الأحد ٢٩ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: آذار ٢١, ٢٠١١
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
 
هل جاء ربيع العرب؟ - علي بردى

يفتح العالم العربي اليوم فصلاً جديداً. كثيرون يعتقدون أنه ربيع العرب. التونسيون بأنفسهم باشروا مقدماته، ولا يزالون. المصريون بذواتهم حققوا ما كان يبدو مستحيلاً، ولا يزالون. لم يكن في وسع الليبيين إلا الإستنجاد بالعالم لطي صفحات "الكتاب الأخضر". ولن يمضي زمن طويل قبل أن يتضح المسار التالي لهذا الإعصار.


لا أحد يعرف الآن ما إذا كان بدأ بالفعل ربيع العرب. ولكن يبدو واضحاً أن العالم العربي يدخل في المجهول. لم تستقر أوضاع مصر وتونس ما بعد ثورتيهما. التغيير فيهما عملية طويلة تقتضي أكثر بكثير من رحيل زين العابدين بن علي وحسني مبارك. لم ترتسم بعد معالم ليبيا التي يغرقها العقيد معمر القذافي في الحرب. تنذر أحداث اليمن بمضاعفات لا يمكن الآن إدراك نتائجها. يتسابق الرئيس علي عبد الله صالح مع الزمن. لا تتوافر معلومات دقيقة عما يجري في سوريا. هل تؤتى ثماراً المبادرات والخطوات الأخيرة للرئيس بشار الأسد؟ اللبنانيون استثناء. لم ينجحوا حتى الآن في التغلب على انقساماتهم. أليس طريفاً أن يهلل زعيم مذهبي للدعوات الى إسقاط النظام الطائفي؟


لم تتخل الولايات المتحدة عن ازدواجية المعايير حيال العرب أو سواهم. الواقعية السياسية تبرر كل شيء. غير أنها تخلّت بالتأكيد عن مذهب قديم اعتنقته حيال العرب: الإستقرار أهم من القيم الإنسانية

الأخرى. هذا انتهى. وسقطت إدعاءات أن العرب ليسوا أهلاً للديموقراطية. في محاضرة تذكارية لأدوارد سعيد وكتابه "الإستشراق" في جامعة كولومبيا الأميركية، قالت الروائية المصرية أهداف سويف إن الخيول والجمال والسيوف في ميدان التحرير واقعة مرتبة. أرادها نظام مبارك وحزبه الوطني صورة توحي الى العالم بأن المصريين متخلفون ينتمون الى القرون الوسطى. لا يستحقون تغييراً ولا ديموقراطية.


يتهاوى النظام السياسي العربي القديم. ويحاول زعماؤه استدراك المجهول بتغييرات من هنا وهناك. بيد أن أكثرهم لا يلبي المطالب إلا متأخراً ولا يستجيب لمطالب الناس وتطلعاتهم إلا بعد فوات الأوان. يعرف المراقبون في الأمم المتحدة أنه ليس على العرب أن يستنسخوا المبادىء الديموقراطية على الطريقة الغربية. غير أنهم يؤكدون أن الإصلاح ليس مجرد توزيع للمكرمات والعطاءات على الناس. الحريّة ليست مسألة سماح بالتواصل مع بقية العالم فحسب. لا تزال خجولة الوعود في الأردن والكويت والجزائر. وحده الملك محمد السادس شرع في عملية سياسية ذات معنى قد تؤدي الى إقامة مملكة دستورية في المغرب.

 

لم ينته بعد فصل تدخل السعودية في البحرين. ولم يتضح بعد كيف ستتعامل ايران مع هذا التطور الإستثنائي في نظرها. ولا بد من الإنتظار. قد لا تكون السعودية أو ايران بمنأى عن هذا الإعصار. غير أن الصراع على النفوذ الإقليمي بين "المملكة السنّية" و"الجمهورية الشيعية" يتصاعد الى الذروة. السعودية هي الصديق الأقدم للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. ولكن طوال السنين العشر الأخيرة، كانت ايران المستفيد الأكبر من حربين خاضتهما الولايات المتحدة للتخلص من نظام "طالبان" في أفغانستان و"بعث" صدام حسين في العراق. ويوحي الزعماء الايرانيون بأن الثورات المتنقلة في العالم العربي ستكون في مصلحتهم.
إذا صح هذا التحليل، ستكون هذه مفارقة "ربيع العرب".



الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة