|
حققت "ثورة الياسمين" في تونس التي تتردد أصداؤها في أكثر من شارع عربي، نصراً اضافياً أمس مع اعلان رئيس الوزراء محمد الغنوشي تشكيلة جديدة للحكومة الانتقالية استبعد منها وزراء فريق بن علي عن الحقائب الاساسية (الخارجية والداخلية والدفاع والمال)، مذعناً بذلك لضغوط التونسيين الذين كثفوا احتجاجاتهم مطالبين باقالة رموز الحرس القديم. وعين احمد ونيس وزيراً للخارجية وفرحات الراجحي وزيراً للداخلية وعبد الكريم الزبيدي وزيراً للدفاع وجلول عياد وزيراً للمال.
وتلا الغنوشي عبر التلفزيون العام لائحة اعضاء الحكومة المكونة من 21 وزيراً، بينهم 12 وزيرا جديداً، والمكلفة تنظيم انتخابات ديموقراطية في الاشهر المقبلة. وضمت التشكيلة الجديدة للحكومة الانتقالية امرأتين هما حبيبة الزاهي وزيرة للصحة وليليا العبيدي وزيرة لشؤون المرأة. والى الغنوشي، بقي من فريق آخر حكومة في عهد بن علي كل من محمد النوري الجويني (وزير التخطيط والتعاون الدولي) ومحمد عفيف الشلبي (وزير الصناعة والتكنولوجيا)، في الحكومة، علماً أنهما كلاهما لم يكونا عضوين في الحزب الحاكم سابقاً.
وكان مصدر في الاتحاد التونسي العام للشغل (المركزية النقابية) الذي اضطلع بدور بارز في تاطير الانتفاضة الشعبية التي اطاحت بن علي في 14 كانون الثاني، أفاد أن ان الاتحاد لن يشارك في الحكومة، لكنه سيقر تشكيلها، وهو عامل قد يساعد في ارضاء المحتجين الذين يطالبون بخروج جميع اعضاء حزب التجمع الديموقراطي الدستوري من الحكومة. وجاء في بيان صدر بعد اجتماع للاتحاد: "قبلت الهيئة الادارية الوطنية (للمركزية النقابية) بابقاء عضوين من حكومة الائتلاف الوطنية وهما محمد النوري الجويني (وزير التخطيط والتعاون) ومحمد عفيف شلبي (وزير الصناعة والتكنولوجيا) بالاضافة الى رئيس الوزراء محمد الغنوشي".
مرجان وقبل تسريب اولى ملامح التشكيلة المرتقبة، بادر وزير الخارجية التونسي كمال مرجان الى تقديم استقالته، قائلاً: "قررت التخلي عن مهماتي كوزير للشؤون الخارجية" وذلك "اعتبارا لمصلحة تونس ودعما لعمل حكومة الوحدة الوطنية في قيادة البلاد نحو بر الامان". وأضاف ان استقالته جاءت ايضاً "في سبيل أن تؤتى الثورة الشعبية التي تعيشها بلادنا اليوم ثمارها وتحقق تطلعات شعبنا الى الحرية والعزة والكرامة".
وكان مرجان يتولى الحقيبة ذاتها في آخر حكومات بن علي الذي فر إلى السعودية في 14 كانون الثاني، بعدما أطاحته احتجاجات عنيفة استمرت أسابيع على الفقر والقمع والفساد اثر 23 سنة في السلطة. ومذذاك، تكافح الحكومة الانتقالية التي تضم العديد من المسؤولين السابقين في الحزب الحاكم دون جدوى لفرض النظام، مع مطالبة متظاهرين بتطهيرها من حلفاء بن علي. "ارحلوا أيها الفاسدون" وفيما كان الغنوشي يضع اللمسات الاخيرة على تشكيلة حكومته المعدلة، واصل الالاف تجمعهم الاحتجاجي في ساحة الحكومة بالقصبة في العاصمة. وأقام الجيش حاجزاً عند احد المنافذ المؤدية الى الساحة لمنع مجموعة من اساتذة التعليم الثانوي من الانضمام الى المتظاهرين. وتظاهر آلاف الاشخاص في شوارع سيدي بوزيد مهد "ثورة الياسمين" للمطالبة باستقالة الحكومة الانتقالية، وأطلقوا هتافات منددة بالحكومة، منها: "لا لسرقة الثورة، نعم لاسقاط الحكومة"، و"ارحلوا ايها الفاسدون" و"غنوشي الم تفهمنا بعد؟" و"لا تهميش ولا اقصاء ، نحن بلاد الشهداء" و"أوفياء أوفياء لدماء الشهداء".
وكانت مدينة سيدي بوزيد شهدت انطلاق الانتفاضة الشعبية التي أسقطت نظام بن علي، اثر اقدام شاب على الانتحار حرقا احتجاجاً على مضايقات واهانات تعرض لها من أفراد من الشرطة البلدية في 17 كانون الاول الماضي.
وتوقف المتظاهرون أمام دار البلدية حيث علقت صور محمد البوعزيزي ثم امام مقر الولاية حيث اقدم هذا الشاب على الانتحار حرقا. وكتب في ملصقات في شوراع المدينة: "اهداف الثورة: تعليق العمل بالدستور، تكوين مجلس تاسيسي (لصوغ دستور جديد)، حل مجلس النواب، حل التجمع الدستوري اللاديموقراطي، تشكيل حكومة انقاذ وطني".
وتوقفت التظاهرة الضخمة امام قصر العدالة الذي كتب عليه: "الثورة ملك الشعب العظيم وليست لاحزاب المعارضة الذين يقدمون الولاء... للتجمع" الدستوري الديموقراطي الحاكم سابقا. وفي رد أولي على التشكيلة الجديدة، هلل المتظاهرون المعتصمون في ساحة الحكومة بالعاصمة اعلانها، لكنهم قالوا انهم يريدون رحيل الغنوشي.
التصنيف الائتماني وفي ما يعكس القلق على الاستقرار السياسي في شمال أفريقيا، خفضت وكالة "فيتش" للتصنيفات الإئتمانية توقعاتها للنمو في تونس هذه السنة بنسبة تراوح بين اثنين وخمسة في المئة، وتوقعت أن تتراجع الاستثمارات المباشرة بمقدارالثلث. لكن "فيتش" لم تتوقع أن يشهد المغرب احتجاجات على غرار الانتفاضة التونسية، لأن الدولة استثمرت أموالا كبيرة في الإسكان الاجتماعي وأحرزت تقدما في الحدّ من الفقر. وفي باريس، أعلن الناطق باسم حزب النهضة التونسي حسين جزيري بأن زعيم الحزب الاسلامي راشد الغنوشي الذي يعيش منفيا في لندن، سيعود الاحد الى تونس بعد غياب بزيد عن 20 سنة.
صهر بن علي • في فانكوفر (كندا) جاء في تقرير إذاعي أن حكومة كندا ألغت وضع الإقامة لبلحسن الطرابلسي صهر الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن على. وبثت هيئة الاذاعة الكندية "سي بي سي" ان مسؤولين اتحاديين اتخذوا هذا الإجراء في حق الطرابلسي وهو رجل أعمال ثري وصل إلى مونتريال مع عائلته بعد اطاحة بن علي من السلطة. ورفض مكتب وزير المواطنة والهجرة جاسون كيني التعليق على الأمر، متذرعا بقيود الخصوصية التي تفرضها القوانين. و ص ف، رويتر، أ ب
|