الجمعه ٢٧ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: آذار ٢٧, ٢٠١١
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
 
غيِّروا قبل ان تُغيَّروا - علي حماده

فيما يُهرَق دم المواطنين السوريين في الطرق والساحات وصحون المساجد، وفيما تتفاقم  الازمة السياسية، بل الوطنية في سوريا، وفيما يشاهد العالم كله لحظة بلحظة ما يحصل في كل بقعة من بقاع ارض الشام، لا بد للنظام السوري من ان ينظر الى الواقع بكل مسؤولية وحكمة لئلا يتابع انزلاقه اكثر مما انزلق في لعبة الدم في مرحلة تاريخية لن تسمح له بتكرار مجازر حماه وحمص وغيرها من دون ان يحاسب عليها داخليا وخارجيا على حد سواء.


لا طائل من الحديث عن أيادٍ خارجية تمتد الى سوريا، ولا طائل من اتهام الخارج بمحاولة زرع الفتن في درعا واللاذقية وحمص ودمشق. وبالتأكيد لا قيمة لكل تصريح غبي كتصريح وزير الاعلام السوري محسن بلال القائل بعد ظهر يوم الجمعة الماضي في ذروة الصدامات في كل مكان من سوريا، إن كل شيء هادئ في سوريا. فلا بد من الاعتراف بأن سوريا تواجه اليوم اعمق ازمة مشتعلة في تاريخ النظام. انها ازمة وجودية للنظام نفسه، كما انها ازمة وطنية بامتياز، لكونها ويا للأسف تتسبب في بحر من الدماء السورية البريئة والمسالمة.


لم تعد هناك حاجة الى اثبات حقيقة ان ما يحصل في سوريا هو عملية قمع دموي واسعة النطاق يمارسها النظام في حق مواطنين غاضبين. فبعد نهر الدماء في محافظة درعا ما كان من الممكن ان يمر الامر من دون عواقب خطرة في كل اتجاه. وانطلاقا من هذه الحقيقة لا بد للنظام، وعلى رأسه الرئيس بشار الاسد، ان يفكر مليا في كل خطوة سيخطوها من الآن فصاعدا. فكل خطوة ناقصة او خاطئة سيكون ثمنها أضعاف اضعاف ما كان يمكن ان يدفع في مراحل سابقة. وفي هذه المرحلة التي ينكسر فيها جدار الخوف، ويخرج الناس العزل من بيوتهم للتظاهر ضد القمع والقتل والترويع، سيكون على الرئيس السوري ان يُقْدِم على خطوات تاريخية غير تلك التي اعلنتها مستشارته بثينة شعبان نيابة عنه ليل الجمعة الماضي. فقد بدت "الاجراءات" التي أعلنت عنها السيدة شعبان خارج الزمن والسياق الفعلي للاحداث المتسارعة، وقد تخطاها الواقع على الارض. فمن دون اجراءات سياسية حقيقية فورية التطبيق ودراماتيكية تؤذن بتغيير عاجل وعميق لطبيعة النظام بأسره، فإن نار الاحتجاجات العارمة في سوريا لن تخبو. وكل ساعة تمر من دون مبادرة سياسية تاريخية تغييرية شاملة فإن سوريا ذاهبة بخطى ثابتة نحو المجهول الاسود.


لم يعد ممكنا حكم سوريا بالطريقة التي حكمها بها الرئيس الراحل حافظ الاسد، ولم يعد من الممكن ادامة عهد الرئيس بشار الاسد بالوسائل نفسها. والقتل ما عاد ينفع لإخافة المواطنين ولا لمنعهم من المطالبة بالحرية وبالكرامة. وكل ساعة يتأخر فيها الاسد يستحيل عليه تعويض الخسائر التي يمنى بها معنوياً وسياسياً. فليعجِّل في الاصلاح الفوري والدراماتيكي قبل ان يدهمه الشارع الاعزل الذي كسر جدار الخوف ولن يعود السجن العربي الكبير بعد اليوم.
في الخلاصة: غيِّروا قبل ان تُغيَّروا!



الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة