الأربعاء ٢٥ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: شباط ١٤, ٢٠١٥
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
تونس: الصراع على المعارضة - معتصم حمادة
تَشَدُّد "الجبهة الشعبية لتحقيق أهداف الثورة" في شروطها، أفسح في المجال لحركة النهضة لتتسلل إلى حكومة "نداء تونس"، وهي التي تشكل خصمها الرئيس في ميدان السياسة. مثل هذه الخطوة، نقلت المزاحمة من الصراع على السلطة، بين "النهضة" و"نداء تونس"، إلى المزاحمة للصراع على المعارضة بين "النهضة" و"الجبهة الشعبية".

فالرصيد السياسي الذي تمتلكه الجبهة في الحاضر، يستند إلى أمرين: أولهما تأكيد صدقيتها أمام مؤيديها برفضها المشاركة في حكومة إلى جانب "النهضة". والثاني تأكيد قدرتها على لعب دور المعارض الأول في البلاد، من خلال تقديم برنامج لحكومة بديلة، يكشف ثغرات حكومة الصيد، ويؤكد أن "الجبهة الشعبية" هي البديل.

وبيد الجبهة ميدانان واسعان للعب هذا الدور:

الميدان الأول قبة البرلمان، حيث تستطيع كتلتها البرلمانية أن تقدم مشاريع قوانين تتصدى بها لمشاريع الحكومة التي لا ترى أنها تخدم الحالة الشعبية في البلاد ومصالحها العليا. وهي في هذا المجال تستطيع أن تمارس دوراً متشدداً في اقتراحاته، مرناً في تحالفاته، حتى ولو قاده ذلك إلى تقاطعات مع نواب مستقلين أو حتى ينتمون إلى "النداء" أو إلى النهضة، أي أن الجبهة الشعبية مطالبة بأن تلعب اللعبة البرلمانية كما تتطلبها قواعد هذه اللعبة، وصولاً إلى تأكيد صدقية دورها المعارض في اطار المؤسسة التشريعية.

أما الميدان الثاني فهو الشارع الواسع، وهو يعج بالنقابات والمؤسسات والجمعيات والأطر المختلفة، ما يوفر لها القدرة على "التشبيك" مع مؤسسات المجتمع المدني للعب دور الرقيب والحسيب على حكومة الصيد، وبحيث تكون الجبهة الشعبية في مقدم الصفوف، من حيث المبادرة، والحسم، وعدم التردد، ورسم استراتيجية واضحة لمعارضة ديموقراطية تقدم نموذجاً جديداً للحياة السياسية في البلاد.

التقدير أن "النهضة" لن تترك هذه الساحة للجبهة الشعبية وحدها. فمن المقدر أن يلعب برلمانيوها، وهم كتلة وازنة في المجلس، دوراً مزدوجاً. من جهة يؤيدون مشاريع القوانين ذات السمة الشعبية، ويتبنون نجاحها لهم، اذ بدونهم لن تستطيع هذه المشاريع أن تمر. ومن جهة أخرى، يعارضون أية مشاريع غير شعبية، ويحملون حكومة الصيد و"نداء تونس" مسؤولية مثل هذه المشاريع.

أما في الشارع، فإن قدرة "النهضة" على التلون لا حدود لها، خاصة اذا ما اعتمدت الفتوى بديلاً من الاستراتيجية والتكتيك. وبحيث تمارس سياسة اقرب إلى الماكيافيلية منها إلى البراغماتية: تأخذ من الحكم مغانمه، وترمي مغارمه على "حليفها" السبسي، في سبيل انتزاع قاعدته الشعبية من تحت اقدامه.

ولا ندري إذا ما كانت "الجبهة الشعبية" قد تنبهت إلى مثل هذا التوقع، خاصة ان "النهضة"، سوف تتوجه بقوة إلى كل شرائح المجتمع، لإنها صاحبة "خطابات" سياسية متعددة وليست صاحبة خطاب واحد، كما هي حال "الجبهة الشعبية" التي تكتفي بمخاطبة العمال والفلاحين والفقراء والمهمشين، متجاهلة في الوقت نفسه أن الطبقة الوسطى في تونس ذات نفوذ سياسي واجتماعي وثقافي واسع، وأن من يكسب هذه الطبقة أو فئات منها يكون قد قطع نصف الطريق نحو السلطة.
مرحلة جديدة في تونس، والقوى السياسية كافة تدخل الامتحان.


الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
احتجاجات ليلية قرب العاصمة التونسية ضد انتهاكات الشرطة
البرلمان التونسي يسائل 6 وزراء من حكومة المشيشي
البرلمان التونسي يسائل الحكومة وينتقد «ضعف أدائها»
الولايات المتحدة تؤكد «دعمها القوي» لتونس وحزب معارض يدعو الحكومة إلى الاستقالة
«النهضة» تؤيد مبادرة «اتحاد الشغل» لحل الأزمة في تونس
مقالات ذات صلة
أحزاب تونسية تهدد بالنزول إلى الشارع لحل الخلافات السياسية
لماذا تونس... رغم كلّ شيء؟ - حازم صاغية
محكمة المحاسبات التونسية والتمويل الأجنبي للأحزاب...
"الديموقراطية الناشئة" تحتاج نفساً جديداً... هل خرجت "ثورة" تونس عن أهدافها؟
حركة آكال... الحزب الأمازيغيّ الأوّل في تونس
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة