الأثنين ٢٣ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: كانون ثاني ٣١, ٢٠١١
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
مصر
واشنطن تطوي مرحلة مبارك بالدعوة إلى "انتقال منظم" للسلطة
فرار جماعي من السجون المصرية وإجلاء للأجانب وعودة الشرطة

واشنطن – من هشام ملحم:
القاهرة – من جمال فهمي والوكالات:


في اليوم السادس للانتفاضة الشعبية في مصر، سعى الرئيس حسني مبارك إلى الإيحاء بأنه لا يزال ممسكاً بالزمام، إذ قام بزيارة لغرفة العمليات في القوات المسلحة وعادت قوات الشرطة الى مراكزها التي كانت أخلتها منذ الجمعة الماضي. ولكن في الوقت عينه كان حضور الجيش المصري يتعزز في العاصمة وبقية المدن وصولاً إلى تحليق مقاتلات حربية ومروحية في أجواء ميدان التحرير في عرض واضح للقوة، مع تمديد نظام منع التجول ساعة أخرى. وعلى رغم كل هذه الاجراءات كانت أعداد المتظاهرين لا تزال تحتشد في القاهرة والاسكندرية والسويس ومدن أخرى مطالبة بتغيير النظام، ليقابل ذلك اشتداد الضغوط الأميركية على مبارك من أجل "انتقال منظم" للسلطة.


وفي محاولة أولى للانتقال بالانتفاضة الشعبية إلى إطار سياسي، انضم الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي إلى الحشود في ميدان التحرير، معلناً أنه حصل على تفويض من أحزاب معارضة للتفاوض مع السلطة. إلا أن أحزاباً سارعت إلى نفي اعطاء البرادعي مثل هذا التفويض.


واستفاق المصريون على أنباء فرار جماعي للسجناء من سجني أبو زعبل والنطرون بعد اشتباكات مع الحراس أوقعت عشرات القتلى. وفي مشهد آخر لحال الفوضى بدأت الولايات المتحدة ودول أوروبية وعربية إجلاء رعاياها من مصر خوفاً من تدهور أخطر للأوضاع وتصاعد حال الفلتان الأمني.
وفي خطوة أخرى لاسترضاء الغرب، أعلن رئيس مجلس الشعب المصري فتحي سرور أنه سيجري "تصحيح عضوية" المجلس بعدما اعترف بأن "شكوكاً" تحيط بشرعيته.


وفي وقت متقدم أمس، بث التلفزيون المصري أن مبارك كلف رئيس الوزراء الجديد أحمد شفيق ان تحافظ الحكومة على الدعم وان تضع حداً للتضخم وتوفر فرص عمل. وطلب منه اعادة الثقة الى الاقتصاد، معرباً عن ثقته بقدرته على تنفيذ سياسات اقتصادية تولي أكبر اعتبار لمعاناة الناس.


وفيما تزدحم الأحداث على الساحة المصرية، أعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أن اسرائيل تراقب بقلق ما يحدث في مصر وأنه يهمها الحفاظ على معاهدة السلام الموقعة مع هذا البلد. وتعرضت الاستخبارات الاسرائيلية لانتقادات بسبب ما وصفته وسائل الاعلام بالاخفاق في توقع الانتفاضة المصرية.(راجع العرب والعالم)
واشنطن
• في واشنطن، دعت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الحكومة المصرية للبدء "بعملية انتقالية منظمة وسلمية الى نظام ديموقراطي... يلبي الحاجات الشرعية للشعب المصري ويبدأ باتخاذ خطوات ملموسة لتطبيق الاصلاح الديموقراطي والاقتصادي".
وامتنعت عن الدفاع عن الرئيس حسني مبارك قائلة إن المسألة ليست في من هو في السلطة بل في طريقة معالجة شكاوى الشعب المصري وتطلعاته "وشق طريق جديد" للبلاد، لان الطريق القديم "لم يؤد الى مستقبل ديموقراطي".


وجاء ذلك عقب اتصالات هاتفية اجراها الرئيس الاميركي باراك اوباما مع عدد من زعماء المنطقة وفي العالم في شأن التطورات في مصر، كرر فيها معارضته "لاستخدام العنف"، ودعا الى "ضبط النفس ودعم الحقوق الدولية بما فيها حق التجمع السلمي وتكوين الجمعيات وحرية التعبير ودعم الانتقال المنظم الى حكومة تلبي تطلعات الشعب المصري".


وقال البيت الابيض في بيان ان اوباما اتصل السبت برئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان، ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، والعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز، كما اتصل أمس برئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون. وأضاف ان اوباما طلب من هؤلاء الزعماء تقويمهم للوضع في مصر واتفق معهم على متابعة المشاورات الوثيقة في هذا الشأن.


ودعت كلينتون، التي اجري معها عدد من المقابلات مع الشبكات الاميركية للتلفزيون في موضوع مصر، الى اجراء "انتخابات حرة ونزيهة". وقالت انها تتوقع ان تكون مثل هذه الانتخابات من النتائج التي ستنبثق من التحركات الراهنة في مصر. وشددت على ان هذه هي الرسالة التي تبعث بها الحكومة الاميركية الى مصر في العلن وفي الاتصالات المباشرة مع المسؤولين المصريين. وامتنعت عن القول ما اذا كانت واشنطن يمكن ان توفر الملجأ للرئيس مبارك اذا قرر الاستقالة ومغادرة البلاد.


وفي مؤشر لكون واشنطن باتت مقتنعة بأن حقبة الرئيس مبارك قد انتهت عمليا وان التحدي الان هو معالجة عملية الانتقال الى قيادة جديدة، كررت كلينتون في هذه المقابلات وجوب التعجيل في اجراء مثل هذه العملية الانتقالية، التي يجب ان تكون سلمية وان تشارك فيها مختلف قطاعات الشعب المصري عبر حوار وطني، وانتخاب "الرئيس المقبل". وقالت: "لقد كنا واضحين جداً اننا نريد عملية انتقالية الى الديموقراطية... ونحن نريد ان نرى ذلك النوع من الخطوات التي تؤدي الى ذلك. نريد عملية انتقالية سلمية".


وعكست نبرة كلينتون عمق مشاعر الاحباط والاستياء التي يشعر بها المسؤولون الاميركيون من جراء بطء مبارك وتردده في اتخاذ الاجراءات والخطوات الاصلاحية الملموسة التي تتوقعها واشنطن. وتبين تصريحات كلينتون ونبرتها ان ثمة تصعيدا في الضغوط الاميركية الرسمية العلنية والسرية على مبارك، تعكس سرعة التطورات وخطورتها في الشارع المصري وقلق واشنطن من ان تسبقها هذه التطورات المتلاحقة كما حدث قبل أكثر من 30 سنة في ايران عندما سقط نظام حليف لها في انتفاضة شعبية مماثلة.


 وجاءت تصريحات كلينتون فيما بدأ بعض المسؤولين الاميركيين يفكرون جدياً في ملامح المرحلة التي ستبرز عقب انتهاء حقبة مبارك، وعلى خلفية تسريبات بعد تعيين عمر سليمان نائبا لمبارك، تبين ان ادارة اوباما ليست مرتاحة بالضرورة الى مثل هذه الخطوة لان سليمان لا يمثل التغيير المطلوب لانه من ابرز اعمدة النظام الذي يتظاهر المصريون ضده. وفي هذا السياق قالت كلينتون ان تسمية سليمان نائبا للرئيس هي "مجرد بداية".


ويعتقد ان هدف المقابلات التي أجريت مع كلينتون، ان واشنطن تريد ان تبعث برسالة واضحة للمصريين ان مستقبل مبارك في ايديهم وان ادارة اوباما "مستعدة للمساعدة في المرحلة الانتقالية، التي ستؤدي الى اصلاح سياسي واقتصادي أكبر".


وكان عدد من المسؤولين السابقين الباحثين في مراكز الابحاث قد دعوا ادارة اوباما الى تعليق المساعدات الاقتصادية والعسكرية لمصر الا اذا قبلت بالغاء قوانين الطوارئء واجراء انتخابات نزيهة بعد تعهد مبارك عدم ترشيح نفسه لولاية ثانية. وفي هذا السياق قالت ان المشاورات الحكومية لم تتطرق "في هذا الوقت" الى قطع المساعدات، وإن تكن قالت ان عملية مراجعة هذه المساعدات مستمرة.



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
منظمة حقوقية مصرية تنتقد مشروع قانون لفصل الموظفين
مصر: النيابة العامة تحسم مصير «قضية فيرمونت»
تباينات «الإخوان» تتزايد مع قرب زيارة وفد تركي لمصر
الأمن المصري يرفض «ادعاءات» بشأن الاعتداء على مسجونين
السيسي يوجه بدعم المرأة وتسريع «منع زواج الأطفال»
مقالات ذات صلة
البرلمان المصري يناقش اليوم لائحة «الشيوخ» تمهيداً لإقرارها
العمران وجغرافيا الديني والسياسي - مأمون فندي
دلالات التحاق الضباط السابقين بالتنظيمات الإرهابية المصرية - بشير عبدالفتاح
مئوية ثورة 1919 في مصر.. دروس ممتدة عبر الأجيال - محمد شومان
تحليل: هل تتخلّى تركيا عن "الإخوان المسلمين"؟
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة