السبت ٢٨ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: كانون ثاني ٢١, ٢٠١١
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
لبنان
حـــرب نفسيـــة وشائعـــات تعـــمّ بيــــروت

"أكذب ثم أكذب ثم أكذب فلا بد من أن يصدّق الناس في النهاية"، الكلام لوزير الدعاية النازي غوبلز ايام هتلر قبل 70 عاماً، والتطبيق كان ما شهدته بيروت امس من حرب شائعات لم تعف عن مقام ولا ارتدعت عن مرفق سياحي تعتاش منه عشرات العائلات. وما جرى من تركيب شائعات وتلفيق سيناريوهات مشاهد حربية لم يؤد سوى الى اشغال وحدات الجيش والقوى الامنية اضافة الى إشاعة بلبلة لدى الرأي العام وتراجع حركة السير في شكل ملحوظ وتوجيه ضربة اخرى الى المطاعم والمقاهي والتجار الذين لم يسلموا ايضاً من الاخبار المفبركة والتركيبات الكارثية التي تزيد مآزق الاقتصاد اللبناني وتراجع مؤشراته لدى احتساب الخسائر عند نهاية الازمة الحالية.


وما جرى ويجري من حرب شائعات ممنهجة لا يمكن ان يكون بريئاً، ولا نتاج المخيلة الشعبية والاحتقان الطائفي والمذهبي لدى اطراف الازمة، والامر على الأرجح مشروع "حرب نفسية" أعدّ لها بإتقان استهدفت التأثير في الوضع العام ونشر اجواء ارهاب وخوف وتعميمها على الرأي العام اللبناني ووضعه في اجواء معينة، ذلك ان الشائعات نالت كل مروحة واسعة من الاطراف بدءاً من موقع رئاسة الجمهورية وانتهاء بمختلف هيئات "قوى 14 آذار" وجميعها نالت نصيبها من الشائعات، بأسلوب وخط معيّن يختلف عن الآخر. ويبدو ان من قام بذلك، انما يعرف جيداً ما كتبه الخبراء العسكريون "أن من اهداف الشائعات، وضع الخصم في حالة نفسـية متدنية والتأثير على نمط علاقاته تصرفاته وضرب الأجواء المحيطة به الى درجة مخيفة تمهيداً للسيطـرة على قدراته وتسديد الضربة القاضية في اللحظة الحاسمة (...)".

سياسية وأمنية


ثمة نوعان من الشائعات والاخبار التي راجت امس، الاولى سياسية اكثر "دسماً وواقعية" تناولت موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، بتسريب كلام عن تراجعه على موقعه التوافقي بين مختلف الفئات المتنازعة مع جملة روايات لها اول وليس لها اخر عن خضوعه للضغوط، في حبكة اخبارية سياسية متقنة يستشف منها ان الدوائر دارت على قوى 14 آذار. وهذا ما ينطبق ايضاً على الكلام والتحاليل التي طاولت موقف رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، بأنه قرر مع كتلته النيابية المرجحة العودة عن تأييده تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة الجديدة، وعلى رغم ان مروحة خيارات النائب جنبلاط دائماً واسعة ولا يمكن احداً التكهن بموقفه، الا ان الشائعة امس كانت اكثر وقعاً خصوصاً مع إلغاء المؤتمر الصحافي او الكلمة التي كان سيلقيها جنبلاط، لتأتي لاحقاً كلمة الحريري المسائية وما تلاها من اخبار عن تراجع جنبلاط عن موقفه الداعم له.


الصنف الثاني من الشائعات والاكثر اثارة تتعلق بمسائل امنية او حربية، وقمتها كانت في نشر اخبار واقاويل منذ يومين عن وصول مجموعات اصولية مقاتلة الى بيروت وانتشارها في مناطق معينة في معرض تبرير "الانتشار الشبابي" في بيروت!


حبل الشائعات الامنية لم يتوقف عند هذا الحد، بل شمل كلاماً على استنفارات في مناطق رأس بيروت واخلاء الامانة العامة لـ"تيار المستقبل"، الى حرق اطارات في مناطق معينة والأهم اشارة احد مواقع الاخبار الالكترونية المعارضة الى وصول عسكريين اميركيين اختصاصيين في عمليات الاختطاف الى بيروت، والحبل على الجرار. حيث أدت وسائل الاعلام الالكتروني دوراً كبيراً، خصوصاً ان قسماً لا بأس به من اللبنانيين يتسمرون امام شاشات الكومبيوتر ساعات طويلة ويتخذونها مصدراً وحيداً للمعلومات.


على موقع الجيش اللبناني الالكتروني نصيحة الى اللبنانيين عن التعامل مع الشائعات: "عدم تردادها، لأن عدم ترويجها يحد من سريانها وإنتشارها، لتدفن في مهدها، فإذا كانت صحيحة المصدر وتحمل الى الناس حقيقة ثابتة، لا بد أن تعود لتفرض نفسها وبقوة، لأن الحقائق كالشمس التي وإن غابت لا بدّ أن تشرق من جديد (...)".
ب. ع.

 



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
ماكرون يتوقع الأسوأ... والحريري يدرس الاعتذار
الفاتيكان يدعو البطاركة إلى «لقاء تاريخي» لحماية لبنان
البنك الدولي: لبنان يشهد إحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية العالمية منذ منتصف القرن 19
عون: الحريري عاجز عن تأليف حكومة
اشتباكات متنقلة في لبنان على خلفيّة رفع صور وشعارات مؤيدة للأسد
مقالات ذات صلة
نوّاف سلام في «لبنان بين الأمس والغد»: عن سُبل الإصلاح وبعض قضاياه
حروب فلسطين في... لبنان - حازم صاغية
حين يردّ الممانعون على البطريركيّة المارونيّة...- حازم صاغية
عن الحياد وتاريخه وأفقه لبنانياً
جمهوريّة مزارع شبعا! - حازم صاغية
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة