الأثنين ٢٣ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: تشرين الثاني ٣٠, ٢٠١٥
المصدر: nowlebanon.com
سليمان فرنجيّة رئيساً؟ - حازم صاغية
يُطرح في التداول اليوم اسم الزعيم الزغرتاويّ سليمان فرنجيّة رئيساً مرجّحاً للجمهوريّة اللبنانيّة. وثمّة من يقول إنّ هذا الخيار جزء لا يتجزّأ من ترتيبات إقليميّة تطال ما هو مطروح في شأن سوريّا ومستقبلها.

لكنْ في انتظار أن تتّضح الصورة الإقليميّة والسوريّة، فإنّ مذاقاً مُرّاً يتركه في الحلق اختيار فرنجيّة.

فهو، بين السياسيّين اللبنانيّين، لا الموارنة فحسب، أكثرهم قرباً من بشّار الأسد وعائلته وحاشيته. وهو إنّما يتباهى بذلك، فيما يُسجّل عليه أنّه تراجع عمّا كان عليه جدّه الراحل سليمان فرنجيّة الذي احتفظ بهامش من الاستقلاليّة عن سلطة الوصاية.

فإذا قيل إنّ تسلّم فرنجيّة الرئاسة سيترافق مع رحيل الأسد، بما يحرّره من التزامات الصداقة، افتقرت حجّة كهذه إلى الاهتمام بالسجلّ والتاريخ السياسيّين للرجل، أكان الأسد حاضراً أم لم يكن.

وقد يقال، بواقعيّة لا تنقصها الوجاهة، إنّ نتائج الصراع السوريّ لم تأت بتوازن قوى حاسم لمصلحة أيّ من الأطراف في سوريا، وتالياً في لبنان. إلاّ أنّ التعامل مع فرنجيّة بوصفه التعبير عن توازن القوى الراهن هو من صنف التسليم بانتصار الأسديّة من دون الأسد شخصيّاً، فضلاً عن اعتبار أنّ المهمّة الأولى لرئيس الجمهوريّة إنّما هي تسهيل عودة "حزب الله" من مغامرته السوريّة واستئنافه برنامجه الأبديّ في لبنان.

وبالقياس إلى ميشال عون، فإنّ الأخير يملك ميزات ثلاث على فرنجيّة، أولاها أنّ سنّه قد تمنعه من إكمال ولايته، والثانية أنّ جمهور عون أكثر تنوّعاً من جمهور فرنجيّة وأقدر على ممارسة الضغط على زعيمه، تبعاً لتركيب الزعامتين وتركيب الجمهورين وولائهما، والثالثة أنّ عون كان جزءاً من معسكر الرافضين للوصاية السوريّة قبل انقلابه وتحالفه مع "حزب الله"، فيما فرنجيّة كان وبقي دوماً حيث هو اليوم. وهذا ناهيك عن أنّ الحساسيّة اللبنانيّة أعلى تقليديّاً في جبل لبنان منها في مناطق الأطراف المضطرّة حكماً إلى مداراة الجغرافيا وحساباتها.

ولئن بدا تحصيلاً حاصلاً اعتبار الأمر كلّه تجديداً للانضباط تحت سقف "الطبقة السياسيّة" إيّاها، وموتاً آخر لأحلام الشبّان والصبايا اللبنانيّين، فهذا ما لا يعوّضه استكمال تفكّك الثنائيّة الآذاريّة بين 8 و14، إذ أنّ جعبة السياسة اللبنانيّة تمتلئ باحتمالات تحالف وانقسام لن تكون أقلّ شرّاً وسُـمّاً.

لكنْ يبقى أنّ سوابق الاستعجال قد لا تكون مفيدة. وثمّة من يذكّر باستعجال سابق دفع سعد الحريري إلى زيارة دمشق فجاءت الأيّام اللاحقة تؤكّد أنّ "في التأنّي السلامة وفي العجلة الندامة".

وبعد كلّ حساب، فإنّ التطوّرات التي قد يتمخّض عنها النزاع الروسيّ – التركيّ المستجدّ قد تطيح هذه السيناريوهات كلّها، لسوريا كما للبنان.


الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
ماكرون يتوقع الأسوأ... والحريري يدرس الاعتذار
الفاتيكان يدعو البطاركة إلى «لقاء تاريخي» لحماية لبنان
البنك الدولي: لبنان يشهد إحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية العالمية منذ منتصف القرن 19
عون: الحريري عاجز عن تأليف حكومة
اشتباكات متنقلة في لبنان على خلفيّة رفع صور وشعارات مؤيدة للأسد
مقالات ذات صلة
نوّاف سلام في «لبنان بين الأمس والغد»: عن سُبل الإصلاح وبعض قضاياه
حروب فلسطين في... لبنان - حازم صاغية
حين يردّ الممانعون على البطريركيّة المارونيّة...- حازم صاغية
عن الحياد وتاريخه وأفقه لبنانياً
جمهوريّة مزارع شبعا! - حازم صاغية
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة