|
بعد الشاب التونسي محمد البوعزيزي الذي أحرق نفسه مطلقاً "ثورة الياسمين"، وبعد حوادث مماثلة في الجزائر، وبالتزامن مع محاولة مشابهة في موريتانيا، أقدم رجل مصري على إشعال النار في جسمه أمام مبنى مجلس الشعب في القاهرة. وفي حين تمكن رجل شرطة كان قريباً منه من إطفاء النار، كشف الأمر حال الإحباط في مصر وعمق الأزمة الاقتصادية. وإذ ناشد المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي النظام المصري القبول بانتقال سلمي للسلطة في البلاد لتجنب حصول اضطرابات كتلك التي شهدتها تونس، انطلقت، عبر موقع "فايسبوك" للتواصل الاجتماعي دعوات إلى التظاهر في 25 كانون الثاني.
ورش عبده عبدالمنعم (50 سنة)، وهو صاحب مطعم من مدينة القنطرة القريبة من الاسماعيلية على قناة السويس، البنزين على ثيابه ثم أشعل النار، لكن شرطياً كان قريباً منه نجح في إخمادها. وهو كان طلب من حراس مجلس الشعب السماح له بمقابلة رئيسه حمدي سرور. وروى شاهد أنه كان يهتف: "أمن الدولة يا أمن الدولة حقي ضايع جوا الدولة". وأفاد وزير الصحة حاتم الجبلي ان الرجل اصيب بحروق سطحية وانه يخضع للعلاج ويُنتظر ان يخرج من المستشفى في غضون 48 ساعة. وأوردت وكالة انباء الشرق الاوسط "أ ش أ" المصرية ان عبد المنعم الذي يملك مطعماً صغيراً في القنطرة أراد الاحتجاج على عدم حصوله على "كوبونات لشراء الخبز الذي يستخدمه في اعداد المأكولات في مطعمه". البرادعي وكتب البرادعي في صفحته في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" ان "العنف في تونس الآن ليس سببه ثورة الشعب وانما هو رد فعل على القمع... على النظام (المصري) ان يفهم ان التغيير السلمي هو الوسيلة الوحيدة لتجنب ما لا تحمد عقباه". وكان جاء في تقارير ان الرئيس المصري حسني مبارك رأس اجتماعاً الأحد لمجلس الأمن الوطني الذي يضم رؤساء أجهزة ووزارات سيادية، لضبط الأمن في البلاد وعدم التأثر بما يجري في تونس. لكن الناطق باسم الرئاسة المصرية سليمان عواد نفى ذلك، وإن يكن أكد ان لا نية لرفع الأسعار وزيادة الضرائب، وان مبارك "يؤكد في جميع خطبه ولقاءاته المستمرة مع الحكومة والمواطنين، وبكلمات حاسمة لا تحتمل اللبس أو التأويل، إنحيازه الدائم الى الفقراء والبسطاء".
"فايسبوك" و25 كانون الثاني
وكما في تونس، اكتسبت الصفحات الاجتماعية في مصر زخماً جديداً. وحملت صفحة في موقع "فايسبوك" عنوان "مشروع لتحضير طائرة لكل رئيس". ودعت أخرى الى تنظيم احتجاجات في الشوارع الثلثاء 25 كانون الثاني في ما سمته "يوم الثورة ضد التعذيب والفقر والفساد والبطالة". وقالت انه "يوم 25 يناير هننزل كلنا بأعلام مصر مش بأعلام أحزاب ولا حركات سياسية... يوم 25 يناير هنصحى كلنا ونفوق وننزل ونمشي في مسيرات في كل مصر ونهتف مطالبين بحقوقنا ومطالبين ان الشعب كله ينضم لينا... يوم 25 يناير مش هو النهاية... بس لو اتحدنا هيكون بداية النهاية". وفي استطلاع في موقع صحيفة "المصري اليوم" عما إذا كانت التظاهرات في تونس والجزائر ستنتقل الى دول عربية أخرى، قال 69 في المئة "نعم".
البورصة والجنيه وعلى هذه الخلفية، سجل المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية "إي جي إكس 30" أكبر تراجع في سبعة أشهر مع مخاوف من امتداد الاضطرابات من تونس. وهبط سعر الجنيه المصري إلى أدنى مستوى له في ست سنوات. وعزا متعامل في أحد مصارف القاهرة التراجع إلى "تونس، بالإضافة إلى الرجل الذي أشعل النار في نفسه في القاهرة هذا الصباح".
الجزائر وموريتانيا
وحال اليأس التي تدفع المواطنين إلى محاولة الانتحار لا تقتصر على تونس ومصر. ففي الجزائر حيث قامت احتجاجات قبل أسابيع بالتزامن مع تظاهرات تونس، نشرت الصحف تقارير في اليومين الاخيرين عن أربعة جزائريين على الأقل أشعلوا النار في أنفسهم في بلدات عدة، وهم لا يزالون على قيد الحياة، وبينهم محسن بوطرفيف الذي كانت أُعلنت وفاته الأحد. وسجلت امس حالتا حرق جديدتان. وفي موريتانيا أقدم يعقوب ولد داود (40 سنة) على إشعال النار في نفسه. وأفاد ناطق باسم الشرطة إن حراس وزارة الدفاع ومجلس الشيوخ فوجئوا بتوقف سيارة قبالة القصر الرئاسي، وحين تقدموا إلى الشخص الموجود لحمله على مغادرة المكان، تلفظ بعبارات نابية في حق الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز ومعاونيه. (و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ب)
|