|
نكست الاعلام في تونس أمس وبث التلفزيون الرسمي آيات قرآنية مع بدء البلاد حداداً رسمياً يستمر ثلاثة أيام على عشرات الذين قضوا خلال إطاحة الرئيس زين العابدين بن علي. وتجمع آلاف من المتظاهرين قرب مبنى وزارة الداخلية بوسط تونس, وأطلقوا هتافات مناهضة للحكومة, في تظاهرات باتت شبه يومية في ذلك الموقع للاحتجاج على ضم أتباع للنظام السابق الى حكومة الوحدة الوطنية.
وهتف المتظاهرون:"سرقتم ثروة البلاد, ولكن لن تتمكنوا من سرقة ثورتنا" و"الشعب يريد استقالة الحكومة" امام حاجز من رجال شركة مكافحة الشغب. ورفع بعضهم علم الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) الذي اضطلع بدور مهم خلال "ثورة الياسمين" التي وجهها واعطاها بعداً سياسياً. وطوق الجيش الذي يتمتع بشعبية في تونس ووحدات مكافحة الشغب مبنى وزارة الداخلية, كما منعت المتظاهرين من الاقتراب من مقر التجمع الدستوري الديموقراطي، حزب الرئيس المخلوع والذي يبعد عنها نحو 400 متر.
ورفع المتظاهرون لافتات كتب فيها: "التجمع الدستوري الديموقراطي ارحل", في حين حمل آخرون بالونات ملونة "ترمز الى ان الحركة الاحتجاجية سلمية", وصورة لمحمد البوعزيزي الذي احرق نفسه احتجاجا وقضى متأثرا بجروحه كتب فيها: "رئيس البلاد".
وأمام مقر شركة النقل العام التونسية التي تملكها الدولة، تجمع آخرون مطالبين بإقالة مسؤولين كبار من عهد بن علي. وقال موظف في الشركة يدعى مفتاح إن "ثمة أناساً فاسدين في هذه الشركة, وحان الوقت لأن نطالب بحقوقنا. لن نصمت على هذا. نريد طرد هذه الأقلية".
حداد وصلاة ومع انحسار الاضطرابات في الشوارع, أعلنت الحكومة حداداً ثلاثة أيام على ضحايا الاحتجاجات التي تقول إنهم 78 شخصاً على الأقل, وقدرتهم الامم المتحدة بنحو مئة شخص. وقالت الحكومة ان المدارس والجامعات ستعيد فتح ابوابها الاثنين, وأعلنت إنهاء شاملا للحظر المفروض على كل الجماعات السياسية, بما فيها المعارضة الإسلامية.
واشتكى محتجون من أنه لم يفرج الا عن عدد قليل من السجناء السياسيين في ظل حكم بن علي الذي دام 23 سنة, على رغم العفو الذي وعدت به الحكومة الجديدة. وقال وزير التعليم العالي التونسي أحمد إبرهيم الذي يتزعم حزباً معارضاً إن الحكومة متفقة على العفو العام.
الى ذلك, غاب الدعاء لبن علي عن صلاة الجمعة أمس, كما الرقابة الامنية المشددة التي كانت تواكب الصلاة في مختلف المناطق التونسية. وفي جامع الفتح بوسط العاصمة التونسية, بدأ الامام خطبته بالترحم على "شهداء ثورة الشباب" من غير ان يذكر ولو مرة واحدة خلال الخطبة اسم بن علي.
وفي جامع الزيتونة حيث تأسست الجامعة الاولى في العالم الاسلامي في قلب المدينة العربية القديمة، اكد مسؤول ان الخطبة لا تتضمن اي اشارة الى بن علي الذي كانت الدعاية الرسمية تقدمه باعتباره "حامي الوطن والدين".
تقدم سياسي وركزت الصحف التونسية على وجوب إحراز تقدم سياسي, بعد حل المكتب السياسي لحزب التجمع الدستوري الديموقراطي الخميس, وعلى منح الأحزاب الأخرى حرية العمل. وكتبت صحيفة "لابرس" اليومية التي تصدر باللغة الفرنسية: "لا يمكن أن ننكر أن ثمة أناساً شرفاء ووطنيين داخل هذا الحزب...". ولفتت الى أن الساحة السياسية الجديدة التي تمتلئ بالأحزاب السياسية هي حلم تونسي تحقق، لكنه لن يكتمل إلا عندما تكون لدى هذه الأحزاب برامج ناجحة وعملية للتنمية الوطنية.
وبث التلفزيون التونسي مشاهد للأسلحة التي ضبطت في بيوت أفراد عائلة بن علي, قائلاً إنها تظهر تجاوزات هذه العائلة. وكان الرئيس فؤاد المبزع ورئيس الوزراء محمد الغنوشي من الاعضاء المخضرمين في التجمع الدستوري، لكنهما استقالا منه قبل أيام. وواصل المحتجون الضغط من أجل حكومة لا تربطها اية صلات ببن علي والحرس القديم.
واستقال وزراء آخرون من التجمع , في محاولة لاستعادة الصدقية بعد استقالة أربعة وزراء من المعارضة من الحكومة احتجاجاً. (و ص ف، رويترز، أ ب, ي ب أ، أ ش أ)
|