|
لا حدث يمكنه أن يغطّي على الحدث السوري هذه الأيام، مهما تواطأت عليه أنظمة عربية وإقليمية وحاولت التعتيم على وهجه وسائلُ إعلام وصحفٌ صفراء.
ذلك أن ما يحدث من انتفاضات في درعا وفي اللاذقية ودمشق وحمص والصنمين وجبلة وحلب ودير الزور وبانياس وغيرها من المدن والبلدات السورية، وما يواكبه من تظاهرات دعم في أكثر عواصم العالم حيث ألوف السوريين المنفيّين أو العاملين لتحصيل قوت أهلهم المنكوبين في الداخل، أكبر من أن يخنقه أنصار الاستبداد ومن أن تشوّهه دعاياتهم، وأعمق دلالة وأثراً من أن توقف رياحه طلقات النار الإجرامية أو خطابات "المدسوسين والمتآمرين" البائسة.
ما يحدث هو أن الشعب السوري باشر تحطيم قيوده ومحو مواد قانون الطوارئ القابض على أعناقه منذ العام 1963، مادةً مادة، وبنداً بندا. وما يحدث هو أن السوريين انخرطوا بدمهم في مسيرة التحرّر من كوابيس الخوف والقمع تماماً كما اندفع أطفالهم يدوّنون على جدران درعا كلمة الحرية، مكرّرين إياها وكأنها الاستظهار الذي تعلّموه في صفوفهم، أو الرسم الذي طُلب منهم تلوينه احتفاءً بالربيع...
سوريا إذن لم تعد منذ أيام "مملكةً للصمت" ولن تعود، بمعزل عن النتائج المباشرة أو السريعة للانتفاضة وعمّا ستؤول إليه أمورها في المدى القصير، وبمعزل أيضاً عمّا سيحاول النظام حشده من أزلام يهتفون له "بالروح والدم" و"إلى الأبد" لتعديل المشهد الشعبي صُوَرياً – في أسلوب صار معهوداً - قبل الحديث عن إصلاحات و"عفو".
الأهمّ، أن "البشاير التي هلّت من سهل حوران" لا بدّ ستكمل طريقها وتصل - داخل سوريا - الى حيث وجب الوصول..
|