السبت ٢٨ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: كانون ثاني ١٨, ٢٠١١
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
تونس
تونس: حكومة ائتلافية فيها 3 أحزاب معارضة والوزارات الأساسية... لأتباع بن علي
حصيلة الانتفاضة 78 قتيلاً وخسائر بـ 16 مليار أورو والحياة تعود تدريجاً

أعلن رئيس الوزراء التونسي محمد الغنوشي أمس تأليف حكومة وحدة وطنية مكلفة ادارة الفترة الانتقالية الى حين تنظيم انتخابات رئاسية ونيابية في تونس احتفظ فيها أتباع نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي بالحقائب الاساسية فيما تميزت بضم ثلاثة من زعماء المعارضة للمرة الاولى، في محاولة لاستعادة الاستقرار السياسي بعد الاحتجاجات العنيفة في الشوارع التي سقط فيها 87 قتيلاً.
وبدأت الحياة تعود الى العاصمة بيد أن أكثر المتاجر ظل مغلقاً غداة الاشتباكات العنيفة التي دارت الاحد بين فلول النظام السابق والجيش التونسي.


وقدم الغنوشي في مؤتمر صحافي في قصر الحكومة تشكيلة "حكومة الوحدة الوطنية" التي ضمت ثلاثة من قادة احزاب المعارضة السابقة لنظام بن علي الذي كان فر الجمعة الى السعودية بعد 23 سنة من الحكم بلا منازع، إضافة الى ممثلين للمجتمع المدني. وقال إن الحكومة ملتزمة تكثيف الجهود لاعادة الهدوء والطمأنينة الى قلوب التونسيين وان الأمن والاصلاح السياسي والاقتصاد تمثل أولويات. وأضاف أن الحكومة ملتزمة أيضاً الافراج عن جميع السجناء السياسيين وانها ستحقق مع اي شخص يشتبه في ضلوعه في قضايا فساد او تمكن من جمع ثروة كبيرة في عهد الرئيس المخلوع.
وضمت الحكومة ستة من وزراء آخر حكومة في عهد بن علي بينهم، الى الغنوشي وزراء الخارجية كمال مرجان والداخلية أحمد فريعة والدفاع رضا قريرة.
كذلك اعلن الغنوشي ان وزارة الاتصال المتهمة بفرض رقابة على حرية الصحافة والتعبير أُلغيت.


وأبلغ قناة "العربية" السعودية الفضائية أن الانتخابات "ستجرى خلال ستة اشهر على اقصى تقدير وهذا ما برز من خلال مناقشاتنا ومشاوراتنا مع مختلف الاحزاب" معتبراً أن "ستة اشهر تكون فترة معقولة حتى ندخل الاصلاحات في مستوى المنظومة القانونية وتتمكن الاحزاب من تنظيم صفوفها وتستعد للانتخابات حتى لا تكون صورية". وقال: "حسب الدستور تجرى الانتخابات في غضون 45 الى 60 يوما على اقصى تقدير، لكن هذه الفترة باعتبار المجهود الذي يتعين بذله في مستوى تعديل القوانين... فترة لا تكفي".

انفتاح "زائف"
وفي ردود الفعل الاولى على الحكومة وصف المعارض التونسي منصف مرزوقي الذي اعلن ترشيحه للانتخابات الرئاسية المقبلة في تونس، تأليف الحكومة الجديدة بانه "مهزلة" منتقدا بقاء وزراء للرئيس المخلوع في السلطة.


وقال للتلفزيون الفرنسي "اي تيلي" من باريس إن "تونس تستحق اكثر من ذلك. 90 قتيلا وثورة حقيقية دامت اربعة اسابيع لنتوصل الى ماذا؟ حكومة وحدة وطنية بالاسم لانها في الواقع تضم (اعضاء من) حزب الديكتاتورية (حزب الرئيس السابق زين العابدين بن علي)... اعتقد ان الشعب التونسي لن يسمح بان تمر هذه المهزلة مرور الكرام". ولفت الى ان حزب التجمع الدستوري الديموقراطي "يحتفظ بكل المواقع المهمة منها وزارة الداخلية التي يفترض ان تنظم الانتخابات المقبلة"، وان هذه الحكومة لم تنفتح الا على ثلاثة احزاب معارضة "كانت كرستها ديكتاتورية بن علي... في المقابل استبعدت كل القوى السياسية الحقيقية التي تمثل البلاد فعلاً... انه انفتاح زائف".

حظر حزب بن علي
وقبل اعلان الغنوشي حكومته، استخدمت قوى الامن خراطيم المياه وقنابل الغاز المسيل للدموع وأطلقت النار في الهواء عندما خرج نحو الف متظاهر الى الشوارع للمطالبة بتخلي حزب الرئيس المخلوع عن السلطة.
وهتف المتظاهرون الذين تجمعوا عند شارع الحبيب بورقيبة في مجموعتين، الاولى امام المسرح البلدي والثانية امام سفارة فرنسا: "ثورة مستمرة والتجمع بره" أي التجمع الدستوري الديموقراطي.
وهتف المتظاهرون أيضاً: "بالروح بالدم نفديك يا شهيد"، في اشارة الى عشرات التونسيين الذين قتلوا لدى قمع التحركات الاحتجاجية في اطار "ثورة الياسمين".

اطلاق نار
وسمع إطلاق نار  ليل الاحد - الاثنين في مناطق من العاصمة، بعد اشتباكات بين القوات الخاصة التونسية ورجال الأمن التابعين للرئيس السابق .
وروى سكان أنهم شاهدوا أشخاصاً في سيارات وعلى دراجات نارية يطلقون عيارات نارية عشوائياً ثم يختفون. وفتش الناس سطوح مبانيهم، بعد تقارير عن أن مسلحين يطلقون النار على أشخاص في الطرق.
وتمركزت دبابات حول تونس العاصمة، وانتشر جنود لحراسة المباني العامة.
وأفادت السفارة الأميركية انها  ستجلي أفراد اسر العاملين فيها الى الرباط اليوم.
وشوهدت صفوف طويلة امام المخابز في العاصمة، فيما أقبل الناس على شراء المواد التموينية بعد اقفال المتاجر اياماً وملازمة الناس منازلهم.
وكانت حركة السير طبيعية. وفتحت المكاتب الحكومية للمرة الأولى منذ الخميس، غير أن عدداً من الموظفين قالوا إنهم سيمكثون في منازلهم لأنهم لا يعتقدون أن التنقل آمن.
وصرح وزير الداخلية احمد فريعة بأن 78 شخصاً قتلوا  و 94 آخرين جرحوا خلال الانتفاضة الشعبية التي شهدتها تونس، اضافة الى "وفيات عدة" في صفوف الامن. وقال إن الانتفاضة تسببت بخسائر قيمتها ثلاثة مليارات دينار (1،6 مليار أورو، ملياران و150 مليون دولار) للاقتصاد التونسي.

1,5 طن ذهباً
وكشف الاقتصادي التونسي البارز منصف شيخ روحه ان المصرف  المركزي التونسي أبلغه أن عائلة الرئيس السابق أخذت 1,5 طن ذهباً قيمتها 66 مليون دولار الى خارج البلاد.
(و ص ف، رويترز، أ ب)

تشكيلة الحكومة التونسية


هنا تشكيلة الحكومة التونسية التي أعلنها بعد ظهر  أمس رئيس الوزراء المكلّف محمد الغنوشي، والمؤلفة من 23 وزيراً:
1 - محمد الغنوشي: الوزير الأول (قديم)
2 - كمال مرجان: وزير الشؤون الخارجية (قديم).
3 - الأزهر القروي الشابي: وزير العدل (جديد).
4 - رضا قريرة: وزير الدفاع الوطني (قديم).
5 - أحمد فريعة: وزير الداخلية (عيّنه بن علي قبل ساعات من فراره).
6 - العربي الميزوري: وزير الشؤون الدينية (جديد).
7 - أحمد نجيب الشابي: وزير التنمية الجهوية والمحلية (جديد، معارض).
8 - أحمد ابهيم: وزير التعليم العالي والبحث العلمي (جديد، معارض)
9 - مصطفى بن جعفر: وزير الصحة العمومية (جديد، معارض).
10 - محمد جغام: وزير التجارة والسياحة (جديد، وزير سابق).
11 - الطيب البكوش: وزير التربية (جديد).
12 - منصر الرويسي: وزير الشؤون الاجتماعية (قديم).
13 - الحبيب مبارك: وزير الفلاحة والبيئة (جديد)
14 – محمد النوري الجويني: وزير التخطيط والتعاون الدولي (قديم).
15 – محمد عفيف شلبي: وزير الصناعة والتكنولوجيا (قديم).
16 – زهير المظفر: وزير لدى الوزير الأول مكلف التنمية الإدارية (قديم).
17 – رضا شلغوم: وزير المال (قديم).
18 – مفيدة التلاتلي: وزيرة الثقافة (جديدة، مخرجة سينمائية).
19 – ليليا العبيدي: وزيرة شؤون المرأة (جديدة).
20 – صلاح الدين مالوش: وزير النقل والتجهيز (قديم).
21 – حسين الديماسي: وزير التكوين المهني والتشغيل (جديد).
22 – محمد علولو: وزير الشباب والرياضة (جديد).
23 - عبد الجليل البدوي: وزير لدى الوزير الأول (جديد).
وضمت التشكيلة الحكومية أيضاً، عبد الحكيم بوراي اميناً عاماً  للحكومة (جديد) و15 كاتب دولة (مساعد وزير).
كما تقرر تعيين مصطفى كمال النابلي محافظاً للمصرف المركزي التونسي.

 

ليلى طرابلسي مصففة الشعر حوّلت تونس مؤسسة لعائلتها


أحكمت عائلة ليلى طرابلسي، زوجة الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، قبضتها على جزء كبير من الاقتصاد التونسي. وتقدر ثروتها بمئات الملايين من الاورو، وتشتبه الاجهزة السرية الفرنسية في أنها نقلت معها 1،5 طن من الذهب عند هروبها من تونس.


كانت حصة عائلة طرابلسي كبيرة في صيحات الاستهجان التي أطلقها التونسيون في ثورتهم التي أطاحت الرجل القوي الذي حكم بلاده بقبضة من حديد ربع قرن تقريباً، لان تونس تحولت فترة طويلة المؤسسة الخاصة والمربحة جداً لعائلة ليلى، الزوجة الثانية لبن علي، بما فيها مصارف وفنادق ووسائل إعلام. وكان الصعود القوي لهذه المافيا، على حد تعبير برقية ديبلوماسية أميركية نشرها موقع ويكيليكس أخيراً، بدأ عام 1992، بعد ارتباط ليلى، وهي مصففة شعر سابقة، ببن علي.


كانت ليلى تجر وراءها عائلة كبيرة وجشعة لم تلبث أن بدأت حرباً حقيقية مع حبيب بن علي، الملقب منصف، الذي كان حتى ذلك الوقت الاخ القوي للرئيس والذي سقط على غرار الزمر المنافسة كلها التي كانت تمسك بمقدرات تونس في حينه.


 لليلى عشرة اخوة وأخوات، أكبرهم بلحسن الذي فرض نفسه بقوة زعيماً للمجموعة.وهناك أيضاً الام الحاكمة الحجة نانا، والدة ليلى، ومنصف، الاخ الاخر لليلى، وابن شقيقها عماد (توفي السبت)، الذي برز عام 2006 برعايته سرقة ثلاث سفن فرنسية، بما فيها يخت يملكه برونو روجيه، مدير "بنك لازار" وصديق الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك.أثارت القضية في حينه ضجة كبيرة، وحوكم عماد في تونس حيث برئ خلافاً لرأي القضاء الفرنسي.


وهناك أيضاً اصهار الزوجين الرئاسيين، وبينهم صخر الماطري الذي حصل على امتياز استثمار مرفأ لاغوليت، قبل أن ينتقل الى مجال العقارات والاعلام ويسيطر على صحف دار الصباح التي وضعها في خدمة الرئيس، وأسس المصرف الاسلامي الاول في تونس "الزيتونة" و اذاعة وتلفزيون اسلاميين هما "اذاعة الزيتونة" و"تلفزيون الزيتونة".
الى ذلك، يعتبر سليمان أوراك، المدير العام للجمارك، شريكاً للزمرة، وكان أي خلاف مع الجمارك يسوى فوراً بتدخل آل طرابلسي.

1،5 طن ذهباً
وتقدر معلومات ثورة آل طرابلسي بمئات الملايين من الاورو، بما فيها أرصدة في دبي ومالطا.
ونشرت صحيفة "الموند" الفرنسية أن عائلة الرئيس التونسي السابق هربت من البلاد بطن ونصف طن من الذهب تصل قيمته إلى 45 مليون أورو.
ونسبت الى مصادر في الرئاسة الفرنسية أن أجهزة الاستخبارات الفرنسية رصدت توجه ليلى طرابلسي إلى المصرف المركزي التونسي للحصول على السبائك الذهبية، إلا أن محافظ المصرف المركزي التونسي رفض طلبها في البداية، ثم رضخ في النهاية لمطالبها، تحت ضغط من الرئيس بن علي نفسه. وأكد مصدر في الاليزيه أيضا هذه الأنباء .
وتملك عائلة طرابلسي عقارات في الارجنتين. وفي فرنسا لها حسابات مصرفية بملايين الاورو في مصارف عدة، اضافة الى شقق في أحياء باريسية فخمة، وأملاك في ايل – دو - فرانس وشاليه في كورشفيل وفيلا على الشاطئ اللازوردي.


ومع تقدير مصادر مالية وإعلامية فرنسية ثروة بن علي بخمسة مليارات أورو، صرحت وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاغارد بان الارصدة التونسية المشبوهة في المصارف الفرنسية تخضع "لمراقبة خاصة"، لكنها لم" تجمد" لان ذلك يقتضي قراراً قضائيا او دوليا. وفي تصريح لاذاعة "اوروبا1" قالت ان الحكومة طلبت من هيئة "تراكفين" لمكافحة تحويلات الرساميل المشبوهة "ممارسة مراقبة خاصة" والقيام "بتعطيل اداري" لتلك الارصدة اذا اقتضى الامر.


وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي صرح السبت بان فرنسا اتخذت "اداريا الاجراءات الضرورية لتعطيل كل التحويلات المالية المشبوهة التي تخص ارصدة تونسية في فرنسا"، وهو ما يعني منع عائلة الرئيس التونسي المخلوع وزوجته من الوصول الى ارصدة مالية مودعة مصارف فرنسية.

سويسرا
وفي برن، طالبت الجالية التونسية في سويسرا الحكومة السويسرية بتجميد ثروة بن علي وأملاكه وعدم السماح له بالتصرف.
وأكدت الخارجية السويسرية أن الاجراءات المناسبة ستتخذ في الوقت المناسب، بما في ذلك تجميد الارصدة والأموال.
("الفيغارو"،"الموند")



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
احتجاجات ليلية قرب العاصمة التونسية ضد انتهاكات الشرطة
البرلمان التونسي يسائل 6 وزراء من حكومة المشيشي
البرلمان التونسي يسائل الحكومة وينتقد «ضعف أدائها»
الولايات المتحدة تؤكد «دعمها القوي» لتونس وحزب معارض يدعو الحكومة إلى الاستقالة
«النهضة» تؤيد مبادرة «اتحاد الشغل» لحل الأزمة في تونس
مقالات ذات صلة
أحزاب تونسية تهدد بالنزول إلى الشارع لحل الخلافات السياسية
لماذا تونس... رغم كلّ شيء؟ - حازم صاغية
محكمة المحاسبات التونسية والتمويل الأجنبي للأحزاب...
"الديموقراطية الناشئة" تحتاج نفساً جديداً... هل خرجت "ثورة" تونس عن أهدافها؟
حركة آكال... الحزب الأمازيغيّ الأوّل في تونس
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة