السبت ٢٨ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: كانون ثاني ١٨, ٢٠١١
لبنان
لبنان: إرجاء استشارات تكليف الحريري لرفع «تكاليف» تأليفه الحكومة
على وقع قمة دمشق واجتماع شرم الشيخ و«مجموعة عمل» الإليزيه

بيروت ـ من وسام أبو حرفوش |

 

أُرجئت في بيروت الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة لأسبوع بـ «التمام والكمال» بعدما كان من المقرر اجراؤها امس وعلى مدى يومين، وسط حظوظ بدت شبه محسومة لمعاودة تسمية سعد الحريري، الذي ابلغ مصر اعتذاره عن عدم المشاركة في القمة العربية الاقتصادية الثانية التي تنطلق غدا، في شرم الشيخ، رئيساً مكلفاً لحكومة كان من الصعب ان تبصر النور في المدى المنظور.


وجاءت «الاسباب الموجبة» لارجاء استشارات التكليف الى الاثنين المقبل، في بيان مقتضب صدر عن القصر الجمهوري قبل ساعة من بدئها، وتحدث عن «السعي لتأمين المصلحة الوطنية»، في الوقت الذي بدا ان اسباب التأجيل تكمن في الحاجة الى انتظار ما ستفضي اليه حركة الاتصالات الاقليمية والدولية.


ففي اللحظة التي اعلن القصر الجمهوري تمديد فترة «المبادرات والمناورات» لحسم الموقف من تسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة كانت دمشق تستضيف قمة تركية ـ قطرية ـ سورية، وشرم الشيخ إجتماعاً تشاورياً لوزراء الخارجية العرب، إضافة الى ما صدر عن الإليزيه في شأن تشكيل «مجموعة اتصال» دولية ـ اقليمية من اجل لبنان، والإعلان عن زيارة وزير الخارجية الايراني بالوكالة علي اكبر صالحي لأنقرة.


و«فرصة الاسبوع» التي وفرها قرار تأجيل الاستشارات هدفت، حسب اوساط واسعة الاطلاع، الى انتظار تشكل صورة «البازل» الاقليمي ـ الدولي من حول لبنان الذي يواجه عاصفة هوجاء من الصعب ضبط ايقاعها في لحظة انفلات الصراع اثر اسقاط حكومة الحريري وإنفتاح البلاد على المجهول.


وعلمت «الراي» ان تأجيل الاستشارات خيار طرحه رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس «اللقاء الديموقراطي» وليد جنبلاط إثر اجتماعهما ظهر اول من امس، فتبنته قوى «8 مارس» ولم يعلن عنه الا قبل ساعة من بدء الاستشارات امس، بسبب عدم استجابة الحريري، الذي قيل انه عاود وأبلغ الرئيس ميشال سليمان عدم «ممانعته».


وبدا عشية الاستشارات «المؤجلة» ان قوى «8 مارس» ابدت ميلاً نحو التأجيل بعدما ادركت ان الحريري سيحصد غالبية تكفل معاودة تسميته لتشكيل الحكومة، وهو ما فهم من اطلالتين للأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، الذي اعلن ان المعارضة لن تسمي الحريري، والنائب سليمان فرنجية الذي اكد ما كان نشرته «الراي» عن تفاهم «8 مارس» على تسمية الرئيس السابق للحكومة عمر كرامي.


ولم تخف قوى «14 مارس» استياءها من «التأجيل الاضطراري» للاستشارات، بدليل ما قاله رئيس الهيئة التنفيذية لـ «القوات اللبنانية» سمير جعجع، الذي قال «ان تأجيل الاستشارات يهدف الى دفع الحريري للقبول مسبقاً بما كان رفضه سابقاً»، في اشارة الى الملف الذي «أسقط» الحكومة والمتمثل بالموقف من المحكمة الدولية وقرارها الاتهامي.


وفي تقدير اوساط مهتمة في بيروت ان الحريري الذي حاول تفادي تجرع «الكأس المرة» عبر دفعه الى التبرؤ من المحكمة الدولية سيكون امام اسبوع من «الاختبارات الصعبة» مع بلوغ «المقايضات» التي تتصل بالمحكمة والحكومة و«عموم» الوضع اللبناني ذروتها مع تجمع كل عناصر الحراك الداخلي والاقليمي والدولي على الطاولة عشية الموعد الجديد للإستشارات.


اما «حزب الله» الذي يدرك ان لا إمكان لإلغاء المحكمة الدولية او تعطيل قرارها الاتهامي، لن يقبل بأقل من اتخاذ كل الاجراءات اللبنانية التي تعطل حركة المحكمة في الداخل وتجعلها تتلاشى على الحدود، الامر الذي يحتاج الى سحب القضاة اللبنانيين منها تحديداً، اضافة الى وقف تمويلها وإعلان عدم التعاون معها.


وقد بدا المشهد في بيروت امس «على اصطفافه» وسط تمسُك قوى 14 مارس بترشيح الحريري «كخيار لا بديل عنه» في رئاسة الحكومة، مقابل إجماع المعارضة على رفض ترشيحه واقترابها من خيار الرئيس السابق للحكومة عمر كرامي، وسط رفع قوى 8 مارس مستوى «لا تحذير» للحريري بانه لن يتم قبول أي موقف إيجابي منه إذا صدر بعد بدء الاستشارات او بعد القرار الاتهامي، «لأنه لن تكون له أي قيمة في مثل هذه الحال، والمطلوب موقف على توقيت ساعة المصلحة الوطنية وليس على توقيت ساعته هو».


وقبيل صدور بيان إرجاء الاستشارات النيابية الملزمة، اعلن سليمان خلال كلمة ألقاها أمام السلك الديبلوماسي العربي والاجنبي المعتمد في لبنان لمناسبة تقديم التهاني بحلول السنة الجديدة، أن «المسؤوليّة الأولى والأهمّ تبقى على عاتقنا نحن كلبنانيين، لاجتراح الحلول السياسيّة المناسبة والثبات عليها، من خلال المؤسسات ونهج الحوار الصادق والخلاّق».


وشدد على «ضرورة مواصلة الجهد لتعزيز فكرة المواطنة كهدف رفيع ومحاربة الفكر الطائفي والتعصّب، من دون المساس بنظام المشاركة الطائفيّة التي اعتمدها لبنان وارتضاها منذ العام 1943 وصولاً إلى التوافق على مبدأ المناصفة وخصوصاً إحترام ما نصّ عليه البند «ي» من مقدمة الدستور بأن «لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك».


وغداة الدور المكوكي الذي اضطلع به في محاولة لـ «شراء الوقت» مراهناً على المساعي العربية والاقليمية لتجنيب لبنان خيار «الصِدام»، اكد جنبلاط في موقفه الاسبوعي لجريدة «الأنباء» الصادرة عن حزبه التقدمي الاشتراكي تمسُكه بان «أي حل للازمة السياسية الراهنة يجب أن ينطلق من الثوابت التي أرسيت في إطار المبادرة السورية - السعودية التي نمتلك عناصرها كاملة والتي تشكل نقطة إنطلاق مهمة وأساسية لا يجوز تجاوزها أو التغاضي عنها»، لافتاً الى «ان مسؤولية التعطيل الداخلي لمفاعيل القرار الظني المرتقب صدوره كما يشاع تبقى قائمة، وهذه مسؤولية وطنية جامعة».
واكد في موضع تسمية رئيس الحكومة الجديدة «ان المسألة ليست مسألة تعداد أصوات وإحصاء أعداد النواب من هذا الفريق أو ذاك، فالمسألة أكبر وأدق من ذلك بكثير وهي تتصل بضرورة عدم عزل أي طائفة لطائفة أخرى لا سيما في الساحة الاسلامية حيت ترتدي القضية حساسيات إضافية».


واضاف: «إذا كان التوافق على قواعد إلغاء مفاعيل القرار الظني في لبنان قد تحقق، فالعمل المشترك لتحقيق هذه الغاية يبعد إمكان العزل ويحول دون تفاقم التوتر. فكما إحترمت في السابق الخيارات السياسية لطوائف معينة في ترشيح مَن يمثلها الى مواقع سياسية، فمن الأفضل إعادة تكرار هذه التجربة في رئاسة الحكومة المقبلة حفاظا على صحة التمثيل السياسي والشعبي وعلى صيغة العيش المشترك».


وكان المشهد اللبناني شهد ليل اول من امس مجموعة لقاءات وتحركات «فوق العادة» مهّدت لقرار إرجاء الاستشارات الى جانب مواقف اعتُبرت استباقاً للقمة الثلاثية في دمشق وأبرز هذه التحركات:
* ايفاد جنبلاط إلى دمشق ليل الأحد وزير الاشغال العامة غازي العريضي للتشاور مع القيادة السورية في آخر أجواء المساعي التي يبذلها بين الأفرقاء.
* ايفاد الحريري مدير مكتبه نادر الحريري إلى قطر للتداول في المعطيات المتوافرة عشية انعقاد قمة دمشق.


* حركة اتصالات داخلية كان محورها القصر الجمهوري، ومقر رئاسة البرلمان الذي زاره جنبلاط حيث التقى بري، و»بيت الوسط» (دارة الحريري)، وسط مؤشرات الى توافق الـ «ج.ب» (جنبلاط - بري) على ضرورة إرجاء الاستشارات، في حين نقل موقع «ناو ليبانون» ان «قيادة حزب الله وجهت رسالة حازمة في معرض ردها على مساعي جنبلاط - بري فحواها أنّ المرحلة لا تحتمل أي مناورات سياسية إنما هي أخطر من 5 مايو 2008 (التي مهدت لأحداث 7 مايو)، وبالتالي يجب التصدي لها بوضوح تام حيث المواقف يجب أن تكون إما: مع أو ضد».
* اشارة اوساط قربية من الحريري الى ان المشهد ليل الأحد، بدا يعيد الى الذاكرة الاجواء التي سادت في البلد في الاشهر الاخيرة من سنة 2004 التي انتهت الى اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 فبراير 2005. علماً ان رئيس حكومة تصريف الاعمال وخلال ترؤسه اجتماع كتلته البرلمانية الذي انتهى الى ترشيحه لرئاسة الحكومة الجديدة وضع المجتمعين في ظروف انسحاب الرياض من الجهود السعودية - السورية المشتركة، موضحاً أن لا صحة لما رددته المعارضة عن مطالب شخصية له، بل أن مطالبه حيال هذا التفاهم هي مطالب وطنية وهي مقررات الحوار وبناء الدولة، وفق ما أعلنه في بيانه يوم الجمعة بعد لقائه سليمان.


علماً انه جرى خلال اجتماع الكتلة ايضاً التطرق إلى المبادرة الفرنسية التي أعلن عنها الرئيس نيكولا ساركوزي بتشكيل مجموعة اتصال، حيث اكد الحريري تجاوبه معها وضرورة إعطائها فرصة.
* إطلالة نصر الله معلناً أن «المعارضة مجمعة» على عدم تسمية الحريري، ملقياً تبعات فشل المسعى السعودي - السوري على الحريري وفريقه، قائلاً إنه «بمجرد ذهاب الحريري الى الولايات المتحدة تم قطع رأس المسعى العربي وإجهاضه والعودة إلى الصفر وما جرى يؤكد اننا لا نستطيع ائتمان هذا الفريق لقيادة لبنان وتجاوزه للمصاعب». وأضاف: «لم يبق أحد في الغرب وقامت القيامة لمجرد احتمال ان ترشح المعارضة شخصية غير الرئيس الحريري في الاستشارات».
وأعلن «أننا في المعارضة لا تخيفنا لا طائراتهم ولا صواريخهم فكيف ستخيفنا بياناتهم، والمعارضة مجمعة على عدم تسمية الحريري».


كما حمل نصر الله في شدة على زيارة السفيرة الاميركية مورا كونيللي للنائب نقولا فتوش في زحلة، قائلاً: «التدخل الكبير الحاصل من الدول هو في ظل تأكدها من ان الاستشارات ستكون لمصلحة الحريري فتصوروا ما كان سيكون حجم التدخل لو كان العكس».


وفي توضيحه لبعض معالم المرحلة الجديدة، قال: «من الآن أي حكومة تحمي شهود الزور لن نسكت عنها واي حكومة تحمي الفساد المالي ولا تتحمل مسؤوليتها لمعالجة قضايا النّاس لن نسكت عنها وأي حكومة تتآمر على المقاومة لن نسكت عنها».


ووصف توقيت اصدار القرار الاتهامي بأنه «فضيحة جديدة وجزء من المعركة السياسية التي تستهدفنا»، معتبراً أن «المطلوب أن يعلن القرار الاتهامي يوم الاستشارات كجزء من التوظيف السياسي لمرشح معين».


ثم اضاف: «من الممكن ان يعود الرئيس الحريري وفق الاستشارات النيابية، لكن ذلك ليس نهاية المسار انها بداية لمسار جديد وعلى ضوء ما سيصدر عن (دانيال) بلمار في هذين اليومين سأعود واتكلم»، مشيراً الى انه «في ضوء صدور القرار الظني سنتصرف وندافع عن كرامتنا ووجودنا وسمعتنا ولن نسمح أن تمس كرامتنا أو ان يلبسنا أحد دم الرئيس الشهيد ظلماً وعدواناً ولو ظناً».
* إعراب فرنجيّة عن تشاؤمه إزاء الوضع، قائلاً: «دخلنا في مرحلة النفق المظلم، وسواء ربحنا نحن أو الفريق الآخر، فالبلد دخل في انقسام».


وذكر «أننا كنّا مع سعد الحريري، لكنه للأسف يُراهن على القرار الاتهامي»، وأكّد أن هذا البلد «لا يُحكم إلّا بالتوافق»، ورأى «أن خيار إما أسود أو أبيض هو خيار غلط، لكننا سندافع عن حالنا».
في موازاة ذلك، وفيما كانت القمة التركية - القطرية - السورية تُعقد في دمشق، اعلن السفير السوري علي عبد الكريم علي بعد لقائه وزير الخارجية علي الشامي «نرجو أن يكون الافرقاء في لبنان على أتم المسؤولية لعلاج الموضوعات الداخلية بتوافق وبتقدير حجم التهديدات والاستهدافات التي تتربّص ببلدهم والمنطقة، وإن شاء الله ننتظر أن يخرج الأخوة في هذا البلد العزيز بما يحصن لبنان أكثر ويحصن الوضع في المنطقة».


ولماذا تعقد هذه القمة بغياب أي من المسؤولين اللبنانيين، وألا يعتبر هذا تدخلا في الشؤون اللبنانية؟ أجاب: «سورية لم تعلن بعد عن القمة مَن أعلنت عنها هي وزارة الخارجية التركية وأظن أن الهدف منها هو إيجاد مخارج لمصلحة الأمن والتوافق في المنطقة ودرء أي مشكلات يمكن أن يفكر بها المتربصون بأمن المنطقة، وهذا لا يسمى تدخلا بل على العكس يسمى تحصينا للأوضاع الإقليمية بمنظور الغيرة على الأمن الإقليمي والتفكير في مخارج... ولننتظر».


في المقابل، برز اعلان مستشار رئيس حكومة تصريف الأعمال للشؤون الخارجية الوزير السابق محمد شطح تعليقاً على اللقاء الثلاثي في دمشق «ان محاولة الاتراك والقطريين المساعدة هو مسعى عام مفتوح لا ينص على شيء محدد»، مشيرا في الوقت ذاته الى ان هذا المسعى «يترك عندنا شعورا بشيء من المرارة كونه يحصل في مكان آخر غير لبنان».



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
ماكرون يتوقع الأسوأ... والحريري يدرس الاعتذار
الفاتيكان يدعو البطاركة إلى «لقاء تاريخي» لحماية لبنان
البنك الدولي: لبنان يشهد إحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية العالمية منذ منتصف القرن 19
عون: الحريري عاجز عن تأليف حكومة
اشتباكات متنقلة في لبنان على خلفيّة رفع صور وشعارات مؤيدة للأسد
مقالات ذات صلة
نوّاف سلام في «لبنان بين الأمس والغد»: عن سُبل الإصلاح وبعض قضاياه
حروب فلسطين في... لبنان - حازم صاغية
حين يردّ الممانعون على البطريركيّة المارونيّة...- حازم صاغية
عن الحياد وتاريخه وأفقه لبنانياً
جمهوريّة مزارع شبعا! - حازم صاغية
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة