الثلثاء ٢٤ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: نيسان ٢١, ٢٠١١
المصدر: جريدة كل الأردن
4 تعديلات دستورية لازمة للحياة النيابية السليمة في الاردن ترتبط حكما بدسترة فك الارتباط - ناهض حتر
من بين التعديلات الدستورية الأكثر إلحاحا ، أربعة تعديلات تتعلق بصلاحيات تأجيل الانتخابات النيابية العامة  ( الفقرة 4 من المادة 73) واستعادة برلمان منحل ( الفقرة 5 من المادة 73) وانتخاب نصف الأعضاء من قبل نصفهم المنتخب شعبيا ( الفقرة 6 من المادة 73) وانتخاب عضو لمقعد نيابي شاغر من قبل المجلس النيابي نفسه ( المادة 88 ).
 
لقد تم تبرير هذه الصلاحيات في النص الدستوري نفسه " بالظروف القاهرة". وهي الظروف الناجمة عن احتلال الضفة الغربية العام 1967. وكانت الضفة حينها جزءا من التراب الأردني.
 
وبالاستناد إلى هذه الصلاحيات تم تأجيل الانتخابات من 1967 وحتى العام 1989، أي بعيد صدور قرار فك الارتباك مع الضفة الغربية واعلان الدولة الفلسطينية العام 1988.
 
وفي الحقيقة، فإن جميع تقسيمات الدوائر الانتخابية مذذاك حتى الآن هي متعارضة مع دستور يتضمن في العديد من تعديلاته الصادرة بعد العام 1967 إشارات واضحة لكون الضفة الغربية جزءا من المملكة.
 
الصلاحيات المذكورة بقيت في النص الدستوري قائمة، مما سمح باستخدام الفقرة 4 من المادة 73 لتأجيل الانتخابات مرتين في العقد الأخير من دون أن يكون هنالك " ظروف قاهرة" إلا في النص الدستوري. المرة الأولى في عهد حكومة علي أبو الراغب لمدة سنتين 2001 ـ 2003 والمرة الثانية في عهد حكومة سمير الرفاعي  لمدة سنة واحدة 2009 ـ 2010.
 
ويُعتبر هذان التأجيلان مثالا على خلل جسيم في النص الدستوري يسمح للسلطة التنفيذية بالتخلص من البرلمان فترات يتم خلالها اصدار القوانين المؤقتة التي اصدر ابو الراغب منها 214 قانونا مؤقتا وأصدر الرفاعي منها حوالي الخمسين قانونا مؤقتا. وهذه القوانين، في طبيعتها ومضمونها، لم تراع صفة كونها مؤقتة ، بل شكلت حزمة متكاملة لسيطرة الليبرالية الجديدة بما في ذلك التمكين للرأسمال الأجنبي والمحلي وخفض ضريبة الدخل على المؤسسات المالية والأثرياء ورجال الأعمال والاعتداء على الحقوق المكتسبة لمشتركي الضمان الاجتماعي الخ.
 
إن التعديلات  الدستورية المطلوبة عديدة، لكن أبرزها إلغاء الفقرة 4 من المادة 73 التي تسمح  بتأجيل الانتخابات العامة، وذلك لمنع تغوّل السلطات التنفيذية على البرلمان، واستئثارها ، خلافا لمبدأ الفصل بين السلطات، بحق التشريع الذي احتكرته في الواقع زمرة صغيرة من الليبراليين الجدد خلافا لإرادة الشعب الأردني.
 
لكن إلغاء الفقرة 4 وما يتبعها من فقرات مرتبطة في المادة 73 والمادة 88، ليس ممكنا، دستوريا، من دون التوصل إلى حل دستوري لمشكلة إنفصال الضفة الغربية التي أصبحت جزءا من الدولة الفلسطينية العتيدة ، ولم تعد قانونيا جزءا من المملكة، بينما تقوم مواد دستورية عديدة على أساس كونها جزءا من التراب الأردني.
 
بطبيعة الحال لا بد من الاعتراف بالدوافع الوحدوية  للرأي القائل إن الضفة ما تزال جزءا من تراب المملكة. ولكن، في هذه الحالة، على اصحاب ذلك الرأي إعلان عدم الاعتراف بالدولة الفلسطينية واعتبار السلطة الوطنية الفلسطينية، هيئة متمردة على الحكومة المركزية في عمان . وعندها، فلا بد من أخذ  " الظروف القاهرة"  المتمثلة بوقوع جزء من التراب الأردني (الضفة)  تحت الاحتلال ، واعادة توزيع الدوائر الانتخابية بحيث تشمل الضفة الخ
 
ومن الواضح أن هذا طريق مقفل، ليس لأن مواجهة الاحتلال مستحيلة، ولكن لأن الاجماع الفلسطيني والعربي والدولي اصبح يعتبر الضفة الغربية جزءا من الدولة الفلسطينية.
 
يعني ذلك أننا أمام  خيار تاريخي، فإما تتم إعادة بناء الواقع السياسي بما ينسجم مع الدستور، وإما يتم تعديل الدستور بما ينسجم مع الواقع السياسي والقانوني للضفة الغربية بصفتها جزءا من التراب الوطني الفلسطيني.
 
في الحالة الثانية، إي في خيار تعديل الدستور ليتطابق مع واقع فك الارتباط مع الضفة الغربية،كنا اقترحنا تعديلا دستوريا على المادة الأولى من الدستور تعلن حدود المملكة، لكن، في العديد من النقاشات القانونية، سُجلت اعتراضات على هذا الاقتراح بسبب تعقيداته ومنها عدم ترسيم الحدود خصوصا مع الضفة الغربية. وتلافيا للسجال القانوني حول هذه النقطة، فقد توصلنا إلى اقتراح   حل دستوري بسيط وفعال معا من حيث كونه غير متعلق بالشأن الخارجي بل الداخلي ومن حيث قدرته على دسترة فك الارتباط والسماح بإجراء التعديلات الدستورية والقانونية اللازمة للتغيير الديموقراطي في البلاد،
 
 والحل المقترح لهذا الإشكال الدستوري يكمن في تعديل المادة 3 من الدستور ونصها :
 
"مدينة عمان عاصمة المملكة ويجوز نقلها الى مكان آخر   بقانون خاص  " .
 
بحيث تصبح كالتالي:
 
"مدينة عمان عاصمة المملكة ويجوز نقلها الى مكان آخر   بقانون خاص. وتنقسم المملكة إداريا إلى اثنتي عشرة محافظة هي العاصمة والبلقاء والزرقاء وجرش والمفرق وعجلون واربد ومادبا والكرك والطفيلة ومعان  والعقبة. ويمكن تغيير هذه التقسيمات الإدارية بموجب القانون".
 
سيمثل هذا التعديل الدستوري أساسا متينا لإجراء سواه من التعديلات الدستورية، وتعريف الهيئة الناخبة، والتأسيس الدستوري والقانوني لوحدة وحقوق وواجبات شعب المملكة الأردنية الهاشمية المتكون من مواطنين حصلوا على حق المواطنة على أساس الحق الإقليمي المتوارث أو بالقانون أو وفق تعليمات قرار فك الارتباط لعام 1988 وذلك على اساس المواطنة الفردية والمساواة القانونية والعدالة الاجتماعية، لا على اساس المحاصصة.
 
وبعد توفيق الأوضاع الدستورية والقانونية على أساس واقع فك الارتباط، يتم التوافق الوطني على قانون يجرّم بالحد الأعلى للعقوبات أية دعوة او ممارسة تمييزية بين الأردنيين بغض النظر عن أصولهم.


الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
العاهل الأردني يكلف لجنة للإصلاح... ويتعهد تبني توصياتها ومنع التدخلات
الأردن: 18 موقوفاً بتهمة محاولة زعزعة استقرار البلاد في قضية «الفتنة»
مجلس النواب الأردني يقر موازنة البلاد بالأغلبية
العاهل الأردني: ليس مقبولاً خسارة أي مواطن نتيجة الإهمال
الأردن: توقيف 5 مسؤولين بعد وفاة مرضى بكورونا جراء انقطاع الأكسجين
مقالات ذات صلة
مئوية الشيخ المناضل كايد مفلح عبيدات
الأزمة اللبنانية والتجربة الأردنية - مروان المعشر
انتفاضة نيسان 1989: أين كنا وكيف أصبحنا ؟
حقوق المراة الاردنية 2019 - سليمان صويص
يوميات حياة تشهق أنفاسها في البحر الميت - موسى برهومة
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة