلام في «لبنان بين الأمس والغد»: عن سُبل الإصلاح وبعض قضاياه
حروب فلسطين في... لبنان - حازم صاغية
حين يردّ الممانعون على البطريركيّة المارونيّة...- حازم صاغية
عن الحياد وتاريخه وأفقه لبنانياً
جمهوريّة مزارع شبعا! - حازم صاغية
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة