|
«بروفة»، «تمرين»، «رسالة إنذار أخيرة». هذا غيض من فيض «الألقاب» التي أُطلقت على ساعتين من «عملية الفجر» الشعبية المنضبطة التي نفّذها «حزب الله» بـ «شبابه غير المسلّحين» امس في 12 نقطة في بيروت واعتُبرت «عرض قوة» وإن «على البارد» و«مناورة ميدانية» و«محاكاة» لخيار اللجوء الى الشارع الذي سبق ان لوّحت به قوى 8 مارس كـ «احتياطي» في محاولة للضغط على فريق 14 مارس والمجتمع الدولي في إطار لعبة «عض الأصابع» المتصلة بملف المحكمة الدولية.
فبعد ساعات قليلة من اعلان تسليم المدعي العام الدولي القاضي دانيال بلمار قراره الاتهامي في جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري الى قاضي الاجراءات التمهيدية دانيال فرانسين، وقبيل وصول الموفدين القطري والتركي الى بيروت في محاولة لتطويق الأزمة اللبنانية، وعلى وقع «الإعلان الصريح» من الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله في خطابه الأخير يوم الأحد الفصل بين «مساريْ» تكليف رئيس جديد للحكومة والقرار الاتهامي الذي ستدافع فيه «المقاومة عن كرامتها ووجودها وسمعتها»، جاء خبر الانتشار الميداني لمجموعات من «حزب الله» وحلفائه في عدد من احياء العاصمة اللبنانية ليقرع «جرس الإنذار» بان ساعة «مواجهة» القرار الاتهامي والمحكمة الدولية «على الأرض» قد بدأت بالتزامن مع انطلاق مرحلة ما بعد القرار الاتهامي التي كان «السيّد» اعلن انها لن تكون كما قبلها.
وقد قرأت قوى 14 مارس هذه الخطوة من فريق 8 مارس، الذي «اعترف» بعملية «الانتشار والانسحاب» التي تحوّلت معها بيروت «مستودع خوف» انفجر احتجاباً عن زيارة بيروت إلا «اضطرارياً» وعملية «إخلاء لبعض المدارس» نتيجة تدافُع الأهالي لاصطحاب أولادهم وإقفال مؤسسات تربوية أخرى، على انها «رسالة تهديد» بان «حزب الله» مستعدّ «للذهاب الى أبعد من كلّ المحرّمات التي كان أعلن عنها»، معتبرة ان «هذه التهديدات هي في إطار رفع نسوب الضغوط على الرئيس سعد الحريري للقبول بما سبق ان رفضه كما انها رسالة للتحرك العربي والاقليمي بأن الوقت «بدأ ينفد»، في حين ذهب النائب احمد فتفت (من كتلة الحريري) الى قول ان ما جرى امس «يزيد ازمة الثقة».
في المقابل نُقل عن مصادر مطلعة على أجواء «حزب الله» أنّ «الانتشار الذي لم يعلن الحزب تبنيه وقصد إحاطته بالغموض، جاء بمثابة رسالة مباشرة للداخل والخارج بأنّ «حزب الله» يملك زمام المبادرة في لبنان بغض النظر عن نظريات «الضرب بيد من حديد»، معتبرة «ان ما حصل فجر الثلاثاء هو تأكيد دخول لبنان مرحلة جديدة تماشياً مع ما كان السيد حسن نصرالله قد أعلنه».
وإذ أكدت المصادر أنّ «عنصر المباغتة كان مركزياً ومقصوداً في تحرك مجموعات (حزب الله) فجر امس، وهو عنصر سيطبع كافة تحركات الحزب وخطواته في مرحلة ما بعد إعلان تسليم القرار الاتهامي»، لفتت إلى أنّ «حزب الله» يتجه في هذه المرحلة لتظهير سلسلة خطوات تصعيدية بمواجهة القرار الاتهامي، وليس ما جرى فجر الثلاثاء سوى جرس إنذار انطلاقها، متوقعة في هذا المجال «أن يكون مقر الأمم المتحدة في وسط العاصمة هدفًا لتحركات حزب الله الميدانية كردّ مبدئي مباشر على إعلان تسليم القرار الإتهامي»، ومشددة في الوقت نفسه على «ان حزب الله لا يزال يؤكد حرصه على الابتعاد في خطواته المستقبلية عن أي نشاطات تؤدي للفتنة المذهبية».
وفي حين اكدت مصادر أمنية ان ما جرى هو «تحرك منظّم» والمرحلة الاولى من «سيناريو تصدٍّ» على الارض سيبدأ بعد ايام ويشمل مطار بيروت، اعتبرت مصادر قريبة من 8 مارس ان ما حصل امس «سيكون الرسالة الأخيرة قبل التحرك الفعلي». علماً ان مصدراً قريباً من رئيس البرلمان نبيه بري كان اعلن انه اثر اعلان صدور القرار الاتهامي اول من امس حصلت تحركات شعبية عفوية في بعض المناطق منذ ليل الاثنين - الثلاثاء «الامر الذي استدعى تدخل الرئيس بري للعمل حتى ساعات الصباح الأولى لاستيعاب هذه التحركات واحتواء الوضع وذلك عبر الاتصال بقيادات عديدة».
وكانت بيروت «فركت عينيْها» فجر امس، وتحديداً قرابة الساعة الخامسة على انتشار لمجموعات منفصلة، كل منها ضمت 50 شاباً يرتدون الاسود ومزودين أجهزة لاسلكية وبعضهم مجهّز بعصي، تمركزت في مناطق النويري، البسطا التحتا، بشارة الخوري، الطيونة، الخندق العميق، رأس النبع، زقاق البلاط، طريق المطار ووسط بيروت.
ونُقل عن شهود عيان ان تحركات عناصر «حزب الله» بدأت من الضاحية الجنوبية للعاصمة اعتباراً من الخامسة فجراً حيث عملت سيارات وفانات على نقل مجموعات من العناصر الحزبية ونشرها امام بعض الحسينيات وعدد من التقاطعات الاساسية في العاصمة بيروت. وفور تناقُل وسائل الإعلام هذه المعلومات، ساد الذعر بين المواطنين، «المذعورين أصلاً» منذ إسقاط الحكومة والذين يضعون عيونهم على الاتصالات المكوكية لايجاد «حل سحري» و«أيديهم على قلوبهم» خشية ان ينقلب عنوان الاستقرار «خط أحمر» الى مجردّ شعار «يمحى بالأحمر» (الدم). وقد سارع عدد من الاهالي الى اخذ اولادهم من المدارس في حين اعلنت ان مدارس «ليسيه الحريري» في قريطم، «ثانوية الروضة» و«ليسيه المهدي» في الضاحية و«مدرسة السيدة الأرثوذكسية» في رأس بيروت الحمرا اقفال ابوابها. كذلك توقفت الدروس في شكل كبير في «الجامعة اللبنانية» في محلّة «الأونيسكو» فيما تغيّب عدد كبير من الموظفين عن الحضور الى مقرات عملهم الموجودة في المناطق التي شهدت انتشاراً لـ«حزب الله».
ووسط هذا المشهد، سرت شائعات عن إخلاء بيت الامم المتحدة في وسط بيروت سرعان ما تم نفيها، من دون ان ينجح انتشار الجيش «اللاحق» لعملية انسحاب مجموعات «حزب الله» في المناطق التي ظهرت فيها مجموعات مدنيّة بطريقة غير اعتياديّة في طمأنة المواطنين.
وقد أكد الوزير السابق وئام وهاب حصول التجمعات، معلناً أنّ «المحكمة الدوليّة لن تدخل إلى لبنان، ومن يعتقد أنّه سيُدخِلَها إليه سيصبح هو في لاهاي». وعن إمكان تدخل الجيش والقوى الأمنيّة لوقف الاحتجاجات اذا وقعت، أشار إلى أنّ «الجيش لا يتدخّل ضد الناس وهو يعرف أنّ لا إمكان للتحرّك ضد الناس، والقوى الأمنيّة مثل «الدرك» تعرف أنّه في حال سقوط أي جريح أو قتيل لن تكون بعده مراكزها بمأمن، ورأينا ما جرى في تونس»، محذّراً القوى الأمنيّة «من قمع أي تحرّك شعبي»، ومؤكداً أنّ «الجيش لن يتحرك»، ومضيفاً: «هذه العصابة ستنتهي إن لم يكن اليوم فبعد ستة أشهر»
|