السبت ٢٨ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: كانون ثاني ١٩, ٢٠١١
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
لبنان
بلمار: إحالة القرار الاتهامي هي خطوة أولى لوضع حدّ للإفلات من العقاب في لبنان
"محتواه سرّي والمذكورون فيه يفترضون أبرياء"

قال المدعي العام لدى المحكمة الخاصة بلبنان دانيال بلمار، في  بيان أمس،  ان احالته القرار الاتهامي على قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرنسين "محطة مهمة للشعب اللبناني وتعلن عن إنطلاقة المرحلة القضائية لعمل المحكمة الخاصة بلبنان"، و"هي أيضا مهمة للمجتمع الدولي ولكل من يؤمن بالعدالة الدولية".


وأشار إلى "هجومات عديدة تعرضت لها المحكمة ولكنكم (الضحايا) لم تتأثروا وبقي الأمل حيا فيكم، وواصلتم إيمانكم بالمحكمة وباستقلاليتها ومهنيتها". واعتبر في البيان الذي نشره موقعها الألكتروني أن صدور القرار الظني "يمثل فقط خطوة أولى في سعينا المشترك الى وضع حد للإفلات من العقاب في لبنان. وهذا السعي يجب متابعته من خلال القوانين والمؤسسات القائمة. وينبغي أن يبقى مضمون القرار سريا في الوقت الحاضر، ومع بدء مرحلة المحاكمة، ستتسنى لكم الفرصة لكي تقتنعوا بقوة الأدلة التي جمعناها"، متمسكا بأحقية "قرينة البراءة" بالنسبة الى الأشخاص المذكورين في متن القرار. 


وجاء في البيان: "وقعت البارحة قراراً اتهامياً في قضية اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري ورفاقه ورفعته الى رئيس قلم المحكمة الخاصة بلبنان من أجل إحالته على قاضي الاجراءات التمهيدية. بذلك أكون قد وفيت بالقسم الأول من الوعد الذي قطعته للشعب اللبناني عندما غادرت بيروت في 28 شباط 2009، في تلك الفترة قلت "إنني وفريقي سنبذل كل ما هو ممكن بشريا وقانونيا لضمان ظهور الحقيقة وليتم تقديم المسؤولين عن الجرائم التي تقع ضمن صلاحية المحكمة الخاصة بلبنان الى العدالة.


هذه محطة مهمة للشعب اللبناني، وهي تعلن عن إنطلاقة المرحلة القضائية لعمل المحكمة الخاصة بلبنان، حيث انه للمرة الاولى تقوم محكمة دولية بمحاكمة مسؤولين عن إغتيال سياسي في لبنان، وهذه الخطوة تمت بناء على طلب الشعب اللبناني ونيابة عنه وتنفيذا لتفويض من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وهي أيضا محطة مهمة للمجتمع الدولي ولكل من يؤمن بالعدالة الدولية. لقد كان مسارا طويلا ولكنكم تحليتم بالصبر شكرا لكم. واتوجه بكلمة شكر خاصة الى الضحايا.


لقد تعرّضت المحكمة الخاصة بلبنان لهجمات عدة ولكنكم لم تتأثروا وبقي الأمل حيا فيكم، وواصلتم إيمانكم بالمحكمة الخاصة بلبنان، باستقلاليتها وبمهنيتها. أعرف ان البعض منكم يظن ان ذلك استغرق وقتا طويلا. ولكن بالنسبة إلى آخرين إن إيداع هذا القرار الظني يأتي باكرا جدا. دعوني أشرح هاتين النقطتين:


بالنسبة إلى الفئة الاولى، أود أن أقول إنه لا يمكن تعجيل العدالة. الأدلة يجب ان تتمتع بالصدقية وان تكون قوية. وأوضحت منذ البدء انني سأعمل باستقلالية وأن الأدلة وحدها هي التي ستقودني.
أما بالنسبة إلى هؤلاء الذين لم يتوقعوا أو لم يريدوا حلول هذا اليوم، فأقول لربما كانت العدالة بطيئة لكنها قائمة. أنا فخور جدا بمهنية فريق عملي ومثابرته، وأنا ممتن لهم جميعا. كلهم متحمسون لهذه القضية. وأود أن أشكرهم لتفانيهم لهذه المهمة ولالتزامهم تجاه العدالة للبنان وتمتعهم بحس الواجب.


أود ان أشكر أيضا السلطات اللبنانية لدعمها ومساعدتها المستمرين. كان ذلك أساسيا. إن القرار الظني الذي رفعته البارحة هو ثمرة جهد كل من شارك في هذه العملية، وسط  ظروف مليئة بالتحديات. ان ذلك يمثل فقط خطوة أولى في سعينا المشترك الى وضع حد للإفلات من العقاب في لبنان. إن ذلك السعي يجب متابعته من خلال القوانين والمؤسسات. يعود الآن الى قاضي الإجراءات التمهيدية مراجعة القرار الظني والأدلة الداعمة التي قمنا بجمعها.


السرية: دعوني الآن أنتقل الى موضوع السرية الذي رافق هذه العملية. على رغم ان ذلك يمكن ان يكون محبطا بالنسبة اليكم، ينبغي ان يبقى محتوى القرار الظني سريا في الوقت الحاضر، ولسوء الحظ سيكون عليكم الانتظار قليلا بعد. وفقا لقواعد المحكمة الخاصة بلبنان ليس في إستطاعتي ان أكشف عن التهم ولا عن هوية الشخص أو الأشخاص المشار اليه أو إليهم في القرار الظني. ان هذه السرية المستمرة أمر ضروري، اذ لا أستطيع أن أفترض أن قاضي الإجراءات التمهيدية سيقوم بالمصادقة على القرار الظني. في حال المصادقة عليه، سيتم الإعلان عن محتوى المستند في الوقت المناسب، وعندما يأمر قاضي الإجراءات التمهيدية بذلك. ستتم الاجابة عن العديد من أسئلتكم في ذلك الحين. ومع بدء مرحلة المحاكمة، ستتسنى لكم الفرصة لكي تقتنعوا بقوة الأدلة التي جمعناها. حتى ذلك الحين، إن أي تكهنات حول محتوى القرار الظني تكون غير منتجة، إذ قد لا يوافقني قاضي الإجراءات التمهيدية الرأي.


الجلسة العلنية: بغية مساعدته في مراجعة القرار الظني، يمكن قاضي الاجراءات التمهيدية أن يرفع أسئلة قانونية أولية إلى غرفة الإستئناف تكون ضرورية لدرسه وإتخاذه القرار في شأنه. يمكن عندئذ ان تأمر غرفة الإستئناف بإنعقاد جلسة علنية تقتصر على أسئلة قانونية. لن تعالج هذه الجلسة أيا من الوقائع التي تضمنها القرار الظني ولا هوية أي من الأشخاص أو التهم المذكورة في هذا المستند.


قرينة البراءة: القرار الظني هذا لا يعتبر خطوة أولى في سبيل وضع حد للإفلات من العقاب في لبنان فحسب، بل هو أيضا خطوة أولى في سياق الإجراءات القضائية. إن أي شخص - أو أياً من الأشخاص - قد تتم تسميته في القرار الظني يفترض بريئا. وحتى بعد أن يصادق قاضي الإجراءات التمهيدية على القرار الظني - وفي حال أقدم على ذلك - فإن الشخص أو الأشخاص المذكورين في القرار الظني المصادق عليه يفترضون أبرياء. ذلك يعني أنه سيكون على المدعي العام أن يثبت أمام المحكمة أنهم مذنبون من دون أدنى شك. وفي حال وجود أي شك، يبرّأ عندئذ المتهم. يحق للمتهم الدفاع عن نفسه بقوة ضد الإدعاءات المتضمنة في القرار الظني. وقد تم تشكيل مكتب الدفاع لمساعدة المتهم ومحاميه في سبيل تأمين أفضل دفاع ممكن له. إن عملنا لم ينته بعد. اؤكد لكم أننا سنستمر في مهمتنا بالإلتزام والشغف نفسه، ومع الإحترام الكامل لحقوق الضحايا والمتهمين".

فون هايبل
ولاحقاً أعلن رئيس قلم المحكمة هرمان فون هايبل في مقابلة مع وكالات أنباء في مقر المحكمة في لايدشندام قرب لاهاي أن المحاكمة في قضية إغتيال الحريري يمكن ان تبدأ في أيلول أو تشرين الاول المقبلين "بوجود متهمين او في غيابهم". وقال: "يمكن ان نشهد بدء المحاكمة في أيلول أو تشرين الأول اذا جرت الامور في شكل جيد(...) في وجود متهمين أو في غيابهم".


ويفترض أن يصادق القاضي فرنسين على نص الإتهام المرفق بملف يضم آلاف الوثائق تتضمن عناصر الأدلة التي جمعها المدعي العام قبل إصدار مذكرات توقيف". واوضح رئيس القلم "أن هذا الامر يمكن أن يستغرق ستة الى عشرة اسابيع على الاقل"، مشيرا الى أن "قاضي الإجراءات التمهيدية يرغب بشدة في دفع الامور قدما في اسرع وقت ممكن".


وقال ان القاضي يمكن ان يقرر الكشف عن نص الإتهام حين يصادق على التهم التي رفعها المدعي (العام)، لكن في إمكانه أيضا أن يبقيها سرية الى حين توقيف متهمين، ونعلم ان من غير السهل توقيف متهمين. وأن المشكلة مع المحاكم الدولية هي أن ليس لديها شرطتها الخاصة لتنفيذ قرارات القضاء. وهي يمكنها محاكمة متهمين غيابياً، ونحن نعتمد على تعاون دول".
وردا على سؤال قال: "من غير المتوقع ان يؤثر سقوط الحكومة اللبنانية على موازنة المحكمة لسنة 2011 (49,4 مليون أورو يمول لبنان 49 في المئة منها)، مؤكدا أن "التزام التمويل يقع على عاتق الدولة وليس الحكومة".

رو
وليلاً، أعلن رئيس مكتب الدفاع في المحكمة فرنسوا رو في بيان أنه "أخذ علماً بالبيانين الإعلاميين الصادرين عن رئيس قلم المحكمة والمدعي العام، اللذين أُعلن فيهما عن إيداع قرار اتهام".
وأضاف: "في حال مصادقة قاضي الإجراءات التمهيدية على قرار الاتهام، يُذكّر مكتب الدفاع بأنه نظّم، منذ نشأته، الإجراءات اللازمة لتمكين المتهمين من تعيين محامين يختارونهم  لتمثيلهم، مع إحترام قواعد المحكمة. وفي إطار الإجراءات القضائية المرتقبة، سيبذل مكتب الدفاع قصارى جهده لكي تتمتع جميع فرق الدفاع بالوسائل الضرورية، ضمانًا لمبدأ تكافؤ وسائل الدفاع مع مكتب المدعي العام. ويشمل ذلك التمتع بالوقت اللازم لتحضير دفاع فعلي.


ويدعو مكتب الدفاع، وهو هيئة مستقلة في المحكمة، إلى تجنب أي تخمين بشأن هوية المشتبه فيهم وإدانتهم المحتملة وتاريخ افتتاح المحاكمة".
• أعرب بلمار، في بيان لمكتبه مساء امس، عن "قلقه الشديد من بث بعض القنوات التلفزيونية اللبنانية دون إذن تسجيلات يبدو انها استجوابات اجراها مسؤولون من لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للامم المتحدة". وقال "ان هذه المواد تُعدّ سرية ومحمية، ونُشرت خرقاً للقانون".


واضاف البيان "ان المدعي العام ينظر حالياً في كل السبل الممكنة، في لاهاي ولبنان، لتحديد طريقة تسرّب هذه المعلومات السرية الى العلن، وتجنّب المزيد من الكشف عن مثل هذه المعلومات بدون إذن".
ودان بشدة الكشف عن "هذه المعلومات السرية"، وتعهد ان مكتبه "لن يدخر جهداً في سبيل اقامة العدالة".

 



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
ماكرون يتوقع الأسوأ... والحريري يدرس الاعتذار
الفاتيكان يدعو البطاركة إلى «لقاء تاريخي» لحماية لبنان
البنك الدولي: لبنان يشهد إحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية العالمية منذ منتصف القرن 19
عون: الحريري عاجز عن تأليف حكومة
اشتباكات متنقلة في لبنان على خلفيّة رفع صور وشعارات مؤيدة للأسد
مقالات ذات صلة
نوّاف سلام في «لبنان بين الأمس والغد»: عن سُبل الإصلاح وبعض قضاياه
حروب فلسطين في... لبنان - حازم صاغية
حين يردّ الممانعون على البطريركيّة المارونيّة...- حازم صاغية
عن الحياد وتاريخه وأفقه لبنانياً
جمهوريّة مزارع شبعا! - حازم صاغية
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة