الأربعاء ٢٥ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: كانون ثاني ٢٨, ٢٠١١
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
لبنان
لبنان: 14 آذار تقاطــع الحكومــة الجديــدة بشــروط المعارضــة
ميقاتي نحو تركيبة سياسيين - تكنوقراط ملتزماً الحوار

مع ان المعطيات التي انتهى اليها اليوم الاول من الاستشارات النيابية التي اجراها رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي والتي شملت الجانب الاكبر من الكتل والنواب لم تنطو على مفاجآت حقيقية، فان الخلاصة الكبيرة الرئيسية للاستشارات تمثلت في تثبيت خروج قوى 14 آذار من السلطة الاجرائية وانتقالها الى ضفة المعارضة. وبذلك بات على رئيس الوزراء المكلف ان يشرع عملياً في وضع صيغ تجريبية لمشروع التركيبة الحكومية العتيدة التي سيقتصر التمثيل السياسي فيها على قوى 8 آذار وحلفائها ممن ايدوا تكليف ميقاتي، الى وزراء تكنوقراط. واذ ينهي ميقاتي ظهر اليوم استشاراته، علم انه سيزور رئيس الجمهورية ميشال سليمان قبل ظهر غد لاطلاعه على حصيلتها، بينما توقعت اوساطه ان يكون خيار الحكومة السياسية مستبعداً بعد الشروط والتحفظات التي اعلنها فريق 14 آذار بمختلف قواه. واشارت هذه الاوساط الى ان شكل الحكومة بدأ يتبلور وان ثمة تصوراً اولياً لدى رئيس الوزراء المكلف للخيارات المتاحة لتاليف الحكومة بما يرجح كفة حكومة سياسية مطعمة بتكنوقراط. بيد انها استغربت اسماء يجري تداولها في مجال التوزير معتبرة انه من غير الضروري ان تكون مطروحة جدياً، وموضحة انه من السابق لاوانه ولوج باب الاسماء.


وعن لقائه 'كتلة المستقبل' النيابية برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة امس نفت اوساط ميقاتي ان يكون وعد الكتلة بجواب خطي على البيان الذي تسلمه منها متضمناً مجموعة اسئلة وشروط وقالت انه ابلغ الكتلة انه لم يلتزم مع غيرها شيئاً ليلتزم معها، واكد انه يلتزم ما اعلنه مراراً من ان اي موضوع خلافي يحل بالحوار وبالتفاهم بين اللبنانيين.


والواقع ان مناخ التأزم السياسي لم يغب عن استشارات التأليف. وبدت ترجمته واضحة في كلمة واحدة قالها رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري للصحافيين عقب لقائه الخاطف وميقاتي. فردا على الاسئلة التي وجهت اليه عما اذا كانت كتلته ستشارك في الحكومة اجاب الحريري: 'لشو؟'. والتبست الكلمة على بعض الاعلاميين الذين اعتقدوا ان الحريري قال 'لشوف'. ولدى استيضاح الجهات المعنية أكدت ان الحريري قال 'لشو مع واو طويلة'.


في أي حال، اكتسب البيان الذي تلاه الرئيس السنيورة عقب لقاء وفد الكتلة رئيس الوزراء المكلف بعداً مهما في مضمونه السياسي، خصوصاً انه جاء بعد اجتماع استثنائي للكتلة في بيت الوسط برئاسة الحريري تقرر فيه ابلاغ ميقاتي موقفها في موضوع الاستشارات. وبدا البيان اختصاراً للموقف السياسي لكتلة 'المستقبل' من مجمل التطورات التي حصلت منذ اسقاط الحكومة، اذ اعتبر ان 'الفريق الآخر نعى بممارساته اتفاق الدوحة لجهة استعمال السلاح لاغراض سياسية وايضا بتعطيل عمل الحكومة وبرفضه العودة الى هيئة الحوار الوطني لمناقشة مسألة سلاح حزب الله'.
وتمنت الكتلة على الرئيس المكلف 'توضيح موقفه وتحديده والتزامه العلني' في مجموعة مسائل عدت بمثابة 'دفتر شروط' يحول دون مشاركتها في الحكومة من جهة، وعناوين اساسية 'لمعارضة قوى 14 آذار' من جهة اخرى، بعد تفاهم مختلف اطرافها عليها.


وتناولت ابرز الاسئلة موقف ميقاتي من طلب فك التزام لبنان المحكمة الخاصة بلبنان، ووضع خطة زمنية لجمع السلاح 'الموجه الى صدور الناس من كل الاراضي اللبنانية ومن كل الاطراف اللبنانيين ما عدا سلاح المقاومة المواجه لاسرائيل'، وتنفيذ مقررات طاولة الحوار 'وفقا لجدول زمني محدد.


ولم تختلف مواقف كتل زحلة و'القوات اللبنانية' والكتائب في مسألتي المحكمة والسلاح عن موقف 'المستقبل' مما اكمل حلقة مقاطعة الحكومة الميقاتية. واكدت مصادر هذه الكتل ان مواقفها في الاستشارات تعني بوضوح انها لن تشارك في الحكومة.


اما مواقف الكتل المتحالفة مع ميقاتي فاتسمت عموما بالمرونة وتأكيد الرغبة في تسهيل مهمته. وتمنى العماد ميشال عون على الرئيس المكلف 'ان يسرع ويختصر الوقت قليلا لان المواقف كلها واضحة'.


وقال رئيس 'كتلة الوفاء للمقاومة' النائب محمد رعد: 'لم نقدم دفتر شروط للرئيس المكلف ولا يقبل احد بمصادرة عهد رئيس الجمهورية ولا مصادرة صلاحيات المؤسسات الدستورية'، موضحا ان 'حزب الله' لم يطالب بحقائب محددة 'ولكن ننتظر كيفية التشكيل'.


وراى رئيس 'جبهة النضال الوطني' النائب وليد جنبلاط ان 'اهم شيء ان تأخذ اللعبة الديموقراطية ابعادها من دون اللجوء الى الشارع من اي فريق'، لافتاً الى انها 'ليست المرة الاولى التي يزيح احدهم موقتا ويأتي ايضا احدهم موقتاً'.


وصرح ميقاتي مساء لقناة 'العربية' ا نه ابلغ كتلة 'المستقبل' ان ما تطلبه هو عكس ما طلبه 'حزب الله'، مضيفا 'ان هناك تناقضا بين مطالب الفريقين ويجب ان نحل هذه الامور وسنسعى الى الحوار وليس هناك اي قرار يتخذ الا باجماع اللبنانيين'. وقال ان موافقة 'حزب الله' على ترشيحه 'لا تعني انني جزء من الحزب'.


وكانت السفيرة الاميركية مورا كونيللي التقت ميقاتي امس للمرة الاولى بعد تكليفه في منزله بفردان وابلغته موقف ادارتها من المحكمة الدولية آملة 'في ان تمضي عملية تأليف الحكومة الى الامام كقرار لبناني حصري بعيد عن الاكراه والترهيب والتهديد بالعنف من داخل لبنان وخارجه'. ثم زارت كونيللي مساء الرئيس الحريري في بيت الوسط مشيدة 'بقيادته والتزامه الدفاع عن سيادة لبنان واستقراره خلال فترة ولايته'، مشددة على 'ارادة الولايات المتحدة المتواصلة التعاون التام مع الرئيس الحريري وحكومته في تصريف الاعمال'.


وقال ميقاتي لـ'النهار' انه اوضح للسفيرة كونيللي الكثير من الامور التي تم تشويهها في شأنه'، جازماً بانه لم يوقع اي ورقة او تعهد حول الغاء المحكمة الدولية التي هي قرار دولي يتعذر الغاؤه. واعلن انه سيحاول احياء احدى الصيغ في ما تم تداوله في اطار ما يسمى 'س.س' ومحاولة ادارة حوار من اجل الوصول الى نتيجة حول جملة امور في مقدمها موضوع المحكمة.


وأمل رئيس مجلس النواب نبيه بري في تأليف الحكومة 'باسرع وقت ممكن لان البلد في حاجة ماسة الى الكثير من المشاريع والخطوات التي تساعد اللبنانيين في تخطي أزماتهم فضلا عن التمسك بدعم الشعب والجيش والمقاومة'. وتوقع ان يبدأ العمل الحقيقي على تأليف الحكومة في عطلة نهاية الاسبوع الجاري. وكرر ان قوى 8 آذار 'لم تضع شروطاً على ميقاتي وسنقف الى جانبه الى ابعد الحدود'.
واستبعدت مصادر بارزة في قوى 8 آذار تأليف حكومة من 14 وزيرا على رغم مقاطعة 14 آذار للحكومة. وذلك نظرا الى 'ضيق الخيارات. فعلى سبيل المثال ستنال الطوائف الكبرى ثلاثة وزراء لكل منها وهذا الامر سيقيد ميقاتي لان حكومته ستضم حليفه الوزير محمد الصفدي كما يجري الحديث عن توزير فيصل كرامي ابن الرئيس عمر كرامي مما يعني ان طرابلس تصبح ممثلة بثلاثة، اي حصة السنة'. ورجحت تبعا لذلك ان تكون الحكومة من 24 وزيرا على الاقل وربما اتسعت الى 30 وزيرا. كما رجحت ان تعود وزارة المال الى شخصية سنية لان استبدالها بوزير من طائفة اخرى سيستتبع مضاعفات سلبية اضافية على ميقاتي، مما يعني ان توزيع الحقائب السيادية سيبقى وفق التوزيع الطائفي المعتمد في حكومة تصريف الاعمال.



 
تعليقات القراء (1)
التاريخالاسم عنوان التعليق
26/3/11اململاحظة
المقال ممتاز في سرده للحقائق التاريخية
ملاحظة بسيطة
اسم القبيلة هو ورفلة

اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
ماكرون يتوقع الأسوأ... والحريري يدرس الاعتذار
الفاتيكان يدعو البطاركة إلى «لقاء تاريخي» لحماية لبنان
البنك الدولي: لبنان يشهد إحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية العالمية منذ منتصف القرن 19
عون: الحريري عاجز عن تأليف حكومة
اشتباكات متنقلة في لبنان على خلفيّة رفع صور وشعارات مؤيدة للأسد
مقالات ذات صلة
نوّاف سلام في «لبنان بين الأمس والغد»: عن سُبل الإصلاح وبعض قضاياه
حروب فلسطين في... لبنان - حازم صاغية
حين يردّ الممانعون على البطريركيّة المارونيّة...- حازم صاغية
عن الحياد وتاريخه وأفقه لبنانياً
جمهوريّة مزارع شبعا! - حازم صاغية
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة