|
على نقيض ما توقعه مئات الالاف من المعتصمين في ميدان التحرير بوسط القاهرة ليل أمس، لم يتلفظ الرئيس المصري حسني مبارك بالكلمة السحرية التي ينتظرونها منذ بدء تحركهم قبل 17 يوماً وهي قبوله بالرحيل عن السلطة، بل اكتفى بتفويض صلاحياته الى نائبه اللواء عمر سليمان، معلنا تمسكه بالبقاء في الرئاسة الى حين انتهاء ولايته في ايلول المقبل.
ولم تقتصر خيبة الأمل على ميدان التحرير وشوارع المدن المصرية، وانما بدت واشنطن هي ايضا في حال ترقب وارباك بعدما كانت توقعت ان يعلن الرئيس المصري تنحيه. وزاد حال الالتباس "البيان الرقم واحد" الذي اصدره الجيش قبل ساعات من القاء مبارك خطابه وجاء فيه انه يتحرك للحفاظ على الوطن وتطلعات الشعب، وذلك بعد اجتماع للمجلس الاعلى للقوات المسلحة في غياب مبارك وسليمان. وينتظر ان تنطلق اليوم تظاهرات حاشدة في ما اطلق عليه "جمعة الاصرار" بينما تقترب البلاد من عصيان مدني شامل.
مبارك وكرر مبارك في خطاب متلفز انه لن يترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة في ايلول، مشيرا الى ان الحوار مع المعارضة ادى الى توافق مبدئي على حل الازمة. واكد انه يثق بصدق مطالب المحتجين ونياتهم، مشددا على رفض ما وصفه بالاملاءات للقوى الخارجية. وقال ان دماء الذين سقطوا في هذه الاحداث لن تذهب هدرا. واعلن انه تقدم بطلب تعديل ست مواد دستورية هي المواد 76 و77 و88 و93 و189، فضلا عن الغاء المادة 179 التي تعتبر مقدمة لالغاء قانون الطوارىء المعمول به منذ اغتيال الرئيس المصري انور السادات عام 1981. واضاف: "رأيت تفويض نائب رئيس الجمهورية باختصاصات رئيس الجمهورية على النحو الذي يحدده الدستور".
سليمان وبعد اقل من ساعة، خاطب سليمان المعتصمين طالبا منهم انهاء تظاهراتهم والعودة الى بيوتهم، ملتزما تحقيق الانتقال السلمي للسلطة وتنفيذ كل ما تعهده خلال الحوار مع قوى المعارضة وما يمكن ان يتفق عليه لاحقاً. وقال: "لا تنصتوا الى الاذاعات والفضائيات المغرضة التي لا هدف لها الا اشعال الفتن والعمل على اضعاف مصر وتشويه صورتها. وصرح السفير المصري في واشنطن شكري سامح لشبكة "سي ان ان" الاميركية للتلفزيون بان مبارك حول كل صلاحياته الرئاسية الى نائب الرئيس" الذي قال انه صار "الرئيس الفعلي" فيما بقي مبارك "الرئيس بحكم القانون".
رد فعل الميدان وفد فجر المتظاهرون في ميدان التحرير غضبهم وخيبتهم لعدم اعلان مبارك تنحيه الفوري عن السلطة، وطالب بعضهم الجيش بالانضمام اليهم في ثورتهم. وخلع المئات من المحتجين احذيتهم وقذفوا بها الشاشة التي كانوا يشاهدون عليها مبارك وهو يلقي خطابه، فيما اخذت الجموع تهتف "يسقط يسقط حسني مبارك! ارحل، ارحل" و"باطل باطل". واعرب المتظاهرون عن تصميمهم على التوجه اليوم الى القصر الرئاسي في مصر الجديدة وهم يهتفون: "على القصر رايحين، شهداء بالملايين"، و"بكره بعد العصر حنروح نهد القصر". ودعا آخرون الى اضراب عام فوري، وخيروا الجيش الذي نشر اعداداً كبيرة من القوات والدبابات حول الميدان "يا جيش مصر اختار ... يا الشعب يا النظام". كما طالب المتظاهرون برحيل سليمان وهم يهتفون: " يا سليمان يا سليمان ارحل انت كمان"، و"لا مبارك ولا سليمان". ونقل عن احد اعضاء "ائتلاف ثورة 25 يناير" ان شباب الانتفاضة سيدعون الى "العصيان المدني العام حتى سقوط النظام".
وقبل القاء مبارك خطابه، كان قائد المنطقة المركزية في الجيش المصري اللواء حسن الرويني قال عبر مكبر للصوت للمحتجين في ميدان التحرير "كل ما تريدونه سيتحقق". وقال الامين العام الجديد للحزب الوطني الديموقراطي الحاكم حسام بدراوي لتلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" ان "الخطوة الصحيحة التي يتعين على الرئيس القيام بها هي التنحي".
البرادعي وحذر المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، الذي يعتبر من ابرز الوجوه المرشحة لخلافة مبارك، من ان الوضع في مصر على وشك الانفجار، ودعا الجيش المصري الى التدخل لانقاذ البلاد. وقال في رسالة في موقع "تويتر" على الانترنت: "اطالب الجيش بالتدخل الفوري لانقاذ مصر. صدقية الجيش على المحك". الموقف الاميركي وبعد اعلان مبارك انه باق في السلطة، صرح الناطق باسم البيت الابيض روبرت غيبس بان الرئيس باراك أوباما سيجتمع مع مستشاريه للامن القومي. وقال ان اوباما شاهد لدى عودته بالطائرة الى واشنطن من ولاية ميتشيغن مبارك يلقي خطابه.
وفي وقت سابق، قال الرئيس الاميركي في مستهل كلمة عن الانترنت فائقة السرعة في مدينة ماركيت بميتشيغن ان الوضع يبقى غامضا في القاهرة، وان ادارته تحاول مواكبة "الوضع المتقلب". واضاف ان "ما هو واضح بالتأكيد هو اننا نشهد كتابة التاريخ"، و"ان عملية الانتقال تحدث لان شعب مصر يطالب بالتغيير". وتحدث عن الشباب المصريين الذين اطلقوا الانتفاضة قائلا: "خرجوا باعداد لا مثيل لها يمثلون مختلف الفئات العمرية وشتى الانتماءات، لكن الشباب كانوا في الصدارة، جيل جديد، جيلكم انتم، يريدون لاصواتهم ان تسمع".
واضاف امام حشد معظمه من الطلاب: "نريد ان يعرف هؤلاء الشباب، وان يعرف كل المصريين، ان اميركا ستفعل كل ما هو ممكن لدعم عملية انتقال منظمة وحقيقية نحو الديموقراطية في مصر، ونحن نتابع الوضع...". وكان مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية "سي آي إي" ليون بانيتا قال خلال جلسة استماع في الكونغرس انه "من المرجح جدا" ان يبادر مبارك الى التنحي مساء الخميس، وان يخلفه سليمان.
وسئل عن الاعلان الذي تناقلته وسائل الاعلام عن امكان ترك الرئيس المصري السلطة، قال: "لدي المعلومات عينها التي في حوزتكم، اي ان هناك احتمالا كبيرا لتنحي مبارك هذا المساء". الى ذلك، اعتبر مدير الاستخبارات الوطنية الاميركية جيمس كلابر ان الازمة في مصر بلغت نقطة "حرجة"، وانه سيكون لها انعكاس "على المدى الطويل" على شمال افريقيا والشرق الاوسط. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كلمة مبارك إلى الشعب المصري هنا النص الكامل للكلمة التي وجهها الرئيس حسني مبارك الى الشعب المصري عبر التلفزيون ليل أمس. "أتوجه بحديثي اليوم لشباب مصر بميدان التحرير وعلى إتساع أرضها، أتوجه إليكم جميعا بحديث من القلب، حديث الأب لأبنائه وبناته، أقول لكم أنني أعتز بكم رمزاً لجيل مصري جديد يدعو إلى التغيير إلى الأفضل ويتمسك به ويحلم بالمستقبل ويصنعه.
أقول لكم قبل كل شيء إن دماء شهدائكم وجرحاكم لن تضيع هدرا، وأؤكد أنني لن أتهاون فى معاقبة المتسببين بها بكل الشدة والحسم وسأحاسب الذين أجرموا في حق شبابنا بأقصى ماتقرره أحكام القانون من عقوبات رادعة، وأقول لعائلات هؤلاء الضحايا الأبرياء أنني تألمت كل الألم من أجلهم مثلما تألمتم، وأوجع قلبي ماحدث لهم كما أوجع قلوبكم. أقول لكم إن إستجابتي لصوتكم ورسالتكم ومطالبكم هو إلتزام لا رجعة فيه، وأنني عازم كل العزم على الوفاء بما تعهدته بكل الجدية والصدق، وحريص كل الحرص على تنفيذه دون ارتداد أو عودة إلى الوراء.
إن هذا الإلتزام ينطلق من إقتناع أكيد بصدق ونقاء نواياكم وتحرككم، وبأن مطالبكم هي مطالب عادلة ومشروعة، فالأخطاء واردة في أي نظام سياسي، وفي أية دولة، لكن المهم هو الإعتراف بها وتصحيحها فى أسرع وقت ومحاسبة مرتكبيها، وأقول لكم إنني كرئيس للجمهورية لا أجد حرجاً أو غضاضة أبدا في الإستماع لشباب بلادي والتجاوب معه، لكن الحرج كل الحرج والعيب كل العيب وما لم - ولن - أقبله أبدا أن أستمع لإملاءات أجنبية تأتي من الخارج أيا كان مصدرها وأيا كانت ذارئعها أو مبرراتها. الأبناء شباب مصر، الأخوة المواطنون، لقد أعلنت بعبارات لا تحتمل الجدل أو التأويل عدم ترشيحي للانتخابات الرئاسية المقبلة مكتفياً بما قدمته من عطاء للوطن لأكثر من 60 عاما في سنوات الحرب والسلام. أعلنت تمسكي بذلك، وأعلنت تمسكا مماثلا وبالقدر ذاته بالمضي في النهوض بمسؤوليتي في حماية الدستور ومصالح الشعب حتى يتم تسليم السلطة والمسؤولية لمن يختاره الناخبون في شهر سبتمبر (ايلول) المقبل في انتخابات حرة ونزيهة توفر لها ضمانات الحرية والنزاهة، ذلك هو القسم الذي أقسمته أمام الله والوطن وسوف أحافظ عليه حتى نبلغ بمصر وشعبها بر الأمان.
لقد طرحت رؤية محددة للخروج من الأزمة الراهنة ولتحقيق ما دعا إليه الشباب والمواطنون بما يحترم الشرعية الدستورية ولا يقوضها، وعلى نحو يحقق استقرار مجتمعنا ومطالب أبنائه ويطرح في الوقت ذاته إطاراً متفقا عليه للانتقال السلمي للسلطة من خلال حوار مسؤول بين قوى المجتمع كافة وبأقصى قدر من الصدق والشفافية. طرحت هذه الرؤية ملتزماً مسؤوليتي في الخروج بالوطن من هذه الأوقات العصيبة وأتابع المضي في تحقيقها أولا بأول، بل ساعة بساعة متطلعاً لدعم ومساندة كل حريص على مصر وشعبها كي ننجح في تحويلها لواقع ملموس وفق توافق وطني عريض ومتسع القاعدة ، تسهر على ضمان تنفيذه قواتنا المسلحة الباسلة.
لقد بدأنا بالفعل حواراً وطنيا بناء يضم شباب مصر الذين قادوا الدعوة إلى التغيير والقوى السياسية كافة، ولقد أسفر هذا الحوار عن توافق مبدئي في الآراء والمواقف يضع أقدامنا على بداية الطريق الصحيح للخروج من الأزمة ويتعين مواصلته للانتقال به من الخطوط العريضة لما تم الاتفاق عليه إلى خريطة طريق واضحة وبجدول زمني محدد تمضي يوما بعد يوم على طريق الانتقال السلمي للسلطة من الآن وحتى سبتمبر (ايلول) المقبل. إن هذا الحوار الوطني قد تلاقى حول تشكيل لجنة دستورية تتولى دراسة التعديلات المطلوبة في الدستور وما تقتضيه من تعديلات تشريعية، كما تلاقى حول تشكيل لجنة للمتابعة تتولى متابعة التنفيذ الأمين لما تعهدته أمام الشعب.
ولقد حرصت على أن يأتي تشكيل كلتا اللجنتين من الشخصيات المصرية المشهود لها بالاستقلال والتجرد ومن فقهاء القانون الدستوري ورجال القضاء. وفضلا عن ذلك، فإنني إزاء ما فقدناه من شهداء من أبناء مصر في أحداث مأسوية حزينة أوجعت قلوبنا وهزت ضمير الوطن، أصدرت تعليماتي بسرعة الانتهاء من التحقيقات حول أحداث الأسبوع الماضي وإحالة نتائجها على الفور إلى النائب العام ليتخذ بشأنها ما يلزم من إجراءات قانونية رادعة.
ولقد تلقيت بالأمس التقرير الأول بالتعديلات الدستورية ذات الأولوية المقترحة من اللجنة التي شكلتها من رجال القضاء وفقهاء القانون لدراسة التعديلات الدستورية والتشريعية المطلوبة، وإنني تجاوبا مع ما تضمنه تقرير اللجنة من مقترحات ومقتضى الصلاحيات المخولة لرئيس الجمهورية وفقا للمادة 189 من الدستور فقد تقدمت اليوم بطلب تعديل 6 مواد دستورية هي المواد 76، 77، 88، 93، 189 فضلا عن إلغاء المادة 179 من الدستور مع تأكيد الاستعداد للتقدم في وقت لاحق بطلب تعديل المواد التي تنتهي اليها هذه اللجنة الدستورية وفق ما تراه من الدواعي والمبررات. تستهدف هذه التعديلات ذات الأولوية تيسير شروط الترشيح لرئاسة الجمهورية واعتماد عدد محدد لمدد الرئاسة تحقيقاً لتداول السلطة وتعزيز ضوابط الإشراف على الانتخابات ضماناً لحريتها ونزاهتها، كما تؤكد اختصاص القضاء وحده بالفصل في صحة وعضوية أعضاء البرلمان وتعدل شروط وإجراءات طلب تعديل الدستور. أما الاقتراح بإلغاء المادة 179 من الدستور، فإنه يستهدف تحقيق التوازن المطلوب بين حماية الوطن من مخاطر الإرهاب وضمان احترام الحقوق والحريات المدنية للمواطنين بما يفتح الباب أمام إيقاف العمل بقانون الطوارئ فور استعادة الهدوء والاستقرار وتوافر الظروف المواتية لرفع حالة الطوارئ.
الأخوة المواطنون، إن الأولوية الآن هي استعادة الثقة بين المصريين بعضهم بالبعض والثقة في اقتصادنا وسمعتنا الدولية والثقة في أن التغيير والتحول الذي بدأناه لا ارتداد عنه أو رجعة فيه. ان مصر تجتاز أوقاتا صعبة لا يصح أن نسمح باستمرارها، فيزداد ما ألحقته بنا وباقتصادنا من اضرار وخسائر يوماً بعد يوم وينتهي بمصر الأمر لأوضاع يصبح معها الشباب الذين دعوا إلى التغيير والإصلاح أول المتضررين منها.
ان اللحظة الراهنة ليست متعلقة بشخصي، ليست متعلقة بحسني مبارك، وانما بات الأمر متعلقا بمصر في حاضرها ومستقبل أبنائها. ان المصريين جميعا في خندق واحد الآن، وعلينا أن نواصل الحوار الوطني الذي بدأناه بروح الفريق وليس الفرقاء وبعيداً عن الخلاف والتناحر كي تتجاوز مصر أزمتها الراهنة ولنعيد لاقتصادنا الثقة فيه ولمواطنينا الإطمئنان والأمان وللشارع المصري حياته اليومية الطبيعية.
لقد كنت شابا مثل شباب مصر الآن عندما تعلمت شرف العسكرية المصرية والولاء للوطن والتضحية من أجله، افنيت عمرا دفاعاً عن أرضه وسيادته، شهدت حروبه بهزائمها وانتصاراته، عشت ايام الانكسار والاحتلال وايام العبور والنصر والتحرير، اسعد أيام حياتي يوم رفعت علم مصر فوق سيناء، واجهت الموت مرات عديدة طياراً، وفي اديس أبابا وغير ذلك كثير، لم اخضع يوما لضغوط اجنبية او املاءات، حافظت على السلام، عملت من اجل أمن مصر واستقرارها، اجتهدت من اجل نهضتها، لم اسع يوما لسلطة أو شعبية زائفة، اثق أن الغالبية الكاسحة من ابناء الشعب يعرفون من هو حسني مبارك ويحز في نفسي ما ألاقيه اليوم من بعض بني وطني.
وعلى اية حال، فإنني إذ اعي خطورة المفترق الصعب الحالي واقتناعا من جانبي بأن مصر تجتاز لحظة فارقة في تاريخها تفرض علينا جميعا تغليب المصلحة العليا للوطن وأن نضع مصر أولا فوق أي اعتبار وكل اعتبار آخر، فقد رأيت تفويض نائب رئيس الجمهورية في اختصاصات رئيس الجمهورية على النحو الذي يحدده الدستور.
إنني أعلم علم اليقين أن مصر ستتجاوز أزمتها ولن تنكسر ارادة شعبها، ستقف على أقدامها من جديد بصدق واخلاص ابنائها كل ابنائها وسترد كيد الكائدين وشماتة الشامتين. سنثبت نحن المصريين قدرتنا على تحقيق مطالب الشعب بالحوار المتحضر والواعي، سنثبت أننا لسنا أتباعا لأحد ولا نأخذ تعليمات من أحد، وأن أحدا لا يصنع لنا قراراتنا سوى نبض الشارع ومطالب ابناء الوطن.
سنثبت ذلك بروح وعزم المصريين وبوحدة وتماسك هذا الشعب وبتمسكنا بعزة مصر وكرامتها وهويتها الفريدة والخالدة فهي اساس وجودنا وجوهره لأكثر من 7 آلاف عام. ستعيش هذه الروح فينا ما دامت مصر وشعبها، ستعيش هذه الروح فينا ما دامت مصر ودام شعبها، ستعيش في كل واحد من فلاحينا وعمالنا ومثقفينا، ستبقى في قلوب شيوخنا وشبابنا واطفالنا، مسلميهم واقباطهم وفي عقول وضمائر من لم يولد بعد من ابنائنا. أقول من جديد انني عشت من أجل هذا الوطن حافظا لمسؤوليته وأمانته وستظل مصر هي الباقية فوق الأشخاص وفوق الجميع، ستبقى حتى أسلم أمانتها ورايتها. هي الهدف والغاية والمسؤولية والواجب، بداية العمر ومشواره ومنتهاه، وأرض المحيا والممات وستظل بلدا عزيزاً لا يفارقني أو أفارقه، حتى يوارينى ترابه وثراه. وستظل شعباً كريماً يبقى أبد الدهر مرفوع الرأس والراية، موفور العزة والكرامة. حفظ الله مصر بلداً آمنا ورعى شعبه وسدد على الطريق خطاه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته". (رويترز، أ ش أ) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كلمة اللواء عمر سليمان
هنا النص الكامل لكلمة نائب الرئيس المصري اللواء عمر سليمان التي وجهها مساء أمس الى الشعب المصري: "هذه ساعة فاصلة في تاريخ الوطن تتطلب من كل الشرفاء الحرصاء على أمن واستقرار مصر أن يتحدوا ويحكموا العقل وينظروا إلى المستقبل. إن حركة شباب 25 يناير (كانون الثاني) نجحت فى إحداث تغيير هام في مسار الديموقراطية، ولقد بدأ التغيير واتخذت القرارات الدستورية وشكلت اللجان لتنفيذ ما اتخذه الرئيس من قرارات في خطابه فى الأول من فبراير (شباط).
إن ما أعلنه السيد الرئيس اليوم يؤكد من جديد حسه الوطني الرفيع وانحيازه للمطالب المشروعة للشعب والتزامه ما تعهده من تعهدات، كما يبرهن على إدراكه لخطورة المرحلة الدقيقة التي تمر بها مصر في الوقت الراهن. لقد وضع السيد الرئيس المصالح العليا للبلاد فوق كل اعتبار. وبعد أن فوضني السيد الرئيس بتحمل مسؤولية العمل الوطني للحفاظ على أمن واستقرار مصر والحفاظ على مكتسباتها ودورها ودرء المخاطر عن أبنائها وإعادة الطمأنينة إلى جموع المصريين وإعادة الحياة إلى طبيعتها، فأنا أطلب من الجميع المساهمة فى الوصول إلى هذا الهدف وليس لدي شك أن الشعب قادر على حماية مصالحه.
لقد فتحنا باب الحوار وتوصلنا إلى تفاهمات ووضعت خريطة طريق لتنفيذ معظم المطالب طبقا للزمن المتاح ولا يزال الباب مفتوحا لمزيد من الحوار. وفى هذا الإطار أؤكد على الآتي: - إننى ملتزم إجراء كل ما يلزم لتحقيق الانتقال السلمي للسلطة وفقا لأحكام الدستور. - أعلن تمسكي بتنفيذ كل ما تعهدته من إجراءات في الحوار الوطني وما يتم الاتفاق عليه لاحقا. - الحفاظ على ثورة الشباب ومكتسباتها. - العمل على استعادة الثقة بيننا مع احترام للدستور والقانون. - أن أحقق مطالب الشعب بالحوار الواعي المتحضر.
ومن هذا المنطلق، فأنا أطالب كل المواطنين أن ينظروا إلى المستقبل وبأيدينا نجعل هذا المستقبل مشرقا وزاخرا بالحرية والديموقراطية. إن هذا الشعب البطل لن ينجرف إلى مخاطر الفوضى، ولن يسمح لأصحاب أجندات التخريب والترويع أن يكون لهم وجود بيننا. دعونا نسير معا على طريق جديد يحقق أمل الشباب وكل الأجيال لحياة آمنة مستقرة يسودها حب الوطن الذي يستحق أن نحفظه، وأن نضحي من أجله بالغالي والنفيس. يا شباب مصر وأبطالها، عودوا إلى دياركم وأعمالكم، فالوطن يحتاج إلى سواعدكم لنبني وننمي ونبدع. لا تنصتوا إلى الإذاعات والفضائيات المغرضة التي لاهدف لها إلا إشعال الفتن والعمل على إضعاف مصر وتشويه صورتها.إستمعوا فقط إلى ما يمليه عليكم ضمائركم وحسن تقديركم ووعيكم للمخاطر المحيطة بنا. لقد بدأنا العمل معتمدين على الله وعلى مؤسساتنا وعلى رأسها القوات المسلحة الباسلة التى حمت ثورة الشباب ودافعت عن الوطن وشرعيته الدستورية، وحافظت على أمن المواطن وممتلكاته. لقد دقت ساعة العمل، ولنسر على بركة الله مؤمنين بصلابة هذا الشعب وقدرته على تجاوز المحن ومواجهة التحديات. سنعمل بروح الفريق الواحد وبعزيمة المصريين التي لا تلين. لقد عاهدت الله وأعاهدكم على أن أعمل من أجل هذا الوطن بكل ما أملكه من قدرة للحفاظ على أمنه ورخاء شعبه". (أ ش أ)
|