|
واشنطن - يو بي اي - بدأت الإدارة الأميركية بمراجعة الدروس السابقة المكتسبة من الثورات الشعبية لتطبيقها في مصر في مسعى لإرساء الديموقراطية بعد تنحي الرئيس حسني مبارك. وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، امس، أن مستشار الأمن القومي توماس دونيلون طلب من بعض كبار المسؤولين مراجعة الثورات الشعبية الحديثة التي أطاحت حكومات، لدراسة احتمال تطبيقها في مصر.
وشملت المراجعة 6 ثورات، تتركز على ثورات ضد ديكتاتوريات كانت تحظى بدعم الولايات المتحدة منها الثورة ضد الرئيس الفيليبيني فرديناند ماركوس في العام 1986، وانتقال تشيلي إلى الديموقراطية عام 1990 بعد أوغستو بينوشيه واحتجاجات إندونيسيا في العام 1998 اضافة إلى الدروس المكتسبة من صربيا وبولندا. وقالت عن مسؤول رفيع المستوى، «ندرس عن قرب كلّ هذه الحالات»، مشيراً إلى أن التشابه مع الوضع في مصر ليس دقيقاً ولكن ثمة سبل عدّة لتحقيق الديموقراطية. وحظيت حالة إندونيسيا على الانتباه الأكبر، بما أن باراك أوباما قضى معظم طفولته في الدولة الإسلامية الأكبر، وقد طلبت إدارته من مسؤولين عدة أشرفوا على الثورة الإندونيسية المساعدة منذ بدء الاحتجاجات الشعبية في مصر.
وتالعت الصحيفة إن نائب مستشار الأمن القومي بن رودز طلب في بداية الاحتجاجات في مصر من مديرة مجلس الأمن القومي لشؤون آسيا في عهد الرئيس السابق جورج بوش كارين بروكس، والتي ساهمت في تقديم النصائح للرئيس بيل كلينتون في شأن إندونيسيا، وقالت إن رودز أبلغها أنه رغم بعض الخشية من أن تكون الاحتجاجات في مصر مشابهة للثورة في إيران إلا أنه رأى تشابهات عدّة مع التجربة الإندونيسية.
في اطار متصل، ترسل الولايات المتحدة كبار مسؤوليها إلى الشرق الأوسط في إطار هجمة ديبلوماسية تقوم بها إدارة أوباما لطمأنة حلفائها في ظل الثورات المتتالية في المنطقة. وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» ان كبار المسؤولين التقوا في عطلة نهاية الأسبوع، العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني، لطمأنة حلفاء أميركا شديدي التوتر في ظل التنسيق مع عشرات الدول الأخرى في شأن استراتيجية لم تتشكل بعد لتسهيل سير مصر وتونس في مسار سلمي في اتجاه الديموقراطية.
وإذ أشارت إلى توجه رئيس الأركان الاميرال مايكل مولن ونائب وزيرة الخارجية للشؤون السياسية روبرت بيرنز إلى الأردن للتعبير عن الدعم لحليف أميركي رئيسي شهد شيئاً من الاضطراب في الأسابيع الماضية، لفتت إلى ان مسؤولين آخرين اتصلوا بقادة في جنوب آسيا وأوروبا والشرق الأوسط لرسم برنامج جماعي للخروج من المرحلة الانتقالية المليئة بالغموض والمخاطر. ونقلت عن مسؤول أميركي ان زيارة بيرنز كانت ترمي «إلى دعم برنامج الأردن الإصلاحي والمساعدة في إبقائه متقدماً على الاضطراب في المنطقة». وأضاف ان بيرنز التقى العاهل الأردني ورئيس الوزراء الجديد معروف البخيت لتشجيع جهود البلاد في اتجاه إصلاح سياسي واقتصادي. من ناحيتها، أجرت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون سلسلة من الاتصالات الهاتفية مع قادة دول عربية وأجنبية لبحث تطورات الأوضاع في مصر. وقال الناطق فيليب كراولي عبر موقع «تويتر»، اول من امس، إن وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أبلغ كلينتون عن الحكومة الموقتة وتعهد وضع «خريطة طريق» تصف خطط مصر وحاجاتها.
كما ناقشت كلينتون التطورات الإقليمية مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وقال كراولي إن السفير ديفيد هيل سيستمر في إجراء حوارات مع القادة هذا الأسبوع. وتناولت كلينتون الشأن المصري وتأثيره على المنطقة مع وزير خارجية الإمارات العربية المتحدة الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان. وأبلغ وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ نظيرته الأميركية، بنتيجة زياراته لكل تونس والأردن واليمن والإمارات والبحرين. كما ناقشت كلينتون تطورات الوضع في تونس ومصر والشرق الأوسط مع مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون ووزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني ووزيرة الخارجية الفرنسية ميشيل اليو ماري.
|