الثلثاء ٣١ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: تموز ١٦, ٢٠١٤
المصدر: nowlebanon.com
"داعش" في لبنان - حازم صاغية
لا حاجة بنا إلى القول، وتكرار القول، إنّ "داعش" (أو "الدولة") خطر على كلّ مكان توجد فيه، أو تقترب منه، وليس فقط على لبنان. إنّها ترقى إلى خطر شامل يطال مستويات وجودنا الاجتماعيّ والفرديّ جميعاً.
 
لكنْ منذ استيلاء "داعش" على مدينة الموصل العراقيّة، تتبارى منابر إعلاميّة لبنانيّة في إثارة الهلع وتحريك المخاوف: "داعش" صارت بيننا، صارت على حدودنا وهي تتهيّأ للانقضاض...
 
والحال أنّ هذه النبرة توحي برغبة في أن تكون "داعش" على النحو الذي تُصوّر فيه!
 
فمن الصائب والمفيد دائماً التحذير من عمليّات إرهابيّة قد يقدم عليها "داعش" أو تنظيمات مشابهة، على غرار ما حصل في الضاحية الجنوبيّة أو ضهر البيدر. أمّا "تكبير الحجر" باعتماد هذا التوجّه الإعلاميّ الذعريّ فيجمع بين الخطأ والنيّات المبيّتة.
 
غنيّ عن القول إنّ ما يُسمّى البيئة الحاضنة لـ"داعش" أضعف كثيراً وأشدّ وهناً من أن تؤمّن هذا التوسّع الكمّيّ والنوعيّ للتنظيم الإرهابيّ المذكور ولعمليّاته. وإذا كان ثمّة من يراهن على تسمين تلك البيئة، فالطريق إلى ذلك يمرّ حتماً في تجذير عدميّ يضرب الطائفة السنّيّة، على غرار ما أصابها في الموصل و"المثلّث السنّيّ" في العراق. ومن الواضح أنّ ذلك لا يزال بعيد جدّاً من الحقيقة.
 
والحقّ أنّ تفادي الوصول إلى احتمال كهذا هو بالضبط تفادي المالكيّة والأسديّة (نسبة إلى نوري المالكي وبشّار الأسد) في لبنان، أي ألاّ ينشأ وضع من تهميش السنّة بما يدفعهم إلى إلقاء أنفسهم في خيارات عدميّة متطرّفة. أمّا رأس الحربة في الدفع إلى وضع كهذا فهو دور حزب الله في السياسة والاجتماع اللبنانيّين، ولا سيّما انخراطه في الحرب السوريّة. فكلّ تراجع في هذا الدور تراجع في خطر "داعش"، وكلّ نموّ لهذا الدور نموّ للخطر ذاته.
 
واقع الحال أنّ ما يرمي إليه دعاة حملة الخوف والتخويف هو العكس تماماً، وهو تحديداً خلق لون من التضافر حول حزب الله بوصفه من "يحمينا" من "داعش". وهي عمليّة لا تكتفي بإعفاء الحزب من المساءلة وتحويل ما يفعله إلى مطلب، بل تحاول دفعنا قدماً إلى اكتشاف دور إنقاذيّ وحمائيّ للنظام السوريّ نفسه، إذ لولا هذا النظام لأكلتنا "داعش"!
 
والمخاطبة المزغولة هذه إذا كانت موجّهة إلى اللبنانيّين عموماً، فإنّها موجّهة خصوصاً إلى المسيحيّين الذين تجعلهم شروطهم الخاصّة الطرف الأقلّ اطمئناناً والأكثر حاجة بالتالي إلى الطمأنة. فكيف وأنّ حملة الذعر هذه قد تعكس نفسها على سدّ الفراغ الرئاسيّ، بأن تنتج إجماعاً مسيحيّاً على مرشّح يكون حليفاً للطرفين "المنقذين"، حزب الله والنظام السوريّ؟

وهذا كلّه إرهاب كلاميّ وسلوكيّ يفيد من إرهاب "داعش"، ولا تفارقه الرغبة في أن يمدّه بأسباب الحياة.



الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
ماكرون يتوقع الأسوأ... والحريري يدرس الاعتذار
الفاتيكان يدعو البطاركة إلى «لقاء تاريخي» لحماية لبنان
البنك الدولي: لبنان يشهد إحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية العالمية منذ منتصف القرن 19
عون: الحريري عاجز عن تأليف حكومة
اشتباكات متنقلة في لبنان على خلفيّة رفع صور وشعارات مؤيدة للأسد
مقالات ذات صلة
نوّاف سلام في «لبنان بين الأمس والغد»: عن سُبل الإصلاح وبعض قضاياه
حروب فلسطين في... لبنان - حازم صاغية
حين يردّ الممانعون على البطريركيّة المارونيّة...- حازم صاغية
عن الحياد وتاريخه وأفقه لبنانياً
جمهوريّة مزارع شبعا! - حازم صاغية
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة