الأثنين ٢٣ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: شباط ١٤, ٢٠١١
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
لبنان
14 آذار في ذكرى "شهداء ثورة الأرز": المراجعة والثوابت ... إلى موقع المعارضة

أبرزت التحضيرات الجارية لإحياء الذكرى السادسة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وجميع "شهداء ثورة الأرز" في الرابعة بعد ظهر اليوم في مجمع "البيال"، الطابع الاستثنائي الذي تكتسبه هذه المحطة المفصلية في المسار السياسي لقوى 14 آذار وما قد تتركه من انعكاسات على مجمل الوضع الداخلي وخصوصاً على مشارف عملية تاليف الحكومة الجديدة.
ذلك ان قوى 14 آذار أعدت ترتيبات لإحياء ذكرى 14 شباط من شأنها ان تطلق رسالة مزدوجة الهدف، على ما اوضحت لـ"النهار" مصادر بارزة فيها معنية بهذه الترتيبات.


الهدف الأول هو وضع حد حاسم لكل التلاعب الدعائي والتوظيف السياسي والاستغلال من طرف واحد لمسالة المحكمة الخاصة بلبنان من طريق اعادة تذكير العالم بأسره بأن هذه المحكمة والعدالة كلاً معنية اساسا بحرب الاغتيالات السياسية في لبنان، بعدما تمادى المتلاعبون بالعناوين الفرعية وسعوا الى تمويه الحقائق وطمسها وتشويهها طوال الحقبة السابقة. وفي هذا السياق، تقرر ان تبرز قوى 14 آذار وحدتها الكاملة الحقيقية وراء قضية جميع شهدائها، ابرازاً "لوحدة الشهادة"، فتحولت 14 شباط ذكرى كل من الشهداء: رفيق الحريري، باسل فليحان ورفاقهما: سمير قصير، جورج حاوي، جبران تويني، بيار الجميل، وليد عيدو، انطوان غانم، العميد فرنسوا الحاج والنقيب وسام عيد. والى جانب هؤلاء الشهداء ثمة تحية خاصة للذين نجوا من محاولات الاغتيال وهم مروان حماده، الياس المر، مي شدياق والمقدم سمير شحادة.


اما الهدف الثاني، فهو اعلان بداية حقبة التحول السياسي في مسار قوى 14 آذار واستراتيجيتها السياسية الجديدة – القديمة التي قالت المصادر انها ستميط اللثام عن معارضة تتشبث بمبادئ وثوابت لم تَحِدْ عنها قيد انملة حين كانت في السلطة وستبقى على ثباتها في التمسك بها وستضيف اليها ما يقتضي من التكيف مع المتغيرات الضخمة التي حصلت وأودت بالبلاد الى "انقلاب دستوري" موصوف. وفي هذا المجال ستتجه الانظار الى الكلمة التي سيلقيها الرئيس سعد الحريري والتي افادت المصادر انها تتسم بأهمية كبيرة نظرا الى ما ستتضمنه من مواقف سيطل بها على المرحلة الجديدة، كما سيعود عبرها الى الحقبة التي سبقت اسقاط حكومته. واضافت ان هذه الكلمة ستعد بمثابة رد شامل ولمرة واحدة على الكثير مما طرح سابقاً عن فترة التفاوض خلال الوساطة السورية – السعودية وصولا الى رسم المعالم المقبلة التي ستنهجها قوى 14 آذار. وستشكل هذه الكلمة مع كلمتين أخريين سيلقيهما كل من الرئيس امين الجميل ورئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، اضاءة شاملة على الاستراتيجية الجديدة لهذه القوى في موقعها المعارض الجديد، علما ان البعض توقع ان تبرز في الكلمات الثلاث ملامح نقد ذاتي لقوى 14 آذار.
وقال احد اركان هذه القوى مساء أمس: "مررنا بقطوع ولم تعد الامور مائعة". وتحدث عن عنصر جديد دخل الحياة السياسية اللبنانية هو التغيير في العالم العربي وعلاقته بما جرى في لبنان بين 14 شباط و14 آذار 2005.


واذ علم ان اجتماعا تحضيريا انعقد مساء أمس استعداداً للمهرجان الذي سيقام في "البيال". ابلغت مصادر في "القوات اللبنانية" "النهار"، أن كلمة جعجع لن تكون طويلة ولن يتجاوز القاؤها ربع ساعة. وستتضمن مراجعة للمرحلة السابقة واستشرافاً للمرحلة المقبلة. وبمعنى ما ستكون جردة حساب في تحديد مكامن الخطأ والتقصير لتفاديها واخذ العبر منها، وتؤكد الذهاب الى حقبة جديدة من العمل السياسي على أساس المبادئ الصافية التي اطلقت حركة 14 آذار، وتختم باعلان الانتقال الى المعارضة.
وقال المنسق العام لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد أمس لـ"وكالة الصحافة الفرنسية"، ان "الكلمة التي سيلقيها سعد الحريري في المؤتمر الذي تعقده قوى 14 آذار اليوم ستحدد الانعطافة السياسية والعناوين الجديدة للمرحلة المقبلة".


واوضح أن الحريري "سيعبر في كلمته عن الانتقال من موقع التسوية الى موقع المعارضة الواضحة". وذكر أن أبرز عناوين المرحلة كما سيحددها الحريري يتمثل في "حماية المحكمة الخاصة بلبنان ورفض السلاح داخل لبنان، وذلك عبر مقاومة مدنية سلمية ديموقراطية تؤكد حق اللبنانيين في تقرير مصيرهم وتواجه تحكم سلاح غير شرعي بعملية بناء الدولة".

الحكومة
وفيما لم يعرف ما اذا كانت كلمات الخطباء في ذكرى 14 شباط ستتناول مباشرة استحقاق تأليف الحكومة الجديدة، قالت أوساط في قوى 8 آذار إن رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي والقوى التي ساندت تكليفه بدأوا الاعداد لاستكمال تأليف الحكومة على قاعدة عدم مشاركة قوى 14 آذار فيها، ولكن تقرر التريث في الشروع في التأليف الى ما بعد انتهاء مهرجان قوى 14 آذار اليوم، اذ ينتظر أن تأتي مواقف أقطابها بمثابة ابلاغ علني لانتقالها الى المعارضة. كما رجحت ان يبلغ الوزير بطرس حرب الرئيس ميقاتي جواباً مباشراً في هذا الاتجاه اليوم.


وكان موقفان بارزان لقطبين في "الأكثرية الجديدة" هما رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون، شكّلا مؤشراً قوياً للنهج المتشدد الذي تتبعه قوى 8 آذار في التعامل مع عملية تأليف الحكومة الجديدة واستعدادها هي أيضاً لاحتلال موقع "السلطة الجديدة" المتحكم بمعظم المقاعد الوزارية.
وقد شن بري حملة حادة على فريق 14 آذار بلغ معها حد استعادة 27 سنة انقضت على ما سمي "انتفاضة 6 شباط"، واصفاً إياها بأنها "المحطة الأساسية في إسقاط مشاريع التقسيم والتوطين وإدخال لبنان في العصر الاسرائيلي".
وقال مهاجماً قوى 14 آذار: "27 عاماً ولم يتعلموا درس المشاركة وواصلوا احتكار السلطة والمال العام والاستدانة على المستقبل".
واتهم هذا الفريق "بتحويل لبنان جنة ديون والقاء القبض على وزارة المال واغلاق أبوابها حتى لا نرى ولا نسمع ولا حتى نراقب".


كذلك أعلن العماد عون أنه "لا يمكن ان تؤلف حكومة جديدة على المبادئ التي سببت سقوط الحكومة السابقة"، معتبراً "أن الانتساب الى الطائفة لا يعطي أحداً حصانة". وقال: "يدور الحديث اليوم عن وزارة الداخلية، تجربة أولى وثانية فاشلة وبالأشخاص أنفسهم ولن يتكرر هذا الفشل (...) لن نقبل أن تعود عناصر التفجير الى الحكومة والشلل الى مجلس الوزراء (...) ولن نقبل أيضاً بعدالة مزيفة".
ورأت مصادر سياسية مطلعة أن اليومين المقبلين سيشهدان تحركاً كثيفاً لرسم معالم الحكومة الجديدة بعد أن ينصرف رئيس الوزراء المكلف الى معالجة عقبات توزيع الحقائب والأسماء على القوى التي تسانده، علماً أن بعضها لا يزال يواجه بـ"فيتوات" متبادلة ومطالب مستعصية بين أطراف الأكثرية الجديدة أنفسهم.


لكن مصادر قريبة من ميقاتي لاحظت أن بعض المواقف والمطالب التي يحكى عنها في وسائل الاعلام انما يؤكد أن رئيس الوزراء المكلف على مسافة  واحدة من جميع الأطراف ويسعى فعلاً الى تأليف "حكومة وطنية جامعة" تريح الناس. وأضافت ان ميقاتي يكثف اتصالاته مع جميع الأطراف وهو منفتح على كل الاقتراحات لأنه "في صدد القيام بمهمة وطنية انقاذية عبر حكومة منتجة لا حكومة تدير الأزمة". ولفتت الى ان من حق أي طرف سياسي أن يبدي رأيه ويطرح ما يراه مناسباً لدوره "ولكن تبقى مهمة تشكيل الحكومة من صلاحية الرئيس المكلف بالتشاور مع رئيس الجمهورية". وأشارت الى أن ميقاتي "في مرحلة دوزنة ايقاع المطالب لتأتي منسجمة مع التصور الذي يضعه للحكومة العتيدة".



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
ماكرون يتوقع الأسوأ... والحريري يدرس الاعتذار
الفاتيكان يدعو البطاركة إلى «لقاء تاريخي» لحماية لبنان
البنك الدولي: لبنان يشهد إحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية العالمية منذ منتصف القرن 19
عون: الحريري عاجز عن تأليف حكومة
اشتباكات متنقلة في لبنان على خلفيّة رفع صور وشعارات مؤيدة للأسد
مقالات ذات صلة
نوّاف سلام في «لبنان بين الأمس والغد»: عن سُبل الإصلاح وبعض قضاياه
حروب فلسطين في... لبنان - حازم صاغية
حين يردّ الممانعون على البطريركيّة المارونيّة...- حازم صاغية
عن الحياد وتاريخه وأفقه لبنانياً
جمهوريّة مزارع شبعا! - حازم صاغية
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة