الأحد ٢٢ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: شباط ١, ٢٠١١
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
مصر
تظاهرتان مليونيتان في القاهرة والاسكندرية اليوم للمطالبة برحيل مبارك
الجيش يقر "بمشروعية مطالب الشعب" ويتعهّد عدم اللجوء إلى القوّة

مرة جديدة، رد المصريون المطالبون باسقاط النظام، بمزيد من التصعيد على القرارات التي يصر الرئيس المصري حسني مبارك على اتخاذها، محاولاً الالتفاف على المطالبة الشعبية بتنحيه، والتي كان آخرها أمس اعلانه تشكيلة حكومية جديدة. ففيما كانت وسائل الاعلام الرسمية تعلن اسماء الوزراء الذين لم يكن بينهم لا وزير الداخلية السابق حبيب العادلي ولا أي من رجال الاعمال المقربين من نجل الرئيس جمال مبارك، اخذت اعداد المتظاهرين تتزايد في القاهرة وفي مدن مصرية اخرى، وأعلن تحالف من المجموعات المعارضة تنظيم مسيرتين مليونيتين في القاهرة والاسكندرية اليوم. وفي موقف لافت، قال الجيش الذي بات يحمل على ما يبدو مفتاح مصير مبارك، انه يدرك "مشروعية مطالب الشعب"، وانه "لن يلجأ الى استخدام القوة"، في مؤشر هو الاقوى حتى الآن لاستعداد المؤسسة العسكرية للسماح للاحتجاجات بالاستمرار وحتى التوسع، إذا ظلت سلمية، حتى لو أدت الى سقوط مبارك.


وصرح ناطق رسمي باسم وزارة الدفاع  تلا البيان على التلفزيون الرسمي: "إلى شعب مصر العظيم، إن قواتكم المسلحة، إدراكا منها لمشروعية مطالب الشعب وحرصاً منها على القيام بمسؤوليتها في حماية الوطن والمواطنين، كما عهدتموها دائما، تؤكد ان حرية التعبير بالطرق السلمية مكفولة للجميع". وقال إن "القوات المسلحة على وعي ودراية بالمطالب المشروعة للمواطنين الشرفاء"، من دون أن يحدد ما اذا كان يقصد المطالبة بتنحي مبارك أم باصلاحات فحسب، الا أنه دعا المواطنين الى "عدم الإقدام على أي عمل من شأنه الاخلال بأمن وسلامة الوطن وتخريب المصالح العامة والخاصة"، معتبراً أن "إقدام فئة من الخارجين على القانون على ترهيب وترويع المواطنين الآمنين أمر غير مقبول، ولن تسمح القوات المسلحة به أو بالاخلال بأمن وسلامة الوطن". ووجه نداء الى المصريين للمحافظة على "مقدرات وممتلكات شعبكم العظيم، وقاوموا أعمال تخريبها سواء كانت عامة أم خاصة". وطمأن الى ان "وجود القوات المسلحة في الشارع المصري من أجلكم وحرصاً على أمنكم وسلامتكم وقواتكم المسلحة وهي لم ولن تلجأ الى استخدام القوة ضد هذا الشعب العظيم الذي لم يبخل بدعمها في جميع مراحل تاريخه المجيد".وختم ان وزارة الدفاع "تؤكد أن قواتكم المسلحة هي الدرع الواقية والحصن الأمين لهذا الشعب العظيم وحمايته من الأخطار المحيطة به، وأن تراب هذا البلد ممزوج بدماء المصريين على مر التاريخ فحافظوا عليه".

تشكيلة حكومية


وفي خطوة جديدة ترمي الى نزع فتيل الانتفاضة الشعبية  المناهضة للنظام والتي تكتسب زخماً يوماً بعد يوم، أعلن مبارك تشكيلة حكومية جديدة تميزت خصوصاً بابعاد وزير الداخلية حبيب العادلي الذي يحمله المتظاهرون مسؤولية التعذيب والانتهاكات التي شهدتها مصر طوال سنوات وكذلك قمع التظاهرات الاخيرة.
كما استبعد جميع رجال الاعمال من الحكومة في محاولة لتهدئة غضب المصريين الذين يعتبرون ان النظام يعمل على تحقيق مصالحهم على حساب الطبقتين المتوسطة والفقيرة، بينما أبقى  وزراء الدفاع المشير محمد حسين طنطاوي والخارجية احمد ابو الغيط والاعلام انس الفقي في مناصبهم.


ولكن على غرار ردهم على الخطوتين اللتين اتخذهما مبارك السبت بتعيينه نائبا للرئيس للمرة الاولى منذ 30 سنة واختياره له فيه اللواء عمر سليمان، وتكليفه قائد القوات الجوية السابق الفريق أحمد شفيق تأليف الحكومة، رفض المحتجون الغاضبون الاعلان الجديد، وجددوا مطالبتهم مبارك بالتخلي عن السلطة.

"لا معنى لها"  


وقال شاب من المحتجين يدعى عمر الدمرداش (24 سنة) إن كل تلك التغييرات في الوزارة لا معنى لها، والرسالة واضحة ومفادها مطالبة مبارك ورجاله بالتنحي وإن أي شيء غير ذلك ليس كافيا.
ورأى العامل في السكك الحديد محمد النحاس (47 سنة)  "انهم يضيعون الوقت. رأس النظام مبارك يجب أن يسقط. نريد رحيل مبارك".
وأفادت جماعة "الاخوان المسلمين" في بيان أنها "تعلن رفضها التام لتشكيل الحكومة الجديدة والتي تعد التفافا على إرادة الشعب". ودعت الشعب إلى "الاستمرار في فاعلياته وأن يتحرك في مسيرات حاشدة في كل أنحاء القطر المصري حتى يترك هذا النظام كله السلطة برئيسه وحزبه ووزرائه وبرلمانه".

ميدان التحرير


في غضون ذلك، استمرت التعبئة كما في الايام السابقة طوال ليل الاحد - الاثنين، على رغم منع التجول، اذ ظل المئات مخيمين في شوارع ميدان التحرير الاكبر في العاصمة المصرية وحدائقه.
وخلال النهار، تواصل تدفق المحتجين الى الساحة وبلغ عددهم عشرات الالاف قبيل حلول المساء.
ولا تزال قوات الجيش منتشرة في الميدان، لكنها لا تتعرض للمتظاهرين الذين يتعايشون ويتبادلون الاحاديث الودية مع الضباط والجنود الذين أخذوا يزيلون شعارات "لا لمبارك" و"يسقط مبارك" التي كتبها المتظاهرون على آلياتهم.


وعاد رجال الشرطة الى شوارع القاهرة في مجموعات يبتسمون لسائقي السيارات، وهم يحاولون تجاهل شاحناتهم المحترقة  قرب المكان.
وكان هؤلاء ولسبب لا يعلمه احد ولم يصدر في شانه أي تفسير رسمي اختفوا على نحو غامض في اليومين الاخيرين، تاركين المدينة نهباً للصوص والخارجين على القانون الهاربين من السجون، الامر الذي دعا الاهالي الى تشكيل لجان شعبية تتولى حماية المباني.


وقد اعلنت السلطات مساء الاحد اعادة انتشار قوى الامن في جميع انحاء البلاد.
وفي الاسكندرية، افترش عشرات الآلاف ميدان محطة مصر في وسط الاسكندرية.
وفي المنصورة عاصمة محافظة الدقهلية بدلتا النيل، تظاهر الالاف  يتقدمهم  أفراد من حركة دعم البرادعي.
وفي مدينة السويس، التي شهدت اعنف الاشتباكات الجمعة والسبت الماضيين، كان عشرة الاف يتظاهرون مع حلول المساء.
وشارك مئات كذلك في تظاهرات في البحيرة (جنوب الاسكندرية) وفي دمياط (دلتا النيل) وفي بني سويف (جنوب القاهرة).


وقريباً من مدينة الاسماعيلية، قال علماء آثار وعمال مخازن إن لصوصاً نهبوا عددا من المخازن التي تضم أعمالاً فنية أثرية، وإنهم سرقوا وأضروا ببعضها.
وأفاد مصدر في شرطة السياحة  أن مجموعة من اللصوص هاجمت مخزنا في متحف القنطرة الذي يضم 300 قطعة تعود الى العصرين الروماني والبيزنطي.

تظاهرتان مليونيتان
وفي ظل استمرار قطع خدمة الانترنت في انحاء مصر وكذلك خدمة الرسائل النصية القصيرة على الهواتف المحمولة "أس أم أس"، يعتمد المتظاهرون على نشر الدعوة الى التظاهر من خلال نقلها شفوياً.


 وقالت منسقة حملة دعم المعارض محمد البرادعي عبير يوسف ان قوى وحركات المعارضة في الاسكندرية "دعت الى مسيرة مليونية في ميدان محطة مصر في الاسكندرية الثلثاء (اليوم) لتأكيد اصرارنا على اسقاط الرئيس حسني مبارك...ستبدأ تظاهرات قرابة الساعة الحادية عشرة (التاسعة بتوقيت غرينيتش) تجول الشوارع والاحياء ثم تتجمع في محطة مصر... كنا نريد المشاركة في تظاهرة ميدان التحرير المليونية، ولكن ازاء توقف القطارات وعدم وجود وسائل مواصلات بديلة بسبب منع التجول قررنا البقاء في الاسكندرية وتنظيم مسيرة مليونية".  وكان التلفزيون المصري أعلن توقف حركة السكك الحديد في انحاء الجمهورية.


وألغت شركة مصر للطيران رحلاتها  بين الخامسة بعد ظهر اليوم والعاشرة صباح غد.
واستمرت المصارف والمدارس وبورصة القاهرة مقفلة أمس لليوم الثاني تواليا، وشوهد المواطنون يقفون صفوفاً طويلة أمام الافران لشراء الخبز.

"الجزيرة"
وفي واشنطن، بثت  قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية ان ستة من مراسلي الخدمة الانكليزية في القناة اطلقوا  في مصر بعد ساعات من اعتقالهم، وذلك  غداة ابلاغ السلطات المصرية "الجزيرة" بوقف عملياتها في مصر.
 (وص ف، رويترز، أ ب، أ ش أ،  ي ب أ)

 



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
منظمة حقوقية مصرية تنتقد مشروع قانون لفصل الموظفين
مصر: النيابة العامة تحسم مصير «قضية فيرمونت»
تباينات «الإخوان» تتزايد مع قرب زيارة وفد تركي لمصر
الأمن المصري يرفض «ادعاءات» بشأن الاعتداء على مسجونين
السيسي يوجه بدعم المرأة وتسريع «منع زواج الأطفال»
مقالات ذات صلة
البرلمان المصري يناقش اليوم لائحة «الشيوخ» تمهيداً لإقرارها
العمران وجغرافيا الديني والسياسي - مأمون فندي
دلالات التحاق الضباط السابقين بالتنظيمات الإرهابية المصرية - بشير عبدالفتاح
مئوية ثورة 1919 في مصر.. دروس ممتدة عبر الأجيال - محمد شومان
تحليل: هل تتخلّى تركيا عن "الإخوان المسلمين"؟
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة