الثلثاء ٢٤ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: شباط ١٢, ٢٠١١
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
مصر
"حسني مبارك طيرناه، عقبالك يلي وراه"
11 شبـاط 2011 ثـــورة الشــباب صنعـت التغييـر في مصــر

قبل أقل من شهر، راقب العالم الاحتفالات في تونس بعد سقوط الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي. المشهد تكرر امس، بزخم أكبر في ميدان التحرير بوسط القاهرة، وتابعته كل العواصم العربية التي خرجت تظاهرات في بعضها تأييداً للشعب المصري بعد تنحي الرئيس حسني مبارك، مع العلم ان الكثير من تلك العواصم حددت المعارضة فيها تواريخ للتحركات الشعبية، وذلك في مقابل مواقف رسمية عربية قليلة اكتفت بالاعراب عن الثقة بالمجلس العسكري الأعلى وعن احترام الرغبة الشعبية المصرية. وبينما دعت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل القاهرة إلى احترام معاهدة السلام مع اسرائيل، ركز المجتمع الدولي على تأييد قيام حكم مدني وديموقراطي، وذلك في ما بدا تحفظاً مستتراً على الانتقال، ولو موقتاً، للسلطة إلى العسكريين. واسترعى الانتباه ان الحكومة السويسرية سارعت إلى تجميد الأرصدة المحتملة لمبارك.


وفي زوريخ، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية السويسرية لارس نوتشيل: "يمكنني أن أؤكد ان سويسرا جمدت أصولاً محتملة للرئيس المصري السابق بأثر فوري. نتيجة لهذا الاجراء، فإن أي اصول تصير مجمدة ثلاث سنوات". لكنه لم يحدد حجم الاموال التي يشملها التجميد. وسيمنع مبارك والمقربون منه من بيع ممتلكاته وبصفة خاصة العقارات او التصرف بها. وهذا القرار يهدف الى "تفادي اي اختلاس لأموال تعود الى الدولة المصرية"، كما جاء في بيان لوزارة الخارجية السويسرية.
وكان وزير الاقتصاد السويسري فيدمر شلومف سئل في مقابلة تلفزيونية قبل أيام هل لمبارك وأفراد أسرته أموال في سويسرا، فأجاب ان الحكومة في طور التحقق و"سنتحرك بما يلزم".

ثقة بالمجلس الأعلى
وجاء الموقف العربي الأول في بيان صادر عن الديوان الأميري في الدوحة، بثته وكالة الأنباء القطرية: "تعبر (قطر) عن احترامها لإرادة الشعب المصري وخياراته" و"تحيي الدور الكبير والمهم للقوات المسلحة المصرية في الدفاع عن مصر والأمة العربية ومصالح الشعب المصري". وأضاف ان قطر "ترى أن نقل السلطة إلى المجلس العسكري الأعلى يشكل خطوة إيجابية مهمة على طريق تحقيق تطلعات الشعب المصري في الديموقراطية والإصلاح والحياة الكريمة". كما ان دولة قطر "تتطلع إلى استعادة مصر دورها القيادي في العالم العربي والإسلامي ودعم ومناصرة قضايا الأمتين العربية والإسلامية" و"تؤكد حرصها على علاقات متميزة مع جمهورية مصر العربية".
وهذا الموقف الرسمي الأول من الدوحة من الانتفاضة الشعبية في مصر التي بدأت في 25 كانون الثاني، وإن تكن قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية اعتُبرت رأس حربة في دعم التحركات الشعبية ومُنع مراسلوها من العمل في مصر.


وبعد ساعات، تجمع الآلاف من الوافدين المصريين والعرب في العاصمة القطرية وحمل بعضهم صوراً للزعيم المصري الراحل جمال عبدالناصر. وهتفت شبان: "مصر مصر حرة والحرامية برة" و"تحيا مصر" و"الشعب المصري اسقط النظام".


وجاء في بيان رسمي وزعته وكالة انباء الامارات "وام"، ان السلطات "تابعت باهتمام بالغ تطورات الأوضاع في جمهورية مصر العربية الشقيقة" وهي "تؤكد ثقتها بقدرة المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر على ادارة شؤون البلاد في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها الشقيقة الكبرى مصر بما يحقق لشعبها آماله وطموحاته". وأكدت الامارات "حرصها الدائم على تعزيز العلاقات التاريخية الأخوية المتميزة مع الشقيقة مصر بما يحقق مصالح البلدين والشعبين الشقيقين في اطار دعم الامارات المتواصل لمصر وشعبها الكريم في جميع المجالات".
وأفادت وزارة الخارجية السودانية ان الخرطوم ترحب بخيار الشعب المصري وتحترم إرادته لتحقيق تطلعاته المشروعة في الحرية والاستقرار والسلام".
وصرّح نائب رئيس الوزراء العراقي صالح المطلق إن "هذا هو مصير أي شخص يقف ضد ارادة شعبه"، آملاً في ان "يضمن الشعب المصري انتقالا سلمياً وسلساً ومنظماً للسلطة في هذا الوقت الحرج".
وأكدت وزارة الخارجية الأردنية ان "الحكومة تعبر عن احترامها الكبير لشعب مصر الشقيق وخياراته الحرة المستقلة، وعن تقديرها واحترامها العميقين للقوات المسلحة المصرية العريقة ودورها الوطني الكبير".


وقد قطع التلفزيون السوري الرسمي برامجه ونقل تغطية قناة "الجزيرة" لأحداث مصر. ووصف ما حصل في مصر بأنه "سقوط نظام كمب ديفيد".
العواصم العربية تتظاهر
وعمّت فرحة عارمة وسط تونس العاصمة، فعلت أبواق السيارات ورقص شبان. وهتف الطالب نور الدين (23 سنة) :"إنه أمر لا يصدق، لقد سقط ديكتاتوران في اقل من شهر". وتساءل رفيقه أحمد: "من دوره الآن؟".


وقال سليم البوعزيزي، شقيق محمد البوعزيزي الذي اطلق شرارة الثورة في بلاده باحراقه نفسه، في منزل العائلة في سيدي بوزيد: "إذا كان العرب يقدرون حقا البوعزيزي، عليهم دائما ان يكونوا أحراراً وأن يرفضوا الحكام المستبدين". وعبّر عن اعتزازه بأن "الثورة العربية بدأت من هذا المنزل. نحن سعداء للغاية لأن مبارك رحل. مئات الاشخاص يزوروننا لتهنئتنا".
وصرّح الناطق باسم جماعة "الاخوان المسلمين" في الاردن جميل ابو بكر بأن تنحي مبارك "يجب ان يكون عبرة للكثير من الأنظمة العربية" التي "تسير على النهج ذاته وتذيق شعوبها سوء العذاب والفساد"، وهو "نتيجة طبيعية للظلم والفساد والاستبداد الذي مثله النظام المصري بقيادة مبارك" و"نتيجة لاصرار جماهير الشعب المصري العظيم".


وتظاهر نحو ثلاثة آلاف شخص امام مقر السفارة المصرية في عمان، بينهم مصريون. وهتفوا: "مصر مصر، تحيا مصر" و"باي باي مع السلامة يا مبارك" و"حسني مبارك طيرناه، عقبالك يلي وراه" و"باي باي، على مين الدور الجاي" و"إذا الشعب يوما اراد الحياة، فلا بد ان يستجيب القدر" و"الشعب خلاص أسقط النظام". وجاء في لافتات حملوها: "خلاص فهمتكم"، وهي العبارة التي قالها بن علي قبل مغادرته تونس.
وتجمع نحو 200 شخص في وسط الرباط وهم يهتفون "يسقط الديكتاتور"، ووصفوا مبارك بأنه "عميل للأميركيين". وعشية تظاهرة تطالب بتغيير النظام في الجزائر، أُعلنت إصابة أشخاص واعتقال آخرين في تظاهرة تضامن مع الشعب المصري في الجزائر العاصمة.


وكتب مراسل "النهار" في دمشق جوني عبو، ان عدوى فرحة المصريين انتقلت إلى ملايين السوريين الذين تبادلوا الرسائل النصية القصيرة التي تحيي "ثورة المعلوماتية" وتشير إلى ان "التغيير يجتاح عرب المع وعرب الضد"، وكان أبرز الرسائل ما كتب بالانكليزية والعربية وجاء فيها: "لا اله إلا الناس"، وأخرى مثل "مصر حرة ومبارك برا".
وقال سوريون :"لا احد بعيد عن التأثير الذي يطال مصر، الكل سيتأثر بنمط النظام المصري الجديد وشكله وسياساته. الناس بحاجة الى الحرية والديموقراطية والمجتمع المدني. تجميل الأخطاء لم يعد يجدي نفعاً، وميدان التحرير نموذج".


واعتبر الناطق باسم حركة المقاومة الاسلامية "حماس" سامي الزهيري تنحي مبارك بداية "انتصار الثورة المصرية التي نؤكد وقوفنا الى جانبها ودعمنا كل مطالبها". وأضاف :"ندعو الجيش المصري ان يكون ضامنا لمطالب الشعب والا يسمح بالالتفاف عليه". وقال رئيس الحكومة المقالة اسماعيل هنية إن "مصر تكتب تاريخاً جديداً للأمة، والحصار على غزة بدأ يترنح".
وأشادت حركة "الجهاد الاسلامي" بـ"الشعب المصري وثورته" وباركت "لشبابه وابنائه بانتصار مطالبهم العادلة"، ذلك ان ما تحقق هو حلم كل العرب والمسلمين والاحرار".
وخرج المواطنون في قطاع غزة في تظاهرات ابتهاج، وسمع اطلاق الرصاص بكثافة في الهواء وابواق السيارات. كذلك تظاهر فلسطينيون في رام الله وهتفوا: "الشعب يريد إنهاء الاقتسام".

تركيا وايران
وبعيد تنحي مبارك، أورد وزير الخارجية التركي احمد داود أوغلو رسالة في صفحته في موقع "تويتر" للتواصل الاجتماعي جاء فيها: "أتمنى الخير للشعب المصري الذي توصل إلى تحقيق رغبته بعد عمل طويل، وأتمنى أن يبرز نظام يلبي مطالب الشعب المصري وطموحاته في الفترة المقبلة".
وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية رامين مهمانباراست لقناة "العالم" الايرانية التي تبث بالعربية بان "ما حققته الأمة المصرية الكبيرة بإرادتها، على رغم مقاومة المسؤولين المرتهنين للقوى الكبرى، يشكل انتصاراً عظيماً. نأمل عبر الاستمرار في هذا النهج ان تتحقق كل مطالب المصريين التاريخية".

مواقف دولية
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي-مون إلى "انتقال شفاف ومنظم وسلمي" للسلطة في مصر، كما دعا الجيش إلى تسهيل إقامة انتخابات "حرة ونزيهة وذات صدقية" تؤدي إلى إرساء حكم مدني.
وإذ رحبت المستشارة الالمانية ميركل بتنحي الرئيس المصري في "اللحظة التاريخية والتغير التاريخي" في "يوم سعادة عظيمة"، دعت إلى "انتخابات حرة"، وقالت: "اشاطر الناس سعادتهم. الملايين من (ابناء) الشعب في شوارع مصر".
وفي بيان للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أنه "بعد اسابيع قال فيها الشعب المصري بقوة وكرامة إنه يريد التغيير، قرر الرئيس مبارك التخلي عن مهاته رئيساً لجمهورية مصر العربية".
واعتبر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ان "لدى مصر فرصة ثمينة فعلاً كي تكون لها حكومة تجمع البلد. وكأصدقاء لمصر وللشعب المصري، فإننا مستعدون للمساعدة بأي وسيلة تكون في مقدورنا".


وأمل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان تساعد التطورات الأخيرة في استعادة الاستقرار والعمل الطبيعي لكل هياكل السلطة. ونأمل في أن تبدي الحكومة والمعارضة أيضا الرغبة في إستقرار الوضع".
ودعت وزيرة الخارجية الاسبانية ترينيداد خيمينيث الى "عملية انتقالية سريعة وسلمية"، بينما قال نظيرها الأسوجي كارل بيلت إن "ما سيجري الآن في مصر سيكون حاسما للإمكانات الديموقراطية ".
ورأت الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كاثرين آشتون ان مبارك "استمع الى صوت الشعب" وفتح الطريق امام "اصلاحات سريعة وعميقة".
(و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ، أ ب)



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
منظمة حقوقية مصرية تنتقد مشروع قانون لفصل الموظفين
مصر: النيابة العامة تحسم مصير «قضية فيرمونت»
تباينات «الإخوان» تتزايد مع قرب زيارة وفد تركي لمصر
الأمن المصري يرفض «ادعاءات» بشأن الاعتداء على مسجونين
السيسي يوجه بدعم المرأة وتسريع «منع زواج الأطفال»
مقالات ذات صلة
البرلمان المصري يناقش اليوم لائحة «الشيوخ» تمهيداً لإقرارها
العمران وجغرافيا الديني والسياسي - مأمون فندي
دلالات التحاق الضباط السابقين بالتنظيمات الإرهابية المصرية - بشير عبدالفتاح
مئوية ثورة 1919 في مصر.. دروس ممتدة عبر الأجيال - محمد شومان
تحليل: هل تتخلّى تركيا عن "الإخوان المسلمين"؟
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة